- أكد أن الرئيس أنقذ البلاد من مخطط الحرب الأهلية
- مرسى لم يكن رئيسًا بل جاسوسًا للأمريكان وعضوًا تابعًا لمكتب يريد التحكم بمصر لا حكمها
- قيادات الجماعة لا تضع اعتبارًا للشعب
- ورغبة الانتقام لا تزال تحكمها رغم بيانات المصالحة
- الإخوان خدعوا أنفسهم بـ«وهم الاستعلاء» وما حدث بعد الثورة هو تفعيل لـ«العنف المؤجل»
أكد الدكتور ثروت الخرباوى، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية والقيادى السابق بجماعة الإخوان، أن ثورة ٣٠ يونيو مثلت حكمًا من الشعب المصرى ضد الجماعة الإرهابية، التى حاولت «التحكم» بمصر لا «حكمها»، وعملت على «أخونة» مؤسسات الدولة، دون وضع رأى الشعب ومصالح الوطن فى الاعتبار، مشيرًا إلى أن محمد مرسى لم يكن رئيسًا بل «عضوًا تابعًا» لمكتب الإرشاد، وربما «جاسوسًا» على الدولة.
ورأى «الخرباوى»، خلال حديثه لـ«الدستور»، فى الذكرى الثالثة عشرة لثورة ٣٠ يونيو، أن موقف الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تلك الفترة مثّل تجسيدًا لـ«الضمير المصرى»، الذى تحرك فى لحظة فارقة، لحماية استقرار الدولة، وتفادى انزلاق البلاد إلى صراع داخلى، مشددًا على أن الجماعة لم تنته بعد، وأن مواجهة التنظيمات المتطرفة ليست مسئولية الأجهزة الأمنية وحدها، لأنها بالأساس «معركة وعى»، ويجب خوضها عبر بناء وعى وفكر مضاد، تشرف عليه الأجهزة والوزارات المعنية والأحزاب السياسية.
■ بداية.. ما أبرز ذكرياتك عن ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣؟
- يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ توجهت إلى قصر الاتحادية، وكان هناك عدد كبير جدًا من المصريين متجهين نحو القصر، وهم يرددون هتافات مثل «الشعب لا يريد النظام» و«الشعب لا يريد الإخوان»، ونزلت من سيارتى عند مسجد جمال عبدالناصر ومشيت فى الشارع مع الجموع، وبعضهم عرفنى لأننى كنت أظهر كثيرًا فى الإعلام، وبدأنا نهتف: «الشعب خلاص أسقط النظام».
وبعدها، قضيت حوالى ساعتين أمام القصر، ثم توجهت إلى مدينة الإنتاج الإعلامى، لحضور لقاء على إحدى القنوات الفضائية، مع المحامى الأستاذ إيهاب الخولى والإعلامية الكبيرة هالة سرحان، وأثناء البث على الهواء جاءنا الخبر بأن الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وكان وزير الدفاع وقتها، يُلقى بيانًا بإنهاء رئاسة محمد مرسى، بناءً على إرادة الشعب المصرى.
وفى تلك اللحظة، لم نستطع السيطرة على مشاعرنا، وهتفنا فرحًا، وسمعنا من الخارج أصوات صراخ وهتافات حزينة من القنوات التابعة لجماعة الإخوان، وكانت تلك أكثر لحظة شعرت فيها بالسعادة والفرحة فى حياتى، فلله الحمد، وحفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم.
■ فى رأيك، ما أبرز الأخطاء التى ارتكبها مكتب الإرشاد خلال عام حكم الإخوان؟
- الجماعة نجحت فى شىء واحد فقط، هو الفشل، والحقيقة أنهم لم يأتوا ليحكموا مصر برئيس، بل جاءوا ليتحكموا بمصر بالكامل، ومحمد مرسى لم يكن هو الرئيس الفعلى، بل مكتب الإرشاد هو من كان يمارس الولاية على الدولة، وحتى داخل التنظيم، كان يُنظر إلى «مرسى» باعتباره عضوًا تابعًا، وكأنه فى «أسرة إخوانية» يُطاع فيها النقيب الأعلى، وهو محمد بديع، مرشد الإخوان.
والخطأ الأول أنهم حكموا مصر كأنها تنظيم، وليس شعبًا، فإدارة التنظيم تعتمد على الولاء والطاعة، لكن الشعب لا يُدار بهذه الطريقة، والثانى أن الجماعة حاولت بسرعة تحويل مصر إلى ولاية إخوانية كاملة، ليس بالمعنى الدينى الكلى، بل عبر وضع قيادات من الإخوان فى مواقع السلطة.
على سبيل المثال، عندما قدموا مشروعًا للقضاء، كان الهدف إدخال عدد كبير من خريجى الحقوق التابعين للإخوان إلى المؤسسة القضائية لتصبح تابعة لهم، وكذلك فعلوا مع مؤسسات الشرطة والجيش، والإعلام والثقافة، فى محاولة لتحويل المجتمع إلى مجتمع «إخوانى»، وهذه كارثة.
■ هل كنت تتوقع أن ينهار حكم الجماعة فى عام واحد فقط؟
- فى الشهر الأول من حكم الإخوان كنت على يقين أن استمرارهم سيكون قصير المدى، وعندما أجريت حوارًا صحفيًا خلال ذلك الشهر تم سؤالى: «إلى متى سيستمر حكم الإخوان؟»، قلت: «سوف ينتهى خلال سنة»، لأن جسد الجماعة مريض بمرض مستعصى ولا يستطيع الصمود، وهو ما كررتُه بعدها فى أكثر من لقاء، لأن المسألة هى فهم طبيعة الجماعة نفسها والرهان على وعى الشعب.
■ هل كانت قيادات الإخوان على علم بحجم الغضب فى الشارع؟
- قيادات جماعة الإخوان لا يضعون للجماهير أى حساب أو اعتبار، فالشعب ليست له قيمة، لأنهم استندوا إلى أفكار حسن البنا وسيد قطب، التى تقول إن الجماهير عابرة.. تثور وتغضب، ثم يذهب الكل إلى بيته ولا يتغيّر شىء، وأن التأثير الحقيقى يكون للجماعة المنظمة، فهى التى تمتلك القوة والتنظيم، وليس الجماهير.
وقد رأينا أمثلة واضحة على هذا التفكير، منها صفوت حجازى، الذى كان يهدد برش المصريين بالدم، فيما اعتبر عصام العريان أن الموضوع «مجرد مظاهرات ستنتهى بالليل، والناس ستعود إلى بيوتها».
والمسألة كلها مرتبطة بنظرتهم الاستعلائية، فهم الحق، وأى معارضة باطلة فى نظرهم، وهذا الغرور جعل بصيرتهم معمية عن حقيقة قوة الشعب المصرى وقراره، وبعد ذلك دخلوا مرحلة إنكار الواقع، مستغربين من أن الشعب قد يغضب عليهم، وتحدثوا عن تضخيم أعداد المتظاهرين، ليخلقوا انطباعًا خاطئًا بأنهم ما زالوا مسيطرين، والحقيقة أنهم خدعوا أنفسهم بـ«وهم الاستعلاء»، ولم يخدعهم أحد آخر.
■ هل هذا الإنكار وراء ممارستهم العنف والإرهاب بعد بيان ٣ يوليو؟
- جماعة الإخوان لديها مفهوم قديم حول «العنف المؤجل»، وداخل الجماعة كان هناك جدل فقهى وتنظيمى حول توقيت استخدام هذا العنف، ففريق كان يرى أن القوة لا تُستخدم إلا إذا توافرت القدرة الكاملة على المواجهة، بينما رأى فريق آخر أنه بمجرد تعرض الجماعة للخطر أو فقدانها السلطة يصبح من الواجب العودة إلى ما أسموه بـ«فقه العنف المؤجل» وتحويله إلى فعل مباشر.
وبعد ٣ يوليو، ومع سقوط حكم الإخوان ورفض الشارع لهم، اعتبرت بعض قيادات الجماعة أن الوقت قد حان لتفعيل هذه الفكرة، لذا رأينا ظهور كيانات مسلحة مثل حركة «حسم» وغيرها من التنظيمات التى خرجت من عباءة الإخوان.
وكان محمد كمال أحد أبرز الوجوه التى قادت هذا المسار، بينما جاءت التوجيهات الأساسية من محمود عزت خلال فترة اختفائه، ومن هنا بدأ الانتقال من العمل السياسى إلى العمل المسلح، تحت مبررات دينية وتنظيمية.
والمشكلة أن كثيرًا من الشباب الذين جرى استقطابهم وحملوا السلاح كانوا يعتقدون أنهم يدافعون عن الإسلام، بعدما تعرضوا لعملية تضليل فكرى ضخمة، فقد قيل لهم إن سقوط الجماعة يعنى سقوط الإسلام نفسه، بينما الحقيقة أن القيادات التى دفعتهم إلى هذا الطريق كانت تسعى إلى استعادة الحكم وليس الإسلام، الذى لا يرتبط ببقاء جماعة أو سقوطها.
■ فى تقديرك هل انتهى دور الإخوان فى مصر؟
- جماعة الإخوان لا تنتهى إلا بقطع رأسها، فهى مثل الثعبان إذا قطع له ذيل ينبت له ألف ذيل، والجماعة تشبه أيضًا شجرة فاسدة أنتجت ثمارًا فاسدة، وعندما تُزال هذه الثمار تظهر أخرى، وهذا هو واقع الجماعة اليوم، فمهما تمت معالجة أفرعها أو أعضائها فهى تنتج دائمًا وجوهًا وأفكارًا جديدة.
وفى مرحلة ما، قررت الجماعة الانتقال من فكرة التنظيم المغلق إلى التيار المفتوح، ونقلت أفكارها إلى المجتمع، متوهمة أن هذه الأفكار «إسلامية»، بينما هى فى الواقع مجرد قراءات منحرفة للإسلام، مأخوذة من سياقات فقهية مختلفة وأزمنة بعيدة عن الواقع المصرى.
والجماعة فى ذلك تعتمد على آليتين أساسيتين لاستمرارها، الأولى: ترويج فكرة مزيفة تقول فيها «الإسلام هو الحل»، بينما الإسلام الحقيقى لا علاقة له بهذا الفكر؛ والثانية: تصوير نفسها دائمًا كمظلومة، وهذه «المظلومية» تنتج تأثيرًا كبيرًا على الشباب، فتجذب المتعاطفين الجدد، خصوصًا الذين يدخلون ميادين الاحتجاج والعنف، فيظنون أنهم يدافعون عن حق، بينما الواقع أن هؤلاء يحملون السلاح للانتقام والتطرف.
ولا ننسى أن جماعة الإخوان أصبحت تنظيمًا دوليًا، تتواجد له فروع فى أوروبا وأمريكا، وتتعامل بعض أجهزة الاستخبارات الغربية معهم، وتوجد لهم قواعد فى إنجلترا وألمانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة، لذا فحتى لو تم القضاء على الفرع الرئيسى فى مصر من الناحية الأمنية فإن أفكار الجماعة تظل حية وتجد رواجًا، كما تظهر وجوه جديدة تحمل نفس الفكر، أحيانًا تحت أسماء مختلفة، لكنها فى الجوهر إخوان.
وأؤكد أن الجماعة لم تنتهِ فكريًا أو تنظيميًا، لكنها فقدت موطئ قدمها فى الشارع المصرى، بفضل وعى الشعب وحرص الدولة، لكن لا بد من جهود مجتمعية لقطع رأسها.
■ ما دور مؤسسات الدولة فى مواجهة هذه الجماعة وأفكارها؟
- الحقيقة أن مواجهة جماعة الإخوان ليست مسئولية الأجهزة الأمنية وحدها، رغم أنها قامت بدور قوى وحاسم فى التصدى للتنظيم، لكن المواجهة الأمنية لا تكفى، فالقضية فى الأساس فكرية ومجتمعية، وتحتاج إلى اشتباك شامل من مؤسسات الدولة كلها مع هذا الفكر.
ونحن هنا نتحدث عن مؤسسات ثقافية وفكرية وفقهية ودينية وشبابية، إلى جانب الأحزاب السياسية، لكن المشكلة أننى لا أرى حزبًا سياسيًا جعل من مواجهة فكر الإخوان جزءًا أصيلًا من بنيته الفكرية أو مشروعه السياسى، وهذه المواجهة يجب أن تكون مشروعًا قوميًّا، لأن أفكار الإخوان أفسدت شرائح داخل المجتمع، وأعادت تشكيل وعى بعض الشباب على أساس خاطئ.
وعلى سبيل المثال، فكرة «الحاكمية» تم تقديمها بصورة مشوهة، ولم يتم تفكيكها بشكل علمى يوضح أن مصطلح «الحكم» فى القرآن لا يعنى حكم الدول وإدارة السلطة كما يروجون، بل يتعلق أساسًا بالعدل فى القضاء بين الناس، لكن الإخوان، عبر قراءات سيد قطب وأبوالأعلى المودودى، أعادت صياغة المفهوم فى اتجاه سياسى حاكم للدولة، وهو ما خلق انحرافًا فى الفهم، وأدى إلى تكفير المجتمعات أو الحكم عليها بالجاهلية، كذلك تم التلاعب بمفاهيم مثل «الولاء والبراء»، ومعانى الكفر والشرك، وإخراجها من سياقها القرآنى الصحيح.
والإشكال الأكبر أن هذا الفكر رسّخ فكرة داخل الجماعة أن المجتمع فى حالة «جاهلية»، وأن الصدام معه أمر حتمى، وهو تصور خطير يتعارض مع المنهج القرآنى الذى يقوم على الجدل بالحسنى وعدم الاعتداء. وهذه المفاهيم المنحرفة هى التى استندت إليها جماعات متطرفة لاحقًا مثل «القاعدة» و«داعش»، اللتين خرجتا فكريًا من نفس البيئة التى غذتها بعض أطروحات الإخوان، سواء فى مفهوم الجهاد أو الجزيّة أو العلاقة مع غير المسلمين.
لذلك، فإن المواجهة الحقيقية لا تكون فقط عبر وزارة الأوقاف أو الجهود الرسمية، فرغم أهميتها إلا أنها غير كافية وحدها، وهناك قصور فى التغطية الفكرية والثقافية، خاصة فى الريف والصعيد، وغياب الدور الفاعل من وزارتى الثقافة والشباب فى بناء وعى مضاد لهذا الفكر، رغم أن المعركة فى النهاية هى معركة وعى، وليست معركة أمن فقط.
■ ما أهم الملفات المتعلقة بالإخوان والتى ترى أنها مسكوت عنها وتستحق إلقاء الضوء عليها؟
- سأحكى عن رجل من الإخوان، تعرّف على الجماعة أثناء وجوده فى أمريكا، حيث ذهب للحصول على درجة الدكتوراه فى الهندسة، وحدثت صلة قوية بينه وبين الجماعة من خلال أحد المراكز الإسلامية فى السبعينيات، وعاد إلى مصر فى الثمانينيات بعد أن أنهى دراسته، ولما رجع وُجّه إلى محافظته فى الشرقية، بلدته، ليعمل فى كلية الهندسة رغم أنه خريج جامعة القاهرة.
وقتها، كانت الأمور تبدو سهلة نسبيًا، وعند وصوله إلى كلية الهندسة بجامعة الزقازيق، رغم أنه كان جديدًا داخل الجماعة، جعلوه مسئولًا عن اللجنة السياسية للإخوان فى محافظة الشرقية، ثم دخل بسرعة إلى مجلس الشورى العام للإخوان.
ثم جاءت قضية الإخوان عام ١٩٩٥، فى أول مواجهة حقيقية للدولة معهم فى عهد حسنى مبارك، وفى القضية العسكرية الأولى رقم ١ تم القبض على أعضاء مجلس الشورى العام، وصدرت بحقهم أحكام تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، لكن هذا الشخص كان الوحيد الذى لم يُقبض عليه.
وفى أواخر ١٩٩٥، جاءت قضية تكميلية تحمل رقم ٩٦، وتم القبض على باقى أعضاء مجلس الشورى، لكنه ظل مستثنى مرة أخرى، ثم حاولت مجموعة تأسيس حزب «الوسط» عام ١٩٩٦، لكن الدولة اعتبرته امتدادًا سياسيًا للإخوان، وتم القبض على المؤسسين، بمن فيهم مهدى عاكف وآخرون، بينما بقى هو خارج دائرة الاعتقال.
وفى عام ١٩٩٩، جاءت قضية النقابات المهنية، وكان له دور فى إدارة النقابات، لكن عندما تم القبض على المجموعة، بقى هو خارج الاعتقال.
وفى عام ٢٠٠١، خلال قضية أساتذة الجامعات، تم القبض على المسئولين عن هذا الملف داخل الجماعة، وكان هو الوحيد الذى لم يُقبض عليه.
وفى عام ٢٠٠٢، كان هناك لقاء بين الإخوان وسفراء بعض الدول الأوروبية فى النادى السويسرى بإمبابة، وكان هو أحد ممثلى الإخوان فى هذا الاجتماع، وتم اختياره كممثل لهم.
ثم فى ٢٠٠٧، خلال قضية ميليشيات الأزهر، كان مسئولًا عن قسم الطلبة، ومن المفترض أن يُقبض عليه، لكنه خلال وقوف القضاة المستقلين أمام نادى القضاء وقف معهم، فاستُبعد من الاتهام، وتم حبسه أسبوعين فقط، ثم أُفرج عنه.
وفى أحداث ثورة يناير، كان محبوسًا وتم تهريبه وظهر عبر جهاز «ثريا» على قناة «الجزيرة» القطرية، موثقًا ما حدث داخل السجن وخارجه، ثم جاءت انتخابات الرئاسة، وكان خيرت الشاطر هو المرشح الرئيسى للجماعة وطرح هو كخيار احتياطى، لكن تم استبعاد «الشاطر» ووصل هو إلى الرئاسة.
والسؤال الآن: كيف نبرر كل هذه الوقائع؟ لماذا لم يُقبض عليه فى كل هذه القضايا؟ ما الحماية والقوة التى كانت تحميه فى زمن مبارك؟. ورأيى أن هذه الوقائع كلها، حسبما كشفت الأوراق لاحقًا، تثبت أن محمد مرسى كان جاسوسًا أمريكيًا، وكل المقدمات التى ذكرتها تؤكد هذا الأمر.
■ ختامًا.. كيف تصف دور الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إنقاذ مصر؟
- إذا أردت أن أختصر دور الرئيس عبدالفتاح السيسى فى عبارة واحدة فسأقول إنه «ضمير مصر»، فهو تجسيد للضمير المصرى حين تحرك فى لحظة فارقة، فالرئيس السيسى قرأ إرادة الشعب بوضوح، وأدرك أن هذا الشعب لا يمكن أن يُحكم إلا بإرادته الحرة، وأن من حاولوا الحكم كانوا يسيرون فى طريق يهدد هوية الدولة ويدفعها نحو مصير مجهول.
وما حدث فى ٣٠ يونيو كان قرارًا شعبيًا بإنهاء حكم جماعة الإخوان، وكان من الضرورى أن توجد سلطة تنفيذية تتولى تنفيذ هذا القرار، ومن هنا جاء الدور الحاسم للرئيس السيسى، باعتبار أن ما جرى لم يكن مجرد تغيير سياسى بل استجابة لإرادة شعبية عامة عبّرت عن نفسها فى الشارع.
وكان التدخل فى تلك اللحظة ضرورة لتفادى انزلاق البلاد إلى صراع داخلى أو مواجهات دامية، وهو ما كان يمكن أن يقود إلى حرب أهلية، لذلك، جاء التحرك فى إطار حماية الدولة واستقرارها وتنفيذ إرادة الجماهير.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن ما حدث كان تطبيقًا عمليًا لفكرة أن «الحكم باسم الشعب»، فقد أصدر الشعب قراره، وتولت مؤسسات الدولة تنفيذ هذا القرار، وفى النهاية، كانت تلك لحظة تلاحم نادر بين الشعب ومؤسسات دولته، الجيش والشرطة والقضاء، فى مواجهة خطر حقيقى كان يهدد الدولة المصرية فى وجودها وهويتها.
■ كيف تفاعل الإخوان مع الأحداث خلال الأسابيع التالية للثورة؟
- فى البداية كانوا يعيشون حالة من اليقين الخرافى، كانوا يعتقدون أن جبريل، عليه السلام، أرسل إليهم رسالة، وأن النبى جاءهم فى المنام و«أمر بتمكين مرسى»، حتى وصل الأمر عند قيادتهم إلى اعتبار أن من يشكك فى عودة مرسى إلى الحكم يُتهم بأنه يشك فى الله.
وكان هذا اليقين الخرافى يترافق مع شعور بالاستعلاء، إلى درجة أن بعضهم كان يفرح عندما يتم تداول شائعات حول وصول قوات معادية إلى مصر. وهذه النظرة الاستعلائية دفعتهم إلى رؤية الشعب المصرى بعين الانتقام منذ البداية، فأى مظاهرات سلمية خرجت ضدهم كانت تُفسَّر على أنها خيانة، وأى صوت معارض يُتهم بالضلال، بل وصل الأمر إلى نشر خطابات تشتم المصريين، وتروّج لفكرة أنهم عادوا إلى الجاهلية ويجب قتالهم. وكل ذلك تُرجم عمليًا إلى أعمال عنف واغتيال شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية ودينية، مثل ضابط الشرطة الشهيد محمد مبروك، والمستشار الشهيد هشام بركات، ومحاولة اغتيال الشيخ على جمعة، ولا تزال رغبة الانتقام تسرى فى نفوس بقايا الجماعة حتى اليوم، رغم بياناتهم التى تدعو أحيانًا إلى السلام والمصالحة.


















0 تعليق