30 يونيو والمتاجررون بدم الشهيد الحسيني أبو ضيف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد أن انكشفت فضيحة تكريم صلاح عبد المقصود، وزير إعلام جماعة الإخوان الإرهابية، في احتفالية يوم الصحفي بنقابة الصحفيين، قبل أيام قليلة من الاحتفال بالذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو، سقطت كل محاولات التجميل، وتبخرت كل المبررات، واختفى أصحاب الأصوات العالية الذين ملأوا الدنيا صخبا، فلم يقدم أحد منهم تفسيرا سياسيا أو نقابيا أو أخلاقيا لما جرى، ولم يقتربوا من جوهر الفضيحة، ولم يملكوا شجاعة مواجهة الحقيقة، إلا تبريرا واهيا بمحاولة المعترضين على تكريم الإرهابي عبد المقصود بتزييف التاريخ، فبقي المشهد عاريا من أي دفاع محترم، وبقيت الواقعة شاهدة على حالة ارتباك لا تخطئها العين، وعلى انحدار يدفع النقابة إلى الاحتفاء بأحد أبرز وجوه إعلام الجماعة التي لفظها التاريخ ورفضها المجتمع.

ولأن الحقيقة كانت أثقل من أن تحمل، ولأن الوقائع كانت أوضح من أن تنكر، فر أصحاب التبريرات إلى الملاذ المعتاد، وتركوا أصل القضية، وبدأوا حملة صراخ ونباح جديدة عن المتاجرة بدم الشهيد الحسيني أبو ضيف، وهي الحيلة نفسها التي تتكرر كلما سقطت الحجج وتهاوت الروايات، فالعاجز عن الدفاع عن الخطأ لا يواجهه، بل يختبئ خلف القضايا الكبرى، والفاقد للحجة لا يبحث عن دليل، بل يفتش عن خصم يهاجمه، وعندما تنكشف الحقيقة كاملة لا يبقى في الميدان سوى الضوضاء، ولا يبقى في الجعبة سوى أكليشهات الاتهامات الجاهزة والعبارات المستهلكة والافتعال الرخيص لمعركة جانبية تهرب من أصل الفضيحة ولا تقترب منها خطوة واحدة.

الحقيقة أبسط وأوضح من كل محاولات التشويش، فالقضية ليست الشهيد الحسيني أبو ضيف، ولا تاريخه الذي يعرفه الجميع ويحترمه الجميع، والذي تاجر به عددا ليس بقليل من تياره، ولا الدم الذي دفعه ثمنا لموقفه، وإنما القضية أن نقابة الصحفيين وجدت نفسها في لحظة شديدة السوء تحتفي باسم ارتبط بواحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخ الإعلام المصري، ثم خرج من يحاول إغراق الرأي العام في معارك وهمية لصرف الأنظار عن المشهد الأصلي، وكأن المطلوب أن ينسى الناس الواقعة نفسها، وأن ينشغلوا بالرد على اتهامات مختلقة بدلا من مساءلة من تسبب في هذه الفضيحة ومن سمح بحدوثها ومن حاول تبريرها بعد وقوعها.

هكذا يفعل محترفو الهروب من المسؤولية، يتركون الجرح المفتوح وينشغلون بمن أشار إليه، ويهاجمون من كشف الخطأ بدلا من محاسبة من ارتكبه، ويحولون النقاش من الفعل إلى رد الفعل، ومن الفضيحة إلى الضحية، ومن الحقيقة إلى الضوضاء، لكن الضجيج مهما ارتفع لا يغير الوقائع، والصراخ والنباح مهما طال لا يمحو الصور، والاتهامات مهما تكررت لا تمنح الخطأ شرعية، ولا تحول الفضيحة إلى إنجاز، ولا تجعل من الاحتفاء برمز من رموز إعلام الإخوان أمرا عاديا يمكن تمريره أو التستر عليه.

المفارقة أن كثيرا من هؤلاء المتاجرين لم يكن لهم وجود أصلا عندما كانت معارك الشهيد الحسيني أبو ضيف يخوضها أنصاره على الأرض، فلم نرهم في لقاءات المسؤولين، لانتزاع حقوقه، ولم نسمع أصواتهم في معارك القصاص، ولم يتحملوا تكلفة موقف أو يدفعوا ثمن معركة، ولكنهم ظهروا فقط بعد سنوات، عندما أصبحت القضية مادة جاهزة للمزايدة السياسية وموسما للبطولات الوهمية.

لم أكتب هذه السطور لاستعراض موقف أو ادعاء بطولة في قضية الشهيد الحسيني أبو ضيف رحمه الله، فحاشا لله أن أفعل ذلك، لكنني اضطررت إلى الكتابة بعدما خرج المأجورون والمتاجرون يوزعون الاتهامات جزافا على كل من تحرك مع أسرة الشهيد لانتزاع حقوقه التي ظلت سنوات طويلة مهدرة وكأنها جريمة يحاكمون مرتكبها.

كان من الضروري كشف الحقائق للرأي العام، ليس دفاعا عن أنفسنا، فيكفيني ما تعرفه أسر الشهداء من حقائق جعلتهم يجيدون التفرقة  بين من قانل لانتزاع حقوقهم ومن تاجر بهم، ولكني أكتب دفاعا عن الحقيقة، وحتى يعرف الناس الفارق بين من حمل القضية منذ يومها الأول وتحمل كلفتها، وبين من اكتشفها بعد سنوات ثم قرر أن يتاجر بها ويستخدم اسم الشهيد ستارا للهروب من فضائح لا يملك الدفاع عنها.

قد لا يعلم هؤلاء المتاجرون أن ثمة فرق بين من يحمل قضية لأنه يؤمن بها، ومن يحملها لأنها تمنحه فرصة للظهور، فالأول يدفع الثمن، والثاني يجني المكاسب.

كصعيدي أعرف معنى الثأر وأعرف معنى القصاص، ولست كالمتاجرين الذين يرفعون صور الشهداء بينما لا يعلموا شيئا عن حقوقهم،  وأعرف أن حق الدم لا يملكه إلا أهله وأن ولي الدم هو صاحب الكلمة الأولى وصاحب الكلمة الأخيرة، لم أكتب يوما بحثا عن شهرة، ولم أعتبر ما فعلته تجاه الشهيد الحسيني أبو ضيف فضلا يستحق الذكر أو التذكير لأن الوقوف إلى جوار أصحاب الحق واجب لا منة فيه.

لم أكن يوما من هواة استعراض المواقف ولا من عشاق المنصات ولا من الباحثين عن الأضواء، دفعت أثمانا كثيرة في صمت وتحملت ما تحملته بعيدا عن الكاميرات والبيانات والمنشورات الاحتفالية، لم أساوم على موقف ولم أبع قضية ولم أتعامل مع دماء الشهداء باعتبارها سلعة للمزايدة، أو بطاقة عبور إلى موقع نقابي أو مكسب سياسي أو وجاهة زائفة.

تحركت عندما طلبت أسرة الشهيد وخاصة شقيقه سالم أبو ضيف ووالده عم محمد أو ضيف، المساندة وتحركت لأن واجب القصاص للشهداء فرض عين وليس كفاية، وتحركت بصمت كامل بينما كان آخرون منشغلين بحسابات الصورة ومواقع الوقوف أمام العدسات وترتيب المشاهد التي تمنحهم حضورا أكبر من حضور القضية نفسها، هناك من كان يعمل وهناك من كان يمثل دور البطولة وثمة فارق كبير بين من يحمل عبء المعركة ومن يكتفي بالتقاط الصور على هامشها.

لكن الوقائع أكثر صلابة من الأكاذيب والحقائق أكثر بقاء من حملات التشويه، وسالم أبو ضيف وأسرة الشهيد الذين ما زلت على تواصل معهم حتى الآن شاهدين على كل حرف أكتبه، وليس مثل المناجرين الذين لا يعلموا عن الشهيد إلا اسمه، لذلك لا حاجة إلى الصراخ، فالأسماء معروفة والوقائع موثقة والتاريخ لا يرحم، ومن أراد أن يعرف من الذي تحرك دفاعا عن حقوق شهداء المهنة ومن الذي اكتشف القضية بعد سنوات ليتخذ منها منصة للمزايدة فسيجد الإجابة كاملة في سجل الأفعال لا في دفاتر الشعارات، فهناك من عمل في صمت وهناك من تاجر في العلن وبين الاثنين مسافة تفضحها الحقائق مهما حاول البعض إخفاءها.

هل يعلم المنظرون الجدد واللجان الإلكترونية والمأجورون الذين لا يعرفون عن الشهيد الحسيني أبو ضيف سوى اسمه، أن الشهيد لم يُدرج رسميا ضمن قائمة شهداء الثورة إلا بعد ثلاث سنوات كاملة من استشهاده وأن هذا الحق لم يحصل عليه إلا في عام 2015 بعد معركة طويلة من المتابعة والجهد والعمل المباشر بعيدا عن الضجيج والشعارات؟

هل يعلم هؤلاء المتاجرون أن هذا الملف لم يتحرك بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يحسم ببيانات المزايدة والخطابات الرنانة وإنما تحرك بجهود حقيقية ومستمرة قادها شقيقه سالم أبو ضيف الذي لم يتوقف عن المطالبة بحق شقيقه وشاركت فيها شخصيا عبر لقاءات عديدة مع المستشار إبراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية آنذاك ومع سيد أبو بيه الأمين العام لصندوق رعاية مصابي وشهداء الثورة حتى حصل الشهيد على حقه الذي ظل مؤجلا لسنوات طويلة؟

هذه هي الوقائع التي يعرفها من شاركوا في المعركة الحقيقية ويعرفها من تابعوا الملف خطوة بخطوة ويعرفها كل من كان حاضرا عندما كان حق الشهيد معلقا بين المكاتب والقرارات والإجراءات، أما الذين يتحدثون اليوم بصوت مرتفع ويتاجرون باسمه في كل مناسبة فلم يكونوا جزءا من هذه الجهود ولم يظهر لهم أثر عندما كانت الأسرة تبحث عن من يساندها في انتزاع حق واضح تأخر سنوات كاملة بينما انشغل كثيرون بالمزايدات والمناكفات وتوظيف اسم الشهيد في معاركهم الخاصة دون أن يبذلوا الجهد نفسه من أجل حصوله على حقوقه المستحقة.

هل يعلم هؤلاء المدفوعون أن لجنة الحسيني أبو ضيف للدفاع عن مهنة الصحافة التي أسستها تخليدا لذكراه واستكمالا للرسالة التي عاش من أجلها بعدما كان اسمها لجنة الدفاع عن مهنة الصحافة التي أسسها الشهيد نفسه قبل استشهاده بسبعة أشهر في 4 مايو 2012، نجحت بالتعاون مع شقيقه سالم أبو ضيف في إطلاق اسم الشهيد على المدرسة الثانوية للبنين بمدينة طما بمحافظة سوهاج مسقط رأس الشهيد عام 2015، وأن هذا الإنجاز تحقق بعمل جاد ومتابعة مستمرة حتى أصبح اسم الحسيني أبو ضيف جزءا من ذاكرة الأجيال الجديدة التي تمر يوميا أمام المدرسة التي تخرج فيها وتحمل اسمه؟

في ذلك الوقت لم يكن محترفو المزايدات حاضرين ولم يكن أصحاب الشعارات يطاردون الكاميرات ولم يكن أحد يبحث عن صورة تذكارية أو بطولة مصنوعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقتها سافرنا إلى مسقط رأس الشهيد في مركز طما بمحافظة سوهاج للمشاركة مع أسرته في افتتاح المدرسة التي حملت اسمه بينما كان المتاجرون بقضيته بعيدين تماما عن المشهد لا يعلمون شيئا عما يجري ولا يشاركون في أي جهد حقيقي يخلد ذكراه أو يحفظ حقه.

وهل يعلمون أن اللجنة نفسها وبالتعاون مع سالم أبو ضيف شقيق الشهيد ساهمت في إطلاق اسم الحسيني أبو ضيف على شارع الحرية أحد الشوارع الرئيسية بمدينة طما بمحافظة سوهاج، وكذلك إطلاق اسمه على شارع رئيسي في منطقة المعادي حتى يظل اسمه حاضرا في مدينته التي خرج منها إلى الوطن كله وحتى تبقى سيرته جزءا من الذاكرة العامة لا مجرد اسم يُستدعى وقت الحاجة إلى المزايدة أو المتاجرة أو تصفية الحسابات؟

تلك وقائع لا ينكرها إلا مدلس، وهي وقائع صانت ذكرى الشهداء بالعمل وليس بالشعارات وبالإنجاز وليس بالضجيج وبما يبقى على الأرض من أثر حقيقي وليس بما يتطاير في الهواء من كلمات وخطابات لا تصنع حقا ولا تحفظ ذكرى.

هل يعلم هؤلاء المتاجرون أن مستحقات التأمين الخاصة بالشهيد الحسيني أبو ضيف من جريدة الفجر التي كان يعمل بها ظلت معلقة لسنوات طويلة بعد استشهاده حتى عام 2015، وأن أسرته لم تحصل عليها إلا بعد تحركات مكثفة وجهود متواصلة جرت بالتنسيق لجنة الحسيني أبو ضيف مع شقيقه سالم أبو ضيف وبعد متابعة شاقة استمرت لفترة طويلة حتى تم إنجاز هذا الملف؟

وهل يعلمون أن هذه القضية لم تتحرك إلا عبر لقاءات مباشرة مع الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي آنذاك في وقت كان الذين يرفعون أصواتهم اليوم غائبين تماما عن المشهد ولم يكن لهم وجود في أي خطوة من خطوات انتزاع هذا الحق؟

وهل يعلم هؤلاء أن أول محضر رسمي تم تحريره بعد ساعات من اغتيال الشهيد في 6 ديسمبر 2012 بطلقة محرمة دوليا في قسم الوايلي كان واحدا من أهم الأسس القانونية التي استندت إليها القضية فيما بعد، وأن هذا المحضر حرره محمود عبد القادر الشاهد الرئيسي على اغتيال أبو صيف، والمحامي محمد فاضل عاشور وعلاء الدين العطار، عضو مجلس النقابة آنذاك، وحسام السويفي وأن هذا المحضر تحول لاحقا إلى أحد المستندات المهمة التي ساهمت في إحالة القضية إلى القضاء وانتهى المسار القضائي بأحكام صدرت ضد محمد مرسي و14 متهما من قيادات جماعة الإخوان في قضية أحداث الاتحادية واغتيال الشهيد الحسيني أبوضيف؟

وهل يعلم المدفوعون والمأجورون أن لجنة الحسيني أبو ضيف هي التي أطلقت مشروع جرافيتي شهداء المهنة على جدران نقابة الصحفيين تخليدا لذكرى شهداء المهنة الحسيني أبو ضيف وميادة أشرف وتامر عبد الرؤوف وأحمد محمد محمود وأن هذا الجرافيتي لا يزال قائما حتى اليوم بعد محوه عام 2013 بقرار من مجلس النقابة، وأعادت لجنة الحسيني أبو ضيف رسمه مرة أخرى عام 2014، ليبقى شاهدا على مرحلة دفعت فيها الصحافة المصرية ثمنا باهظا من دماء أبنائها في مواجهة العنف والفوضى والإرهاب؟

وهل يعلم هؤلاء أن اللجنة لم تكتف بحفظ الذاكرة الرمزية للشهداء على جدران النقابة ولم تتعامل مع أسمائهم باعتبارها لافتات موسمية ترفع عند الحاجة ثم تطوى بعد انتهاء المناسبة وإنما خاضت مع أسر الشهداء وأولياء الدم معركة أخرى أكثر بقاء وأعمق أثرا لتخليد أسمائهم على الأرض وفي وجدان مجتمعاتهم المحلية فساهمت في إطلاق أسماء الشهداء على مدارس وشوارع داخل مسقط رأسهم كما جرى مع الحسيني أبو ضيف وميادة أشرف وتامر عبد الرؤوف لتظل أسماؤهم حاضرة في حياة الناس اليومية ولتبقى ذكراهم جزءا من الوعي العام لا مادة للمزايدة ولا وقودا لمعركة عابرة ولا شعارا يردده المتاجرون بدماء الشهداء كلما احتاجوا إلى منصة أو ضجيج.

هل يعلم هؤلاء أن اللجنة ساهمت بمجهود فردي كامل في ضم عدد من شهداء المهنة إلى قوائم شهداء الثورة، في وقت لم يكن هؤلاء المتاجرون يعرفون شيئًا عن تلك الملفات أصلا؟

هذه حقائق موثقة صنعتها سنوات من العمل الهادئ والمتابعة الجادة بينما كان آخرون يكتفون بإلقاء الخطب وتبادل الشعارات والظهور عند مواسم الضجيج ثم الاختفاء عندما يحين وقت العمل الحقيقي ودفع كلفة الدفاع عن حقوق الشهداء وأسرهم.

الحقيقة التي تؤلمهم أن بعض من يصرخون اليوم لم يكونوا جزءا من المعركة، ولم يشاركوا في أي خطوة من خطواتها، ولم يقدموا للأسرة شيئا يذكر، كل ما فعلوه أنهم اكتشفوا اسم الشهيد بعد سنوات، ثم قرروا استخدامه درعا لحماية فضيحة لا يستطيعون الدفاع عنها.

ولهذا، قبل أن يتحدث أحد عن المتاجرة بدم الشهيد، فليسأل نفسه أولًا: أين كان عندما كانت الأسرة تبحث عن حق ابنها؟ وأين كان عندما كانت الملفات تنتقل بين المكاتب والوزارات والمحاكم؟ وأين كان عندما كانت المعارك الحقيقية تخاض بعيدا عن الأضواء؟ فإن لم يجد إجابة فليصمت.

من عاش تفاصيل القضية منذ لحظاتها الأولى لا يحتاج إلى دروس في الوفاء ولا إلى شهادات اعتماد من هواة المزايدة،. ومن حمل عبء المعركة يوم كانت مكلفة يحتفظ بحقه الكامل في الحديث عنها، أما الذين وصلوا إلى المشهد بعد سنوات طويلة من استشهاد الحسيني أبو ضيف واكتشفوا اسمه متأخرين ثم قرروا ارتداء ثوب الأوصياء على ذكراه فلا يملكون حق توزيع صكوك الوطنية ولا حق محاكمة من وقفوا إلى جوار أسرته يوم كان كثيرون منشغلين بحساباتهم الخاصة ومواقعهم الآمنة.

الحقيقة لا تصنعها المنشورات ولا تكتبها اللجان الإلكترونية ولا يعيد تشكيلها الصراخ والنباح المنظم، ولكن الحقيقة أن هناك من عمل على الأرض وتحرك بين المكاتب والوزارات والمحاكم وانتزع حقوقا تأخرت سنوات طويلة بينما كان آخرون يراقبون المشهد من بعيد. وهناك من اعتبر الوفاء للشهيد مسؤولية مستمرة بينما اكتفى غيره باستدعاء اسمه كلما احتاج إلى معركة جانبية أو ستار دخان يحجب أزمة لا يملك لها جوابا.

لذلك فإن أقل ما يمكن أن يفعله الذين لا يعرفون من قصة الحسيني أبو ضيف إلا عنوانها أن يتحلوا بالصمت أمام الوقائع، فالشهداء أكبر من أن يتحولوا إلى لافتات للمزايدة وأشرف من أن يصبحوا مادة للاستهلاك السياسي وأسمى من أن تستخدم ذكراهم غطاء لإخفاء الأخطاء أو التستر على الفضائح، لهذا لم يكن غريبا أن يعجز المدافعون عن واقعة تكريم وزير إعلام الإخوان عن تقديم مبرر واحد يقنع الرأي العام. وعندما سقطت حججهم تباعا لم يجدوا أمامهم سوى الاحتماء باسم الشهيد ومحاولة نقل النقاش من الفضيحة إلى من كشفها ومن الواقعة إلى من اعترض عليها، لكن الوقائع لا تتغير بالضجيج ولن تمحى بالصراخ، وستبقى الحقيقة واضحة لا تحتاج إلى شرح طويل، فمن عجز عن الدفاع عن تكريم وزير إعلام الإخوان حاول الهروب إلى المتاجرة باسم الشهيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق