في لقاء خاص مع الإعلامية أمل الحناوي عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أكدت رود الحلبي، ممثل ومدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مصر، أن البرنامج يعد من أكبر المنظمات العالمية في مجال التغذية المدرسية، حيث يستهدف نحو 14 مليون طالب، بينهم 360 ألفًا في المدارس الأكثر فقرًا عبر توزيع وجبات مدعمة بالتمر.
التغذية المدرسية: وجبة أساسية ودافع للتعلم
أوضحت الحلبي أن هذه الوجبات ليست مجرد بسكويت عادي، بل غالبًا ما تكون الوجبة الأولى للطفل خلال يومه، وتحتوي على معادن وفيتامينات أساسية تسهم في تحسين الاستيعاب الدراسي والتفاعل داخل الصفوف. كما أشارت إلى مبادرات مبتكرة مثل المطبخ المركزي في بني سويف الذي تديره أمهات مدربات لتوفير وجبات طازجة لنحو 1600 طالب.
الأمن الغذائي: من قضية إنسانية إلى سياسية
أكدت الحلبي أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية إنسانية، بل أصبح قضية أمن واستقرار ذات أبعاد سياسية، داعية الدول المانحة إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية لمواجهة الأزمات المعقدة. وأشارت إلى أن نقص التمويل أجبر البرنامج على تقليص عدد اللاجئين المستفيدين من المساعدات النقدية من 250 ألفًا إلى 150 ألفًا فقط.
تراجع التمويل الدولي وتداعياته
أوضحت الحلبي أن تراجع التمويل الدولي يعود إلى الضغوط والأزمات العالمية المتزايدة، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والوقود واضطراب سلاسل الإمداد. وأضافت أن الاستثمار في الأمن الغذائي يمثل استثمارًا في الاستقرار والحد من الهجرة غير الشرعية.
المزارع: خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي
شددت الحلبي على أن المزارع يمثل "خط الدفاع الأول" عن الأمن الغذائي، مؤكدة أهمية التعاون مع وزارة الزراعة لتحديد أولويات المحاصيل الاستراتيجية. وأشارت إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا لوجيستيًا إقليميًا للأمن الغذائي، خاصة مع دورها في دعم الاستجابة الإنسانية في غزة والسودان.
التحديات والفرص المستقبلية
أوضحت الحلبي أن أبرز التحديات تتمثل في التغيرات المناخية وندرة المياه وتفتيت الحيازات الزراعية، مشيرة إلى أن البرنامج يعمل على توحيد حيازات زراعية تعادل 55 ألف فدان، وتدريب المزارعين على الممارسات الذكية وتوفير أنظمة تعمل بالطاقة الشمسية لاستخراج المياه.
أكدت الحلبي أن تدخلات برنامج الأغذية العالمي في مصر تركز على دعم الاستقرار والاستدامة، بدءًا من برنامج "أول ألف يوم" للأطفال وصولًا إلى برامج التغذية المدرسية، مع العمل على ربط الفئات الأكثر هشاشة بفرص العمل، بما يعزز قدرتهم على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.








0 تعليق