بالتفاصيل.. السياحة تتبني استراتيجية جديدة تستهدف السائح الأعلى إنفاقا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد منظومة الترويج السياحي  خلال السنوات الأخيرة تحولًا استراتيجي لافت، تقوده وزارة السياحة والآثار من خلال تبني أفكار وآليات حديثة تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والشراكات الدولية والتسويق القائم على البيانات، بالتوازي مع تطوير المنتج السياحي نفسه وخلق تجارب جديدة للسائحين.

ويأتي هذا التحول في إطار رؤية الدولة المصرية الرامية إلى الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، وتعظيم مساهمة القطاع السياحي في الناتج القومي، باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي والدعائم الرئيسية للاقتصاد الوطني.

وأكد الخبير السياحي محمد الحسانين رئيس جمعية الحفاظ علي السياحة الثقافية  انه على مدار عقود طويلة اعتمدت صناعة السياحة عالميًا على أدوات تقليدية للترويج، تمثلت في المشاركة بالمعارض الدولية وتنظيم الجولات التعريفية واستضافة منظمي الرحلات والإعلاميين الأجانب، ورغم استمرار أهمية هذه الأدوات، فإن وزارة السياحة والآثار بدأ خلال الفترة الأخيرة في توسيع نطاق الترويج ليشمل أدوات أكثر حداثة تعتمد على التكنولوجيا والبيانات الرقمية، بما يسمح بالوصول المباشر إلى السائح المحتمل في الأسواق المستهدفة.

وأضاف وصبح التسويق السياحي اليوم يقوم على تحليل سلوك المستخدمين على الإنترنت، ودراسة أنماط البحث والحجز، والتعرف على اهتمامات الفئات المختلفة من السائحين، ثم تصميم رسائل دعائية مخصصة لكل سوق على حدة، مشيرًا إلى أنً التسويق السياحي مع هذا التحول يمثل أحد أهم التغيرات التي شهدها القطاع خلال العقد الأخير، حيث انتقل الترويج من مرحلة “التسويق الجماهيري” إلى مرحلة “التسويق الموجه” الذي يخاطب كل سائح وفق اهتماماته الشخصية.

الذكاء الاصطناعي يقتحم قطاع السياحة

في ذات السياق أكد الخبير السياحي سامح سعد، أن من أبرز المفاهيم التي تروج لها وزارة السياحة والآثار حاليًا مفهوم “التنوع غير المسبوق” الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري. فمصر لا تمتلك فقط آثارا فرعونية تعد من الأهم عالميًا، بل تجمع في الوقت نفسه بين السياحة الثقافية والشاطئية والبيئية والعلاجية والدينية والرياضية والترفيهية وسياحة المؤتمرات وسياحة اليخوت وسياحة المغامرات. كما انها يتيح هذا التنوع فرصة نادرة للسائح للاستمتاع بأكثر من تجربة سياحية داخل رحلة واحدة، وهو ما يمثل ميزة تنافسية لا تتوافر بسهولة في العديد من المقاصد المنافسة.

وأضاف سعد أن الوزارة  تسعي إلى تسويق هذا التنوع بشكل أكثر احترافية، خاصة في الأسواق الأوروبية والعربية والآسيوية، من خلال التركيز على أن زيارة واحدة لمصر يمكن أن تجمع بين التاريخ والطبيعة والترفيه والثقافة في وقت واحد.

كما أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد الأدوات الجديدة التي تعتمد عليها المؤسسات السياحية الكبرى حول العالم، وهو ما بدأت وزارة السياحة والآثار في الاستفادة منه ضمن منظومة التسويق والترويج، وتشمل هذه التطبيقات تحليل البيانات الضخمة الخاصة بحركة السفر العالمية، والتنبؤ بالأسواق الواعدة، وتحديد الشرائح الأكثر قابلية للسفر إلى مصر، بالإضافة إلى تحسين الحملات الرقمية وقياس نتائجها بصورة لحظية.

كما يتيح الذكاء الاصطناعي فهم تفضيلات السائحين بدقة أكبر، ما يساعد في تصميم محتوى دعائي يتناسب مع احتياجات كل سوق على حدة

الشراكة مع المنصات الرقمية العالمية

في الوقت نفسه كشفت مصادر مطلعة بوزارة السياحة الي ان  التوجهات الحالية تتضمن  التوسع في التعاون مع منصات السفر والحجز الإلكترونية الكبرى التي أصبحت تمثل نافذة رئيسية أمام ملايين المسافرين حول العالم، فبدلًا من انتظار وصول السائح إلى وكيل السفر التقليدي، أصبح من الممكن الوصول إليه مباشرة عبر التطبيقات والمنصات الرقمية التي يستخدمها يوميًا في البحث عن الرحلات وحجز الفنادق وتخطيط الإجازات.

وتساعد هذه الشراكات في تعزيز ظهور المقصد المصري داخل الأسواق المستهدفة، وتحويل الحملات الترويجية إلى حجوزات فعلية قابلة للقياس والمتابعة.

العلمين الجديدة.. أيقونة سياحية صاعدة

وأضافت المصادر أن من بين الملفات التي تحظى باهتمام خاص في استراتيجية الترويج الحالية، مدينة العلمين الجديدة التي تحولت خلال فترة قصيرة إلى أحد أبرز المشروعات السياحية والتنموية في منطقة البحر المتوسط. وتسعى الدولة إلى تقديم المدينة باعتبارها نموذجًا للمدن الذكية الحديثة التي توفر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الشواطئ والمناطق الترفيهية والثقافية والرياضية.

وكذلك  المتحف المصري الكبير أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية خلال المرحلة الراهنة، الذي ينتظر أن يصبح أحد أكبر وأهم المتاحف الأثرية في العالم لا يمثل فقط إضافة ثقافية وأثرية، بل يعد منصة ترويجية ضخمة للمقصد المصري بأكمله، الاعتماد على الفعاليات الكبرى باعتبارها أحد أدوات الترويج السياحي الحديثة، فالمهرجانات الفنية والرياضية والثقافية والمؤتمرات الدولية أصبحت تلعب دورًا مهمًا في جذب الزوار وتسويق المقصد المصري أمام جماهير جديدة.

وكذلك تعمل وزارة السياحة والآثار على تعزيز مفاهيم السياحة المستدامة، وتشجيع المنشآت الفندقية على تطبيق الممارسات البيئية، والتوسع في السياحة البيئية بالمحميات الطبيعية والمناطق ذات الحساسية البيئية، كما تسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراثية للأجيال القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق