قال خبير الشؤون السياسية والأمنية التونسي حازم القصوري، إن فتح السويد ملف جماعة الإخوان وتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي يمثل تطورًا لافتًا في السياسات الأوروبية المرتبطة بالأمن القومي وحماية مؤسسات الدولة.
وأوضح القصوري في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن التعامل مع هذه الملفات لم يعد يقتصر على زاوية مكافحة الإرهاب فقط، بل بات يشمل أيضًا دراسة شبكات النفوذ وآليات التمويل والعلاقات العابرة للحدود التي قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على القرار الوطني وتماسك المجتمعات.
التجارب الدولية أثبتت الشفافية والرقابة القانونية
وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الشفافية المالية والرقابة القانونية على مصادر التمويل تُعد من أهم أدوات حماية الأنظمة الديمقراطية، مؤكدًا أن الدول الساعية إلى الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها لا يمكنها تجاهل أي تمويل خارجي أو نشاط تنظيمي غير خاضع للوضوح والمساءلة القانونية.
وأضاف أن الخطوة السويدية تأتي ضمن اتجاه أوسع تشهده عدة دول أوروبية لإعادة تقييم سياساتها، بهدف تحقيق توازن دقيق بين حماية الحريات العامة من جهة، وضمان الأمن والاستقرار الداخلي من جهة أخرى، مشددًا على أن المعادلة الناجحة تقوم على احترام الحقوق في إطار سيادة القانون والشفافية الكاملة.
وأكد القصوري أن قوة الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات المباشرة، بل أيضًا بقدرتها على استباق المخاطر ورصد مصادرها ومعالجتها قبل تفاقمها، لافتًا إلى أن مراقبة التمويل الأجنبي وتعزيز الرقابة المؤسسية باتا من الركائز الأساسية لحماية الأمن الوطني في عالم تتزايد فيه أدوات التأثير غير المباشر.
وختم بالقول إن التحولات الجارية في أوروبا تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية ضبط المجال المالي والتنظيمي، بما يضمن عدم تحوله إلى مدخل لخلق أزمات سياسية أو أمنية تهدد استقرار الدول على المدى البعيد.
وتتجه السويد إلى تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي لجماعة الاخوان في خطوة تأتي ضمن مراجعة أوسع لسياسات الأمن القومي والاندماج، وسط تزايد النقاش داخل أوروبا.
وقال خبراء إن هذه التحركات تعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الأوروبية من التركيز على البعد الأمني فقط إلى معالجة أوسع تشمل شبكات النفوذ وآليات التمويل والعلاقات العابرة للحدود، فيما أوضح آخرون أن ضبط التدفقات المالية أصبح أحد الأدوات الأساسية لحماية القرار الوطني وتعزيز الشفافية داخل الأنظمة الديمقراطية.















0 تعليق