فتحت ثورة 30 يونيو انطلاقة جديدة للمناطق التي عانت من التهميش لعقود طويلة، كما أطلقت ثورة في البناء والتعمير، وفي القلب منها مدينة العلمين الجديدة، والتي تحولت من مدينة ألغام وأشباح إلى منارة ثقافية ووجهة سياحية عالمية.
"العلمين الجديدة" مدينة جيل رابع قابلة للحياة على مدار العام
وفي هذا الصدد، تحدث الباحث الكاتب الدكتور ماجد عزت، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، مشيرًا إلى أنه لم تعد مدينة العلمين الجديدة تُقرأ اليوم بوصفها مجرد مصيف موسمي على الساحل الشمالي، بل باعتبارها مشروعًا عمرانيًا وثقافيًا متكاملًا يعيد تعريف العلاقة بين التنمية العمرانية والجذب السياحي، فالدولة المصرية تتعامل معها كإحدى مدن الجيل الرابع، بما تضمه من أنشطة سكنية وثقافية وسياحية وتعليمية وخدمية، مع توجه واضح نحو جعلها مدينة قابلة للحياة على مدار العام، لا مجرد وجهة صيفية مؤقتة.
وأوضح: وتنبع أهمية هذا التحول من أن السائح المعاصر لم يعد يبحث فقط عن البحر، بل عن تجربة حضرية متكاملة تشمل الممشى، والفن، والفعاليات، والخدمات، والإقامة المريحة، ومن ثم، فإن العلمين الجديدة تطرح نموذجًا مختلفًا في التخطيط، لا يقتصر على تنشيط السياحة، بل يمتد أيضًا إلى توسيع المجال العمراني وإعادة توظيف الصحراء في إطار تنموي جديد.
ولفت "عزت" إلى أن مدينة الثقافة والفنون تكتسب قيمة خاصة، لأنها لا تمثل مجرد إضافة تجميلية، بل تمنح العلمين هوية ثقافية ورمزية، فأي مدينة ساحلية تريد أن تنافس إقليميًا لا يكفيها الشاطئ وحده، لأن الشواطئ تتشابه بطبيعتها، بينما الذي يصنع الفارق الحقيقي هو الشخصية الثقافية للمكان.
وعندما تدخل المسارح، والمعارض، والأنشطة الفنية، والمنتج الإبداعي في قلب المدينة، فإن الموسم السياحي يطول، وتتغير طبيعة الزائر، فلا يقتصر على الباحث عن الترفيه السريع، بل يمتد إلى العائلات، والطلاب، والباحثين، ومحبي الفنون، وزوار المؤتمرات والفعاليات الثقافية.
معارك الحرب العالمية الثانية تمثل رصيدًا مهمًا لسياحة الذاكرة والتاريخ
غير أن ما يميز العلمين الجديدة بدرجة أعمق هو أنها لا تملك فقط مستقبلًا عمرانيًا، بل تمتلك أيضًا ذاكرة تاريخية ذات بعد دولي فهذه المدينة ارتبطت بإحدى أهم معارك الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، وما تزال شواهد تلك الذاكرة قائمة في متحف العلمين العسكري، ومقابر ونصب الكومنولث، والنصب الإيطالي، والمقبرة الألمانية.
وهذه المواقع لا تمثل مجرد قيمة تذكارية، بل يمكن أن تشكل ركيزة مهمة لما يعرف بـ "سياحة الذاكرة والتاريخ"، وهي من الأنماط السياحية المتنامية عالميًا، فمقبرة الكومنولث وحدها تضم آلاف القبور، وتخلد ذكرى أعداد كبيرة من الجنود الذين سقطوا في تلك الحرب، بما يمنح المكان بعدًا إنسانيًا يتجاوز الحدود الوطنية.















0 تعليق