أعاد ظهور د. حسام بدراوي إلى جانب أيمن نور ومنصف المرزوقي في حلقة خاصة من برنامج "بتوقيت مصر" على BBC عربي الجدل حول ما يسمى بمبادرة المصير المشترك 2035،.
تزعم المبادرة التي أطلقها الهارب أيمن نور انها مشروع لإطلاق حوار عربي أوروبي طويل المدى يمتد حتى عام 2035، ويهدف إلى بناء رؤية مشتركة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه ضفتي البحر المتوسط
ولم يكن الجدل مرتبطًا فقط بمضمون المبادرة أو أهدافها المعلنة، بل امتد إلى طبيعة الشخصيات التي ظهرت للدفاع عنها، وإلى التوقيت السياسي الذي جاءت فيه، والمنصة الإعلامية التي احتضنت النقاش حولها، ما دفع مراقبين إلى طرح تساؤلات عديدة بشأن الرسائل التي أراد منظمو المبادرة إيصالها خلال هذه المرحلة الإقليمية المعقدة.
علامة استفهام كبيرة حول مشاركة حسام بدراوي
أثار انضمام حسام بدراوي إلى مبادرة المصير المشترك اهتمامًا خاصًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، نظرًا إلى أن بدراوي معروف باعتباره أحد الوجوه السياسية التي ظلت حاضرة داخل المجال العام المصري لعقود طويلة، كما أنه احتفظ بعلاقات ممتدة مع دوائر سياسية وفكرية متنوعة.
ويرى منتقدون أن مشاركة بدراوي إلى جانب شخصيات معادية للدولة، وتقيم خارج مصر منحت المبادرة زخمًا إعلاميًا إضافيًا، ودفعت قطاعات من الرأي العام إلى التساؤل عن أسباب اختياره الانخراط في مشروع أُطلق من خارج البلاد بدلًا من طرح أفكاره عبر المنصات السياسية والفكرية المتاحة داخل مصر.
انضمام بدراوي المفاجئ بررت القائمون على المبادرة أن القضية لا تتعلق بمكان الإطلاق أو هوية المشاركين بقدر ما ترتبط بطبيعة المشروع نفسه، الذي يسعى - حسب زعمهم- إلى تأسيس مساحة حوار عابرة للحدود تجمع شخصيات من خلفيات فكرية وسياسية متعددة.
محاولات الهارب أيمن نور
ارتباط اسم الهارب أيمن نور بالمبادرة جعلها عرضة لقدر كبير من الجدل، بسبب سقطاته المتعددة في العمل السياسي من الخارج والهجوم الدائم على مؤسسات الدولة، ما دفع بعض المراقبين إلى اعتبار أن المبادرة ستواجه صعوبة في إقناع قطاعات واسعة من الرأي العام العربي بأنها تمثل مشروعًا مستقلًا عن الاستقطابات السياسية القائمة.
إن ألف باء نجاح أي مبادرة إقليمية يتطلب بناء جسور ثقة واسعة مع المؤسسات الرسمية والشعوب على حد سواء، وهي مهمة تبدو معقدة مع أيمن نور المعروف بارتباطه بأجندات معينة وتمويلات مشبوهة.
المرزوقي وجماعة الإخوان
أثار تواجد الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي عنصرًا آخر من عناصر الجدل المصاحب للمبادرة، خاصة أن الرجل ارتبط اسمه بجماعة الإخوان الإرهابية.
وخلال النقاش ركز المرزوقي على فكرة أن الديمقراطية والحريات العامة تشكل جزءًا أساسيًا من أي رؤية للاستقرار طويل المدى، معتبرًا أن الأزمات المتراكمة في المنطقة لا يمكن معالجتها من خلال المقاربات الأمنية وحدها.
مجرد تنظير من سياسي يعلم تماما ما تشكله الجماعات الإرهابية من خطر على شعوب المنطقة، وهو ما يحتاج إلى قبضة أمنية يقظة لحماية الشعوب من هحمات المسلحين.
كما ان التجارب السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي أظهرت تعقيدات أكبر من تلك التي تطرحها الأدبيات التقليدية الخاصة بالتحول الديمقراطي، وأن معالجة الأزمات الحالية تتطلب مزيجًا من الإصلاح والاستقرار والتنمية في آن واحد.
لماذا أثار التوقيت كل هذه التساؤلات؟
جاء إطلاق المصير المشترك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة تتعلق بالحرب في غزة، والأوضاع في السودان، والملف السوري، والتوترات المستمرة في شرق المتوسط، إضافة إلى النقاش الأوروبي المتزايد حول قضايا الهجرة والأمن والطاقة
هذا التوقيت جعل المبادرة عرضة لتفسيرات سياسية متباينة، حيث اعتبر البعض أنها محاولة لطرح رؤية غير رسمية تسعى إلى تفكيك التضامن العربي في مواجهة ما تتعرض له البلاد من حروب ومؤامرات.
كما أن إطلاق المشروع من باريس دفع بعض الأصوات إلى التساؤل حول أسباب اختيار عاصمة أوروبية للإعلان عنه بدلًا من إحدى العواصم العربية، رغم تأكيد القائمين عليه أن المبادرة موجهة إلى شعوب ودول ضفتي المتوسط معًا
بي بي سي .. منصة الجدل
زاد ظهور المبادرة عبر BBC عربي من حجم النقاش حولها، خاصة أن القناة كثيرًا ما كانت محل جدل في المنطقة العربية بسبب تغطياتها لبعض الملفات السياسية بطريقة منحازة ضد الدول العربية وخاصة مصر.
واعتبر منتقدو المبادرة أن اختيار هذه المنصة الإعلامية منح الحدث بعدا سياسيا إضافيا، لا يبرأ القناة او المشاركين في المبادرة، او حتى المبادرة نفسها من الدوافع الخبيثة
بين الطموح السياسي واختبار الواقع
يبدو أن التحدي الأكبر أمام المصير المشترك لا يتعلق بحجم الأسماء المشاركة فيها بقدر ما يتعلق بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل الاهداف غير المعلنة للمبادرة، وعدم قدرة المشاركين فيها على إقناع شعوبهم بنواياهم الحسنة.
فالتاريخ الحديث للعلاقات الأوروبية المتوسطية شهد عشرات المبادرات والمنتديات والمؤتمرات التي رفعت شعارات التعاون والتنمية والشراكة، لكن كثيرًا منها اصطدم بتضارب المصالح وتغير الأولويات الإقليمية والدولية
وفي ظل حالة الاستقطاب السياسي التي لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة، ستبقى المبادرة محل جدل لأنها تحتاج إلى إجابات أكثر وضوحًا بشأن آليات التنفيذ ومصادر التمويل وحدود الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه خلال السنوات المقبلة.
المصير المشترك يظل مجرد عنوان هدفه إثارة جدل سياسي وفكري نظرا لطبيعة الأشخاص المشاركين فيه وعدم قدرتهم على إقناع الرأي العام وتقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه المنطقة.
















0 تعليق