أكدت رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية للإشراف على قطاع التمويل المالى غير المصرفى، أن الهيئة تولى اهتمامًا بالرقابة على نشاط التمويل متناهى الصغر فى ضوء اختصاصها الدستورى والقانونى، مشددة على عدم جواز ممارسة هذا النشاط لتمويل أغراض استهلاكية، وكذلك عدم جواز زيادة قيمة التمويل للعميل الواحد على ٢٩٢ ألف جنيه.
وأوضحت مساعد رئيس «الرقابة المالية»، لـ«الدستور»، أن الهيئة وضعت عددًا من القواعد والشروط، تطبيقًا لأحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم ٢٠١ لسنة ٢٠٢٠، بغرض استكمال الإطار التنظيمى لهذا النشاط.
وأشارت إلى أن الشروط شملت منح التمويل للعملاء فى الغرض المخصص له، مع الالتزام بالاستعلام الائتمانى عن العملاء قبل المنح، وتحديد الجدارة الائتمانية لهم، فضلًا عن الالتزام بوضع سياسة تسعير واضحة للمنتجات، وإخطار الهيئة بها قبل التطبيق، علاوة على حظر الحصول على إيصالات أمانة أو عقود وديعة أو شيكات على بياض أو أى سندات يعاقب عليها جنائيًا.
ولفتت إلى أنه فى حالة ثبوت استخدام جهات التمويل لتلك الأوراق تتخذ الهيئة إجراءات فورية ضد الجهة المخالفة، تصل إلى حد تحريك دعوى جنائية.
وقالت: «الهيئة وضعت دليلًا لحماية العملاء فى مجال التمويل متناهى الصغر يتضمن عدة محاور، من أبرزها: الإفصاح والشفافية فى عرض المنتجات والدعاية والاستعلام الائتمانى وجميع الإجراءات التى تتخذ مع العميل قبل إبرام عقد التمويل، والعدالة وعدم التمييز بين العملاء، وحماية الخصوصية وسرية الحسابات والبيانات، بالإضافة إلى تحديد منظومة لشكاوى العملاء داخل الشركات والجمعيات، وكذلك داخل الهيئة نفسها».
ونوهت بأن الرقابة المالية لا تكتفى بالتنظيم ووضع قواعد الحماية، بل تمارس أعمال الرقابة بشكل فعّال ونشط، مع رصد المخالفات بشكل مستمر من خلال مسارين، الأول: يتمثل فى التفتيش الدورى والمفاجئ لفروع ومقار جهات التمويل متناهى الصغر والرقابة عن بُعد عن طريق المنصات الإلكترونية، أما المسار الثانى: فيتمثل فى تلقى الشكاوى والتحقيق فيها بشكل عاجل». وأضافت: «المخالفات تتوزع بشكل اعتيادى بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية، لكن هناك سبب منطقى لرصد المتابعين لمخالفات تتعلق بنشاط التمويل متناهى الصغر فى المناطق النائية والقرى، يتمثل فى الانتشار الجغرافى الواسع لمنافذ التمويل بتلك المناطق، لأنها تقدم تمويلات صغيرة تبدأ من ألف جنيه، وتتسم بالتنوع فى المنتجات».
وحول العقوبات على المخالفين، قالت مساعد رئيس «الرقابة المالية» إن الهيئة ألغت خلال الربع الأخير من العام الماضى تراخيص ٥١٧ جهة تمويل من الفئة «ج» ذات المحافظ الأقل من ١٠ ملايين جنيه، لمخالفتها قواعد ومعايير النشاط.
وفى الإطار نفسه، أكدت مصادر داخل الهيئة، لـ«الدستور»، أن الهيئة العامة للرقابة المالية تسعى من خلال عدة إجراءات تنظيمية إلى ضبط إيقاع عمل القطاع المالى غير المصرفى، مع تفعيل العمليات الرقابية تفعيلًا لأحكام القانون.
وفيما يتعلق بنشاط التمويل متناهى الصغر، أوضحت المصادر أن دور الهيئة يتركز على تنظيم نشاط التمويل متناهى الصغر المقدم من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، على أن تتولى الهيئة عملية التنظيم والإشراف والرقابة على هذا النشاط، بهدف تعزيز الشمول المالى، وتوفير تمويل مسئول ومستدام للفئات الأكثر احتياجًا، مع ضمان حماية حقوق المستفيدين من التمويل. وأكدت حرص الهيئة على حماية المتعاملين من خلال وضع القواعد المنظمة للإفصاح والشفافية، وضوابط التعامل مع العملاء، وآليات تلقى الشكاوى وفحصها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، فضلًا عن تعزيز الوعى المالى ونشر مبادئ التمويل المسئول.
وبينت المصادر أن هيئة الرقابة المالية تتمتع بصلاحيات رقابية تمكنها من اتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة فى حال رصد أى مخالفة لأحكام القوانين والقرارات المنظمة للنشاط، بما يسهم فى الحفاظ على استقرار النشاط، وتعزيز الثقة فيه، وضمان توجيه التمويل إلى الفئات المستهدفة، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى حرص الهيئة على إرساء منظومة متكاملة لحماية العملاء، تشمل قواعد الإفصاح والشفافية، وتنظيم الضمانات، وحماية البيانات الشخصية، وضوابط التحصيل، ودراسة الجدارة الائتمانية، والتوعية المالية، بما يعزز الثقة فى النشاط ويضمن معاملة المتعاملين بصورة عادلة وواضحة.
وفى إطار الحد من مخاطر التعثر والإفراط فى المديونية، أوضحت المصادر أن الهيئة ألزمت الشركات بتطبيق ضوابط الجدارة الائتمانية، والتحقق من قدرة العملاء على السداد قبل منح التمويل، كما طورت منظومة إدارة المخاطر والملاءة المالية بالشركات.
ونوهت المصادر بأن الهيئة أصدرت معايير الملاءة المالية وإدارة المخاطر المستندة إلى مبادئ اتفاقية «بازل ٣» للجهات المالية غير المصرفية، والتى يتم تطبيقها بصورة تجريبية خلال عام ٢٠٢٦، على أن يبدأ التطبيق الإلزامى لها اعتبارًا من عام ٢٠٢٧.
وأوضحت أن هذه المعايير تهدف إلى تعزيز قدرة الشركات على إدارة المخاطر والحفاظ على مستويات كافية من السيولة والملاءة المالية واستمرارية النشاط، بما يضمن سلامة المحافظ التمويلية وحماية حقوق المتعاملين.









0 تعليق