تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب مع تزايد تأثير التطورات السياسية والجيوسياسية على المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها أسعار النفط والتضخم وأسواق المال، وبين مؤشرات التفاؤل المرتبطة بتراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط، وتحذيرات من استمرار عوامل عدم اليقين، أكد خبراء اقتصاد أن مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بالتطورات السياسية وقدرة الأطراف الدولية على التوصل إلى حلول دائمة للأزمات القائمة.
تراجع أسعار النفط وانتعاش الأسواق
قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، في تصريحات خاصة لشاشة إكسترا نيوز، إن أسعار خام برنت تراجعت من مستويات قاربت 115 دولارًا للبرميل خلال فترة الحرب إلى نحو 76 دولارًا حاليًا، ما يعكس تراجع المخاوف المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة وحركة الشحن في المنطقة.
وأوضح أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب مؤشرات مرتبطة بإمكانية عودة قدر من الاستقرار إلى المنطقة، بما في ذلك ما يتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتوقعات زيادة المعروض النفطي.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على أداء الأسواق العالمية، حيث شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية واليابانية والكورية الجنوبية ارتفاعات ملحوظة، مؤكدًا أن العلاقة بين السياسة والاقتصاد أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
تحذير من التفاؤل المفرط
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذر الدكتور أيمن غنيم، من المبالغة في التفاؤل بشأن سرعة تعافي الاقتصاد العالمي، موضحًا أن تداعيات الصراعات الجيوسياسية لا تنتهي بمجرد إعلان التهدئة أو وقف إطلاق النار، وأن استمرار المخاوف التضخمية كان أحد الأسباب الرئيسية وراء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة.
ولفت إلى أن انخفاض أسعار النفط يحتاج إلى فترة زمنية قبل أن ينعكس بصورة كاملة على مستويات الأسعار والتضخم داخل الأسواق المختلفة، مؤكدًا أن تراجع تكاليف الطاقة قد يسهم تدريجيًا في تخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما قد يفتح المجال أمام سياسات نقدية أكثر مرونة خلال الفترات المقبلة إذا استمرت المؤشرات الإيجابية.
عدم اليقين التحدي الأكبر للاقتصاد العالمي
من جانبه، قال الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن القضية الأساسية التي تواجه الاقتصاد العالمي حاليًا لا تتعلق فقط بمستويات أسعار الفائدة أو أسعار النفط، وإنما بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الدولي، موضحًا أن الأسواق العالمية تتفاعل بصورة مباشرة مع أي تطورات سياسية أو أمنية، ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا في اتخاذ القرارات طويلة الأجل، ويؤثر على حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.
وأشار صالح، خلال مداخلة لقناة “إكسترا نيوز”، إلى أن أي تفاهمات أو اتفاقات سياسية يمكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع مؤقتًا، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء أسباب التوتر، خاصة في ظل استمرار عدد من الملفات المعقدة التي لا تزال محل خلاف بين الأطراف المختلفة.
الاقتصاد العالمي تحت تأثير السياسة
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر حساسية تجاه المتغيرات السياسية مقارنة بما كان عليه في السابق، نتيجة تراكم الأزمات الدولية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات المتلاحقة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن أسعار النفط والذهب وأسواق المال باتت تعكس بصورة فورية حالة الاستقرار أو التوتر السياسي، ما يجعل مستقبل الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار التطورات السياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية.













0 تعليق