بعد تسجيل 60 حالة وفاة.. هل يتفشى إيبولا في العالم؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لا يزال فيروس إيبولا بمختلف سلالاته يشكل تحديًا صحيًا عالميًا يتطلب يقظة مستمرة وتعاونًا دوليًا واسع النطاق، ويأتي ذلك في ظل ظهور حالات إصابة جديدة بسلالة بونديبوجيو من الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى تعزيز جهود التأهب والاستجابة على المستوى القاري.

 

وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكدت منظمة الصحة العالمية، أن خطة التأهب والاستجابة القارية لفيروس إيبولا، التي أُعدت بالتعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تمثل إطارًا استراتيجيًا موحدًا يهدف إلى دعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في مواجهة أي تفشٍ محتمل للمرض.

 

 وتركز الخطة على مجموعة من المحاور الأساسية تشمل الكشف المبكر عن الإصابات، والاستجابة السريعة للحالات المؤكدة، وتعزيز التدخلات المجتمعية، وضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، إضافة إلى حماية العاملين في القطاع الصحي ومنع انتقال العدوى عبر الحدود.

 

ويُعد فيروس إيبولا من الأمراض الفيروسية النزفية شديدة الخطورة، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم الملوثة أو التعامل المباشر مع المصابين، ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم التعامل معه بسرعة وكفاءة، وتضم عائلة الفيروس عدة سلالات، من بينها سلالة بونديبوجيو التي تشهد اهتمامًا خاصًا في الوقت الراهن بسبب الإصابات المسجلة في بعض مناطق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

200 طن من الإمدادات الطبية والوقائية إلى أوغندا 

 

وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أن سلاسل الإمداد الخاصة بمكافحة إيبولا لا تزال تعمل بكفاءة عالية، حيث تم بالفعل نقل جزء كبير من أصل 200 طن من الإمدادات الطبية والوقائية إلى أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وشملت هذه الإمدادات كميات كبيرة من معدات الوقاية الشخصية المستخدمة في التعامل مع المرضى والحد من انتقال العدوى داخل المرافق الصحية.

 

وأشارت المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 80 طنًا متريًا من هذه الإمدادات تم نقلها إلى مدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما تواصل الفرق الميدانية بالتعاون مع وزارة الصحة المحلية توزيع المواد والمعدات على المراكز الصحية والمناطق الأكثر احتياجًا لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات ميدانية.

 

344 حالة مؤكدة من الإيبولا و60 حالة وفاة

 

وفيما يتعلق بالوضع الوبائي الحالي، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى الآن 344 حالة مؤكدة من الإيبولا، بينها 60 حالة وفاة، موزعة على 24 منطقة صحية، مشيرًا إلى أن مستوى الالتزام الذي لمسه من الحكومة والشركاء والمجتمعات المحلية كان مشجعًا للغاية.

 

كشفت المنظمة عن تسجيل 34 إصابة بين العاملين في الرعاية الصحية بفيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأسفرت هذه الإصابات عن وفاة 7 أشخاص في حين تمكن 6 من المتعافين من تجاوز المرض بنجاح. 

 

وتبرز هذه الأرقام حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في الخطوط الأمامية أثناء تعاملهم مع المرضى، خاصة في البيئات التي تشهد تفشيًا نشطًا للفيروس.

 

3 لقاحات فعالة ضد سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا

تتواصل الجهود الدولية لتطوير لقاحات فعالة ضد سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هناك ثلاثة لقاحات قيد التطوير حاليًا ويجري تطوير اللقاح الأول بواسطة جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد سيروم الهندي، فيما تطور شركة موديرنا اللقاح الثاني، وسط توقعات بأن يكون اللقاحان جاهزين للدخول في التجارب السريرية خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.

 

أما اللقاح الثالث فيطوره المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، ومن المتوقع أن يحتاج إلى فترة أطول قبل بدء التجارب السريرية قد تتراوح بين سبعة وتسعة أشهر وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تطوير هذه اللقاحات يمثل خطوة مهمة لتعزيز الجاهزية العالمية لمواجهة سلالة بونديبوجيو والحد من مخاطر انتشارها مستقبلًا.

 

وأكدت المنظمة، أن جميع المصابين تقريبًا تعرضوا للعدوى أثناء عملهم داخل المنشآت الصحية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز إجراءات مكافحة العدوى وتوفير معدات الحماية والتدريب المستمر للكوادر الطبية، كما شددت على أهمية برامج متابعة الناجين من المرض، موضحة أن برنامجًا خاصًا يجري تنفيذه لمراقبة المتعافين لفترة تتراوح بين ستة أشهر وثمانية عشر شهرًا، بهدف التأكد من عدم استمرار وجود الفيروس في بعض سوائل أو إفرازات الجسم، وهو أمر معروف في بعض حالات التعافي من الإيبولا.

 

وفي إطار الجهود الإقليمية لتعزيز الجاهزية، برزت كينيا كأحد البلدان التي تعمل على تطوير خطط متقدمة للتعامل مع أي تهديد محتمل مرتبط بفيروس إيبولا، حيث وضعت خطة وطنية للتأهب تشمل إنشاء وتجهيز 23 مركزًا للعزل والعلاج، مع دراسة إمكانية استخدام أحد هذه المراكز كمركز إقليمي للتعامل مع الحالات التي قد تتطلب رعاية متخصصة داخل القارة الأفريقية بدلًا من نقلها إلى خارجها.

 

وفي ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالأمراض الفيروسية الناشئة، تؤكد منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في احتواء أي بؤر نشطة للمرض، ودعم الدول التي تتعامل مع الإصابات الحالية، وتعزيز جاهزية الدول المجاورة للكشف المبكر عن الحالات والاستجابة السريعة لها.

 

وتبقى الرسالة الأهم التي يوجهها خبراء الصحة العامة اليوم هي أن فيروس إيبولا، رغم خطورته، يمكن السيطرة عليه من خلال أنظمة صحية قوية، وتعاون دولي فعال، واستثمارات مستمرة في الوقاية والتأهب.

 

 وبينما يواصل العالم مراقبة تطورات الوضع الوبائي في أفريقيا، تتواصل الجهود لضمان ألا يتحول أي تفشٍ جديد إلى تهديد عالمي واسع النطاق، وللحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية في مكافحة أحد أخطر الفيروسات المعروفة للبشرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق