الرصيد المرن الحكومة تُعيد صياغة منظومة الحماية الاجتماعية لصالح المستحقين: الدعم النقدى المشروط

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تستمر الحكومة المصرية فى خطتها لإعادة صياغة منظومة الحماية الاجتماعية وإصلاح منظومة الدعم لصالح المستحقين، مع التحول التدريجى من نظام الدعم العينى، القائم على توفير السلع التموينية ورغيف الخبز المدعم، إلى منظومة دعم نقدى مشروط، تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

ولا يقتصر التحول المرتقب فى منظومة الدعم على تغيير آلية الصرف فقط، بل يمثل إعادة صياغة شاملة لفلسفة الدعم التى استمرت لعقود طويلة، إذ يجرى الانتقال من نظام يحدد للمواطن نوعية السلع التى يحصل عليها إلى منظومة تمنحه قيمة مالية مخصصة تمكنه من اختيار احتياجاته وفق أولوياته ومتطلبات أسرته.

وتعتمد المنظومة الجديدة على فكرة «الرصيد المرن»، إذ يتم فيها تحويل قيمة الدعم إلى نقاط أو رصيد مالى داخل بطاقة التموين، يمكن للمواطن استخدامه فى الحصول على الخبز أو تحويل الفائض الناتج عن ترشيد الاستهلاك إلى رصيد إضافى يُستخدم فى شراء سلع غذائية وتموينية أخرى من المنافذ المعتمدة، وبهذه الآلية، تتحول منظومة الدعم من نظام الحصص الثابتة إلى نظام أكثر مرونة وعدالة وأقل هدرًا للموارد، يعمل لصالح المواطن دون تحميله أى أعباء إضافية.

وزير التموين: السماح للمواطن باختيار احتياجاته بدلًا من الاقتصار على قائمة محددة

قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن الهدف الرئيسى للنظام الجديد الذى تستهدف الحكومة تطبيقه تدريجيًا ليس خفض الدعم أو تقليل مخصصاته، وإنما ضمان وصوله بصورة أكثر عدالة وكفاءة إلى مستحقيه.

وأوضح وزير التموين أن المنظومة الجديدة تقوم على مفهوم «الدعم شبه النقدى السلعى»، حيث تشمل جميع السلع الأساسية، بما فيها الخبز المدعم، مع منح المواطن مساحة أكبر لاختيار احتياجاته وفقًا لأولويات أسرته، بدلًا من الاقتصار على قائمة محددة من السلع.

وأردف: «المنظومة الجديدة ستمنح المستفيدين مرونة غير مسبوقة فى إدارة مخصصاتهم التموينية، خاصة فيما يتعلق بالخبز المدعم، إذ سيتم احتساب القيمة الحقيقية للرغيف داخل المحفظة التموينية الإلكترونية».

وتابع: «المواطن الذى لا يستهلك كامل حصته من الخبز سيتمكن من الاستفادة من القيمة الفعلية للرغيف غير المستهلك داخل رصيده التموينى، بما يتيح له توجيه هذا المبلغ لشراء سلع غذائية أخرى يحتاجها، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا مقارنة بالنظام الحالى الذى يتيح الاستفادة من قيمة محدودة للغاية مقابل الخبز الموفر».

وأكد، وزير التموين، أن أحد أبرز أهداف المنظومة يتمثل فى معالجة أوجه القصور التى صاحبت المنظومة الحالية، موضحًا أن المواطن كان يحصل على دعم تموينى بقيمة اسمية تبلغ ٥٠ جنيهًا، بينما يحصل فعليًا على سلع تتجاوز هذه القيمة بكثير، وهو ما أوجد تشوهات عديدة فى آليات الدعم والتسعير.

كما بيّن الوزير أن تكلفة إنتاج الرغيف تصل حاليًا إلى نحو ١.٥ جنيه، فى حين يدفع المواطن ٢٠ قرشًا فقط بينما تتحمل الدولة باقى التكلفة، ولفت إلى أن الدولة تستهدف القضاء على حلقات الهدر والتسرب التى استنزفت مليارات الجنيهات سنويًا، موضحًا أن بعض عمليات النقل غير المخطط لها بين المطاحن والصوامع تسببت فى فاقد كبير داخل المنظومة، وأن تقديرات الوزارة تشير إلى وصول حجم الهدر فى بعض السنوات إلى نحو ٤٠ مليار جنيه، بينما بلغت نسبة الفاقد الناتجة عن عمليات النقل والتداول قرابة ٢٠٪.

وأضاف: «التحول إلى منظومة الدعم النقدى المشروط يستهدف تحقيق عدالة أكبر فى توزيع الدعم، وضمان وصوله بالكامل إلى الأسر المستحقة، والدولة لا تعتزم تقليص مخصصات الدعم أو تحميل المواطنين أعباء إضافية، وإنما تعمل على تطوير آليات الصرف بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويحافظ على القوة الشرائية للمواطنين».

وشدد على أن مخصصات الدعم لن تشهد تراجعًا مع تطبيق النظام الجديد، بل ستظل موجهة بالكامل للمواطنين المستحقين، موضحًا أن قيمة الدعم المدرجة بالموازنة العامة للدولة مرشحة للارتفاع إلى بين ١٧٥ و١٨٠ مليار جنيه خلال العام المالى الجديد.

وفيما يتعلق برغيف الخبز، أشار «فاروق» إلى أن السعر المتوقع للرغيف داخل المنظومة الجديدة سيدور حول ١.٥ جنيه، مع اعتماد وزن ٧٠ جرامًا باعتباره الوزن المرجعى الأساسى، مع إمكانية تداول أوزان أخرى تتراوح بين ٨٠ و٩٠ جرامًا، وفقًا لطبيعة السوق واحتياجات المستهلكين.

وفيما يتعلق بالفئات المستفيدة، أوضح وزير التموين أن الحكومة ما زالت تدرس عددًا من السيناريوهات، من بينها تقسيم المواطنين إلى أربع شرائح للدعم، وهو أمر لا يزال قيد المراجعة والنقاش مع الجهات المعنية، دون حسم التصور النهائى.

وفيما يتعلق بتنقية البطاقات التموينية، أوضح «فاروق» أن عملية الاستحقاق ستصبح أكثر ديناميكية خلال المرحلة المقبلة، مع تحديث قواعد البيانات بصورة مستمرة، تسمح بدخول الأسر التى تستحق الدعم وخروج غير المستحقين وفقًا لمتغيرات أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

كما أوضح أن تنقية البطاقات التموينية لا تستهدف تقليص أعداد المستفيدين بقدر ما تهدف إلى القضاء على صور التلاعب والاستفادة غير المشروعة التى تم رصدها خلال السنوات الماضية، سواء من خلال تجميع البطاقات أو استخدامها بطرق تخالف الغرض الأساسى من منظومة الدعم.

ونوه إلى أن الدولة ستظل تتحمل فارق الأسعار لحماية المواطنين من تأثيرات التضخم، موضحًا أن قيمة الدعم ستتم مراجعتها بصورة دورية بما يتناسب مع حركة الأسعار فى الأسواق، لضمان استمرار حصول الأسر المستحقة على احتياجاتها الأساسية دون تأثر بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكمل: «أى وفر مالى يتحقق نتيجة استبعاد غير المستحقين أو الحد من الهدر داخل المنظومة لن يتم توجيهه إلى بنود أخرى بالموازنة العامة، بل سيعاد ضخه بالكامل لصالح المواطنين المستحقين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين».

شعبة المخابز: الدولة تتحمل كامل تكلفة الرغيف للمقيدين على بطاقة التموين

أكد عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن منظومة الدعم الجديدة للخبز المدعم تتجه إلى تسعير الرغيف عند نحو ١.٥ جنيه للرغيف وزن ٧٠ جرامًا، ضمن خطة التحول التدريجى نحو نظام الدعم النقدى، المقرر بدء تطبيقه اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل.

وأوضح «غراب»، لـ«الدستور»، أن الدولة ستتحمل كامل تكلفة الرغيف ضمن منظومة الدعم المخصصة لكل فرد مقيد على بطاقة التموين، بما يضمن استمرار حصول المواطنين على الخبز دون أعباء إضافية، مع إعادة تنظيم آليات الصرف بما يتناسب مع النظام الجديد. وأشار إلى أن كل مواطن مقيد بالبطاقة التموينية سيحصل على حصة يومية تبلغ ٥ أرغفة، مع إتاحة مرونة فى الاستهلاك، بحيث يمكن للمستفيد صرف أقل من الحصة المقررة أو ترشيد استهلاكه وفق احتياجاته الفعلية، بما ينعكس على قيمة الدعم المتاح داخل منظومة الصرف الرقمية.

وأضاف، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن المواطن سيتوجه بالبطاقة التموينية إلى المخبز المزود بماكينات الصرف الإلكترونى، ليحصل على حصته اليومية من الخبز، على أن يتم احتساب القيمة داخل منظومة الدعم الجديدة بما يعادل نحو ٧.٥ جنيه يوميًا للفرد، وفق التكلفة التقديرية للرغيف.

ولفت إلى أن المنظومة الجديدة ستنهى آلية السداد الجزئى التى كان يتحمل فيها المواطن ٢٠ قرشًا للرغيف، موضحًا أن تكلفة الخبز ستتحملها الدولة بالكامل ضمن مخصصات الدعم الموجهة للمستحقين.

وأكد «غراب» أن المخابز جاهزة مبدئيًا لتطبيق المنظومة الجديدة، مع استمرار دراسة تفاصيل احتساب تكلفة الإنتاج وآليات التشغيل، بما يضمن استقرار المنظومة وعدم الإضرار بأطرافها المختلفة.

فى السياق ذاته، قال خالد صبرى، المتحدث الرسمى باسم الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن المنظومة الجديدة ستعتمد على خصم قيمة الخبز من الرصيد المخصص للمواطن على بطاقة التموين، بدلًا من النظام الحالى الذى يلتزم فيه المستفيد بسداد جزء من تكلفة الرغيف.

وأوضح أن سعر الرغيف داخل المنظومة الجديدة يقدر بنحو ١.٥ جنيه، بينما سيستمر حصول المواطن على الدعم المقرر له من خلال الرصيد المدرج على البطاقة التموينية، بما يتيح قدرًا أكبر من المرونة فى إدارة مخصصاته التموينية. وأشار إلى أن أحد أبرز التغييرات المنتظرة يتمثل فى مشاركة المخابز السياحية المرخصة فى صرف الخبز للمواطنين إلى جانب المخابز البلدية، وهو ما يسهم فى زيادة عدد المنافذ المتاحة وتقليل التكدس وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمستفيدين.

وأكد «صبرى» أن التوسع فى منافذ الصرف من شأنه خلق منافسة إيجابية بين المخابز، بما ينعكس على جودة المنتج وتوافره على مدار اليوم، فضلًا عن دعم جهود الدولة فى إحكام الرقابة على منظومة الخبز، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة. وأضاف أن تطبيق الدعم النقدى للخبز يأتى ضمن رؤية أشمل لتطوير منظومة الدعم التموينى، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق المواطنين المستحقين وترشيد حلقات الهدر داخل المنظومة، مع استمرار الدولة فى توفير الخبز بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين فى مختلف المحافظات.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق