أكد فيلم «الجلاء»، الذي عرضته القناة الوثائقية، أن ثورة 23 يوليو 1952 مثلت نقطة تحول حاسمة في أسلوب إدارة المفاوضات المصرية مع بريطانيا، وساهمت في الوصول إلى الهدف الذي سعت إليه الحركة الوطنية المصرية لعقود طويلة، وهو إنهاء الاحتلال البريطاني وتحقيق الاستقلال الكامل.
وقال الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، إن أسلوب التفاوض المصري شهد تغيرًا واضحًا بعد ثورة يوليو، موضحًا أن المفاوضات التي سبقت الثورة كانت تفتقر أحيانًا إلى الرؤية الوطنية الصلبة والتنسيق الكامل مع المقاومة المسلحة، بينما تبنت القيادة الجديدة نهجًا أكثر وضوحًا وحسمًا في التعامل مع ملف الجلاء.
وأشار الفيلم إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي تولى إدارة ملف المفاوضات، حرص على دراسة جميع الخبرات السابقة في هذا الملف، حيث استدعى الدكتور محمد صلاح الدين، وزير الخارجية في آخر الحكومات الوفدية، وطلب الاطلاع على ملفات المفاوضات التي خاضتها الحكومات المصرية منذ عهد سعد زغلول، بهدف الاستفادة من التجارب السابقة وبناء رؤية أكثر فاعلية لتحقيق الاستقلال.
من جانبه، أوضح أيمن عيد، الباحث في التاريخ العسكري، أن الحكومات الملكية اتبعت نهجًا دبلوماسيًا كان يهدف إلى تجنب التصعيد المباشر مع النفوذ البريطاني، بينما تبنت قيادة الضباط الأحرار موقفًا مختلفًا يقوم على ضرورة تحقيق الجلاء الكامل للقوات البريطانية دون شروط أو قيود، مع الاستفادة من الظروف السياسية والعسكرية التي كانت تمر بها المنطقة في ذلك الوقت.
بدوره، أكد الدكتور جمال أبو شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن ثورة 23 يوليو لم تكن منفصلة عن الحركة الوطنية المصرية، بل جاءت امتدادًا لنضال طويل خاضه المصريون من أجل الحرية والاستقلال.
وأضاف أن الحركات الوطنية التي سبقت الثورة قدمت تضحيات كبيرة وكانت حركات عظيمة في تاريخ مصر، لكنها لم تنجح في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في طرد الاحتلال البريطاني، وهو ما تحقق في النهاية بعد الثورة.
واستعرض الفيلم المراحل المختلفة التي مرت بها قضية الجلاء، مؤكدًا أن خروج آخر جندي بريطاني من الأراضي المصرية كان نتيجة تراكم جهود وطنية امتدت لعقود، قبل أن تنجح ثورة يوليو في توظيف هذه الجهود ضمن استراتيجية تفاوضية أكثر صلابة وحسمًا، لتنتهي واحدة من أهم صفحات الاحتلال الأجنبي في تاريخ مصر الحديث.










0 تعليق