الخميس 25/يونيو/2026 - 08:52 م 6/25/2026 8:52:44 PM
بين لاعبى كرة القدم توجد نوعية نادرة من اللاعبين لا تبحث عن اللقطة المضيئة أو الاستعراض، بل تفضل أن تكون الدرع الحصينة التى تتكسر عليها طموحات الخصوم فى المواعيد الكبرى، والجندى المجهول الذى يعتمد عليه الفريق فى الأيام والمهمات الصعبة، دون أن يخذله أبدًا. ومن بين هؤلاء اللاعبين المتفردين يأتى محمد هانى، الظهير الأيمن لمنتخب مصر ونادى الأهلى، الذى أصبحت مقولة «هانى لن يخذلك أبدًا فى المواعيد الكبرى» شعارًا يرفعه الجماهير فى المباريات المهمة، بعد أن بات حقيقة رقمية وفنية يثبتها اللاعب يومًا بعد يوم، خاصة عندما ترتفع حرارة المنافسات وتشتد الضغوط وتصبح المواجهات أمام أسماء من العيار الثقيل.
ما يقدمه «هانى» فى النسخة الحالية من بطولة كأس العالم هو استمرار طبيعى لحالة النضج الكروى التى يعيشها، وترجمة فعلية لخبرات تراكمت عبر سنوات من اللعب تحت الضغط. وفى المباراة الافتتاحية للمجموعة السابعة أمام المنتخب البلجيكى، المدجج بنجوم الصف الأول فى كبرى الدوريات الأوروبية، قدم «هانى» ملحمة دفاعية ونجح بامتياز فى إغلاق جبهته اليمنى تمامًا أمام مفاتيح لعب هجومية شرسة تتميز بالسرعة والمهارة، حتى إنه لعب ضد «دوكو»، جناح منتخب بلجيكا ونادى مانشستر سيتى الإنجليزى، الذى يعد أحد أفضل وأخطر الأجنحة هذا العالم، وشل خطورته تمامًا، وأسهم بقوة فى خروج «الفراعنة» من المباراة بتعادل تاريخى بهدف لمثله.

إبداع «هانى» لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصل اللاعب تألقه المذهل فى الجولة الثانية من مباريات المجموعة أمام منتخب نيوزيلندا، مقدمًا أداءً تكتيكيًا رفيع المستوى، يوازن بين الالتزام الدفاعى الصارم والمساندة الهجومية الفعالة، بالإضافة إلى صنع الهدف الأول بعرضية مثالية بالمقاس على رأس زميله مصطفى زيكو، ليكون إحدى أبرز ركائز الانتصار المدوى، بثلاثة أهداف مقابل هدف، والفوز الذى وضع المنتخب الوطنى على أعتاب التأهل لدور الـ٣٢، متصدرًا مجموعته بأربع نقاط. هذا التوهج المونديالى المبهر بقميص المنتخب الوطنى ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد منطقى لسلسلة من العروض الاستثنائية التى طالما قدمها محمد هانى بقميص نادى الأهلى، خاصة فى المباريات ذات الطابع المونديالى والقارى المعقد.
والتاريخ القريب يشهد لـ«هانى» بالقدرة على التحول إلى جدار دفاعى صلب لا يمكن اختراقه، خاصة عندما واجه أندية النخبة العالمية فى منافسات كأس العالم للأندية، ولعب أمام كينجسلى كومان وألفونسو ديفيز وفينيسيوس جونيور، إضافة إلى تفوقه التام على أشرس الأجنحة الهجومية فى القارة السمراء خلال نهائيات دورى أبطال إفريقيا. يمتلك «هانى» تلك الميزة النادرة فى الارتقاء بمستواه البدنى والذهنى ليواكب الإيقاع السريع للمباريات الكبرى، متسلحًا بهدوء أعصاب يحسد عليه وذكاء تكتيكى يجعله قادرًا على قراءة تحركات المنافسين واستباق أفكارهم لإحباط هجماتهم مبكرًا.
وفى مونديال ٢٠٢٦، برهن «هانى» على أن قميص منتخب مصر لا يمثل عبئًا أو ضغطًا سلبيًا عليه، بل هو حافز إضافى لإخراج أفضل نسخة ممكنة من قدراته، مؤكدًا أن ظهوره المونديالى مع الفراعنة لا يقل شراسة وتألقًا عن نسخته الذهبية المعتادة مع الأهلى، لتصبح الجماهير المصرية مطمئنة تمامًا إلى أن الجبهة اليمنى فى أمان تام، بوجود لاعب مقاتل، أثبتت الأيام والمواجهات الصعبة أنه رهان رابح دائمًا، وأنه حقًا اللاعب الذى لن يخذلك أبدًا عندما تحتاج إليه.



















0 تعليق