في بلدٍ طالما تباهى بروابطه الأسرية، باتت إساءة معاملة كبار السن، تتسلل اكثر فأكثر إلى البيوت مع الأزمة التي فرضها الانهيار الاقتصادي.
إنها تتجسد في عجز الأبناء قسراً عن تأمين علبة دواء مزمن، أو تغطية فروقات مستشفى خيالية بعد أن تلاشت التغطية الصحية الرسمية، وتآكل جنى عمر المسنين في المصارف، ليجد "كبير البيت" نفسه فجأة بلا أمان مالي أو صحي يحفظ كرامته.
ولا تقف المعاناة عند حدود الماديات، بل إن وجع العزلة ينهش أرواحهم. فنزيف الهجرة المستمر فرّغ البيوت من الأبناء والأحفاد، تاركاً آلاف المسنين يصارعون المرض والوحدة القاتلة خلف أبوابٍ مغلقة، بينما ترزح العائلات التي اختارت البقاء تحت ضغوط معيشية ونفسية هائلة، قد تحوّل رعاية المسنّ أحياناً، وبشكل غير مقصود، إلى عبءٍ يفوق طاقة الاحتمال.
وسط هذا الغياب التام لشبكات الأمان الرسمية، تحاول الجمعيات الأهلية ودور الرعاية لملمة الوجع والوقوف الى جانب كبار السن، الذين لا ينتظرون شفقة أو شعارات تُرفع، بل يطالبون بحقهم البديهي في "ضمان الشيخوخة". صون كرامتهم وحمايتهم، ليبقى لكل بيتٍ في لبنان بركته وصموده.
إقرأ أيضاً
- وزيرة التضامن:الاهتمام بصحة ورفاهية المسنين ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة أولوية
- صندوق رعاية المسنين يطلق الخط الساخن 19280 لتعزيز الوعي بخدمات كبار السن
- 8 بروتوكولات جديدة لتعزيز رعاية كبار السن.. خدمات صحية وحماية وتمكين اقتصادي
- في يومهم العالمي، أهمية الوعي بحقوق المسنين واحتياجاتهم
- الأوقاف تدعو لرد الجميل للمسنين في يومهم العالمي: خبراتهم رصيد معرفي لبناء المستقبل






