قال أستاذ العلوم السياسية الدولية السوري محمود الأفندي إن قرار السويد فتح ملف جماعة الإخوان وتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي يجب فهمه ضمن سياق أوسع يرتبط بجذور الأزمات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من حروب أهلية وتداعيات ما يُعرف بـ”الربيع العربي”، والتي انعكست بشكل مباشر على المنظومة الأمنية الأوروبية.
موجات لجوء كبيرة نحو أوروبا
وأوضح في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن هذه التطورات أدت إلى موجات لجوء كبيرة نحو أوروبا، ما تسبب في “خلخلة” داخل البنية الأمنية في عدد من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية، مثل تنظيم داعش وجماعة الإخوان، تمكنت من التغلغل داخل المجتمعات الأوروبية، وتوسيع نشاطها تدريجيًا عبر شبكات إعلامية ومالية ومنصات تواصل اجتماعي.
وأضاف أن هذه الشبكات أصبحت نشطة في عدة دول أوروبية، معتبرًا أن أوروبا تحولت لى “بيئة حاضنة” لبعض هذه التنظيمات، لافتًا إلى أن الأمر لا يقتصر على السويد، بل يمتد إلى دول مثل ألمانيا وفرنسا والنرويج والدنمارك.
وأشار إلى أن هذا الواقع، وفق رؤيته، ساهم في بروز مظاهر اجتماعية وسياسية جديدة داخل أوروبا مرتبطة بالهجرة وتغير البنية السكانية، بما في ذلك حصول أعداد كبيرة من المهاجرين على الجنسية الأوروبية، وهو ما اعتبره عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وقال الأفندي إن بعض الخطابات السياسية الغربية، ومنها تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تعكس مخاوف من الهجرة غير المنضبطة وما يرتبط بها من تحديات أمنية.
واعتبر أن التحركات الأوروبية الأخيرة لفتح ملفات هذه التنظيمات تمثل محاولة “متأخرة” لتدارك الأخطاء السابقة، عبر إعادة ضبط السياسات الداخلية ومعالجة ما وصفه بـ”التغلغل التنظيمي”.
لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه الإجراءات قد تواجه صعوبات، في ظل القوانين الأوروبية المرتبطة بالحريات وحقوق الإنسان، ما قد يحدّ من قدرتها على التنفيذ الفعلي.واختتم أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى أزمات داخلية في أوروبا، نتيجة تمدد هذه التنظيمات داخل المجتمعات الأوروبية، مؤكدًا أن جذور هذه الظاهرة تعود إلى مرحلة ما بعد انتشار الحركات الإسلامية في المنطقة منذ عقود.
السويد تشدد الرقابة على التمويل الأجنبي لجماعة الاخوان
هذا وتتجه السويد إلى تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي لجماعة الاخوان في خطوة تأتي ضمن مراجعة أوسع لسياسات الأمن القومي والاندماج، وسط تزايد النقاش داخل أوروبا
ورأى البعض خلال حديثهم لـ الدستور إن فتح السويد الملف تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي يمثل تطورًا لافتًا في السياسات الأوروبية المرتبطة بالأمن القومي وحماية مؤسسات الدولة.
















0 تعليق