أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن الداخل الأمريكي يشهد حالة من الانقسام بشأن التعامل مع إيران، مشيرًا إلى أن جزءًا من الحزب الجمهوري لم يعد متوافقًا بالكامل مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ما يتعلق بالعمليات العسكرية والاتفاق الأخير مع طهران.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن مجلس النواب شهد في 3 يونيو انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم مقترحات تهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في الاستمرار بالعمليات العسكرية ضد إيران، وتكرر المشهد داخل مجلس الشيوخ في 23 يونيو عندما أيد أربعة جمهوريين إجراءات مماثلة لتقييد صلاحيات الحرب للرئيس الأمريكي.
وأشار سنجر إلى أن هذه الانقسامات أثارت غضب ترامب، الذي يرى أن الخلافات داخل المؤسسة التشريعية تضعف موقف الولايات المتحدة التفاوضي أمام إيران، وتمنح طهران انطباعًا بأنها قادرة على التفاوض من موقع قوة.
وأضاف أن المخاوف الأمريكية لا تتعلق فقط بالملف الإيراني، بل تمتد إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد جديد، خاصة في ظل القلق من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
وأكد خبير السياسات الدولية أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك صلاحيات قانونية تمكنه من تجاوز بعض القيود التشريعية إذا اعتبر أن هناك تهديدًا وشيكًا للأمن القومي الأمريكي، وهو ما يمنحه مساحة للتحرك حال تجدد التوترات مع إيران.
وأوضح أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة أظهرت عدم وجود تأييد شعبي واسع لاستمرار المواجهة العسكرية مع إيران، كما أن الحزب الديمقراطي عارض بشكل شبه كامل الانخراط في عمليات عسكرية جديدة، فيما رأى كثير من الأمريكيين أن الأزمة وضعت بلادهم في موقف معقد لا يتناسب مع صورتها كقوة عالمية كبرى.
وأشار سنجر إلى أن الخلافات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الرؤية الإسرائيلية كانت تستهدف تحقيق نتائج أكثر حسمًا تجاه إيران، بما في ذلك إضعاف النظام الإيراني بصورة جوهرية.
وأضاف أن بعض التقديرات الإسرائيلية كانت تراهن على انهيار سريع للنظام الإيراني بمجرد بدء العمليات العسكرية، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية جاءت مخالفة لهذه التوقعات، ما أدى إلى تبادل غير معلن للانتقادات بين الجانبين، في وقت يواصل فيه اللوبي الداعم لإسرائيل الضغط داخل الكونجرس، خاصة بين عدد من المشرعين الجمهوريين.
وشدد على أن الإدارة الأمريكية تضع في اعتبارها اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بالتصعيد العسكري أو الاتفاق مع إيران خاضعًا لحسابات سياسية وانتخابية دقيقة، مضيفا أن استمرار التوترات أو حدوث تداعيات اقتصادية سلبية قد ينعكس على فرص الحزب الجمهوري انتخابيًا، بينما يظل الاتفاق الحالي هشًا لكنه يمثل فرصة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة، مؤكدًا أن خيار التهدئة والحلول السياسية يبدو أكثر واقعية من العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة.









0 تعليق