في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، أصبح الهيدروجين الأخضر أحد أكثر مصادر الطاقة المستقبلية جذبًا للاهتمام الدولي، وقد ازدادت أهمية هذا المورد الاستراتيجي بعد سلسلة من الأزمات الجيوسياسية التي هزّت أسواق الطاقة العالمية، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا باضطرابات سلاسل الإمداد، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والتهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.
الهيدروجين الأخضر ومعادلة الطاقة النظيفة المستدامة
في الوقت نفسه، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور عيد رشاد، أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة عين شمس، أن الهيدروجين الأخضر هو وقود نظيف يتم إنتاجه من خلال تحليل المياه كهربائيًا باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح، دون انبعاثات كربونية تُذكر، ولهذا السبب يُنظر إليه باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني ومكافحة التغير المناخي.
لماذا تضخ المؤسسات الدولية مليارات الدولارات في هذا القطاع؟
وقال رشاد، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن المؤسسات الدولية تضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع لتحقيق أمن الطاقة العالمي، فالأزمات الأخيرة أثبتت أن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري وعلى مناطق جغرافية محددة لتوفير الطاقة يمثل خطرًا استراتيجيًا على الاقتصاد العالمي، ومن ثم فإن تنويع مصادر الطاقة عبر الهيدروجين الأخضر يحد من مخاطر الانقطاعات والصدمات السعرية.
وأضاف أن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون أصبح توجهًا عالميًا، إذ ترى مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك الدولي ومجموعة البنك الأوروبي للاستثمار وبنك التنمية الإفريقي، أن الهيدروجين الأخضر يمثل أداة فعالة لخفض الانبعاثات في القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، مثل الصناعات الثقيلة والنقل البحري والجوي وإنتاج الأسمدة والصلب.
مصر على رأس الدول ذات المزايا النسبية في إنتاج الهيدروجين الأخضر
وذكر الدكتور عيد رشاد أن العديد من الدول تتمتع بموارد شمسية ورياحية كبيرة، ومنها مصر والمغرب والسعودية والإمارات، وتمتلك فرصًا واعدة لتصبح مراكز إقليمية وعالمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، ولهذا تسعى المؤسسات الدولية إلى تمويل البنية التحتية والمشروعات المرتبطة بهذا القطاع بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ما ميزة مصر في إنتاج طاقة الهيدروجين الأخضر؟
وتابع أستاذ الاقتصاد المساعد، في تصريحاته لـ"الدستور"، أنه على سبيل المثال في حالة مصر، تمنح الموارد الطبيعية المتميزة والموقع الجغرافي الاستراتيجي بالقرب من قناة السويس فرصة فريدة للتحول إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير الوقود الأخضر، ولذلك شهدت السنوات الأخيرة توقيع العديد من الاتفاقيات الاستثمارية مع شركات وتحالفات دولية لإقامة مشروعات ضخمة للهيدروجين والأمونيا الخضراء.
وقال إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تمويل لمشروعات طاقة جديدة، بل استثمار في أمن الطاقة العالمي وفي مستقبل الاقتصاد العالمي ذاته، فكلما ازدادت المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنفط والغاز، ازدادت أهمية الهيدروجين الأخضر كخيار استراتيجي قادر على تحقيق الاستدامة والاستقرار الاقتصادي في آنٍ واحد.
اقرأ أيضا:
خبير اقتصادي: سوق دول أفريقيا أفضل واجهات مصر لتنفيذ خطة الـ 100 مليار تصدير












0 تعليق