أكد خبير العلاقات الدولية طارق البرديسي، أن البيان المصري الأخير بشأن مذكرات التفاهم بين واشنطن وطهران لا يمكن قراءته باعتباره مجرد موقف ترحيبي، بل يمثل – بحسب وصفه – إعلانًا عن رؤية مصرية متكاملة لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية في المنطقة.
وأوضح "البرديسي" خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز" أن القاهرة تنطلق من قناعة راسخة بأن السلام لا يتحقق إلا عبر التوازن بين الردع وبناء الثقة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى واقع مستدام، مشيرًا إلى أن البيان حمل رسائل دقيقة وموزعة بين مختلف الأطراف، بما يعكس حرص مصر على تثبيت معادلة جديدة قوامها أن الاستقرار أصبح ضرورة ومصلحة جماعية لا يمكن لأي طرف تحقيقها منفردًا.
وأضاف أن مصر في بيانها لم تكتف بدعم التهدئة، بل دفعت نحو تثبيت مسار سياسي أوسع يقوم على الحوار والتفاوض كخيار وحيد لإدارة الأزمات، مع الإشادة بالجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك الدور الأمريكي، والتشجيع على استمرار الانخراط الإيراني في المسار السياسي بدلًا من التصعيد.
وأشار "البرديسي" إلى أن الربط الذي جاء في البيان بين التهدئة وعدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يعكس رؤية مصرية شاملة تعتبر أن أي اتفاقات في المنطقة لا يمكن أن تنجح بمعزل عن معالجة جذور الصراع، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والاعتداءات في لبنان.
وشدد على أهمية الشراكات الإقليمية، من خلال التنسيق مع دول مثل قطر والسعودية وتركيا وباكستان، باعتبار أن إدارة الأزمات في الشرق الأوسط لم تعد ممكنة بالتحركات المنفردة، بل عبر أطر جماعية تضمن خفض التصعيد واحترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.














0 تعليق