عاجل| مفرمة الديون.. ضحايا القروض يروون شهادات صادمة: شركات التمويل حوّلت حياتنا لجحيم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثارت واقعة إنهاء فتاة الإسماعيلية حياتها؛ بسبب ضغوط شركة القروض التى تعمل بها، والتزامها بسداد أقساط المتعثرين بدلًا عنهم، جدلًا واسعًا، وانشرت التساؤلات حول شركات القروض والتمويل الاستهلاكى وأساليب التحصيل التى يشكو منها عدد من المواطنين، وما تسببه من ضغوط نفسية وملاحقات متكررة وغرامات تتراكم مع التعثر فى السداد.

فى هذا التقرير ترصد «الدستور» شهادات لأشخاص يؤكدون أنهم دخلوا دائرة الديون بحثًا عن حل مؤقت لأزماتهم المالية، لكنهم وجدوا أنفسهم فى مواجهة أزمات أكبر.

قالت «حنان. أ»، صاحبة مشروع، إنها تعرضت لعملية نصب واضطرت للحصول على قرض لتسدد ٢٥٠ ألف جنيه لتاجر، وكانت تدفع قسطًا شهريًا قيمته ١٢ ألفًا و٥٠٠ جنيه، وبسبب تراجع البيع تأخرت لشهر واحد، ففوجئت بمحامٍ يهاتفها وموظفين من شركة القروض يطاردونها فى بيتها ومقر عملها، وتعمدوا فضحها وسبّها أمام الناس، فاضطرت للحصول على قرض آخر من شركة أخرى بقيمة ١٠٠ ألف جنيه لسداد القرض الأول.

وأضافت حنان: «أصبحت ملزمة بسداد نحو ٣٠ ألف جنيه شهريًا، ولأن المحل حاله واقف ولم أستطع شراء بضاعة، اضطررت للحصول على قرض ثالث بقيمة ٥٠ ألف جنيه، ومنذ ذلك الحين أعانى من مشاكل كثيرة وتجاوزات من موظفى شركات القروض والتمويل».

وتابعت: «أجدهم يوميًا يطاردوننى، ويجلسون أمام بيتى.. فقررت بيع أثاث بيتى لسداد جزء من الأقساط، لكن الشهور كانت تتلاحق وتتراكم، فهربت من منزلى لبلد لا أعرف فيه أحدًا بأولادى الأربعة. وبعدما كنت أمتلك شقة وسيارة وسوبر ماركت، أصبحت مطاردة ومتعثرة فى السداد».

أما مدحت، مواطن، فقال إنه حصل على قرض من إحدى الشركات، وبعدما قال له موظفو الشركة إن السداد المعجل متاح، اتضح أنهم يكذبون، مضيفًا: «التزمت بالسداد لمدة عام تقريبًا حتى تعثرت فى سداد قسط واحد، فوجدت الشركة تطالبنى بدفع غرامة ٥٠٠ جنيه مقابل يومىّ تأخير، دون فترة سماح، فرفضت الدفع لأنها غرامة غير منطقية، ولم أستطع دفع القسط التالى، فوجدت موظفة من الشركة تهاتفنى وتحدثنى بطريقة غير لائقة، فقلت لها إننى لن أدفع إلا فى المحكمة لأضمن حقى.. ومنذ ذلك الحين لا تتوقف الأزمات».

من جهته، أكد «الهادى»، مواطن، أن شركات القروض لا تترك المواطن حتى «تخرب بيته»، وهذا ما حدث معه.

وأوضح «الهادى»: «حصلت على قرض صغير وتمكنت من سداده، وبعد ٩ أشهر من انتهاء السداد فوجئت بمحامية من الشركة تطلب منى سداد (غرامة إفادة) ٤٠٠ جنيه، مقابل غلق الملف، فلم أفهم لماذا هذه الغرامة رغم أننى سددت كل الأقساط».

وذكرت صابرين أن إحدى الشركات رفعت عليها قضية بسبب غرامة تأخير ٢٢٠ جنيهًا، وقالت: «بعد سداد القرض بشهرين، فوجئت بمُحضر أمام بيتى يبلغنى بموعد الجلسة».

وأكدت صابرين: «هذه الشركات تتعمد إهانة الناس، ولا تطارد صاحب القرض فقط، بل تتواصل مع الضامن وتمارس معه نفس الألاعيب، وتهدده بالحبس».

وأضاف أيمن أنه حصل على قرض قيمته ١٦ ألف جنيه، وعند تسلم المبلغ من البريد وجده ١٤ ألفًا و٢٨٠ جنيهًا فقط، وعندما حان سداد أول قسط فوجئ بمدير الفرع أمام منزله بصحبة ١٠ رجال، يطرقون الباب بطريقة غير لائقة، ويطالبون بتحصيل قيمة القرض»، مؤكدًا: «أفزعوا أسرتى».

وقال فتحى إنه حصل على قرض من شركة بمبلغ ١٠٠ ألف جنيه، وتعثر فى السداد بعد أن دفع بالفعل ٦٠ ألف جنيه، فرفعت الشركة عليه قضية بالشيك وحصلت على حكم ضده بالحبس سنتين، ورفعت بنفس الشيك قضية أخرى بمحكمة أخرى وحصلت على حكم بـ٣ سنوات، فحاول التواصل معها للصلح والتسوية، فطالبته بدفع مبلغ ٢٠٠ ألف جنيه بفائدة ١٠٠٪، ولم يعرف كيف يتصرف.

وأكد يحيى رضوان، محامٍ، أن معظم هذه الشركات غير قانونية وتدار دون تراخيص، وتجبر الناس على توقيع إيصالات أمانة وشيكات قبل تسليمه الأموال، وعند التعثر فى السداد تلجأ إلى شركات أخرى تُدعى شركات التحصيل، وهى التى تمارس التهديد ضد أصحاب القروض للسداد، وأيضًا تلجأ لها البنوك، وعن طريق المحكمة تتحايل على القانون برفع دعاوى جنائية وليست مدنية أو تجارية.

وأضاف رضوان، لـ«الدستور»، أن على المدين آنذاك أن يجمّع الأموال المطلوبة ويعارض على الحكم ويسدد المبلغ ويحصل على تسوية أو مخالصة، ويقدمها للمحكمة فى موعد الجلسة.

وقال: «عند التعرض لأى انتهاكات من شركات التحصيل أو من لجان التحصيل بشركات القروض، يحق للشخص المتعثر أن يسجل مقطع فيديو بأى تعدٍ أو تهديد أو سب وقذف، ويرفع دعوى ضد الشركة»، موضحًا أن تسجيل التعدى على الحياة الخاصة متاح.

وأوضح: «إذا أرسل أى شخص رسالة تهديد، افتح الهاتف المحمول وصوّر ذلك وحرر ضده وضد الشركة محضرًا بالتشهير والتعدى، وأكمل سداد الأقساط فى المحكمة؛ حتى إذا كانت الفوائد الشهرية أعلى من المعتاد دون مبرر أو تأخير فى السداد».

وأضاف: «المشرّع ينظم جرائم الاعتداء على السمعة والأشخاص، من خلال مواد القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧ وتعديلاته، إلى جانب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتتلخص المواد والعقوبات فى السب والقذف والتشهير، وعقوبتها الحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة من ٥ آلاف إلى ١٠ آلاف جنيه، وكذلك تهمة السب العلنى وخدش الشرف وعقوبتها غرامة من ٢٠٠٠ إلى ١٠ آلاف جنيه، وفى حال السب عبر الهاتف أو وسائل الاتصال يُعاقب بالحبس والغرامة مدة لا تزيد على ٣ سنوات».

كما طالب بضرورة التحرك ضد شركات التحصيل، التى تعامل المواطنين بطريقة غير آدمية، وعدم انتظار شكوى المواطنين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق