صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة الكوبية، بعدما أعلنت السلطات القضائية الأمريكية توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي الأسبق راؤول كاسترو على خلفية حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وهافانا وإمكانية ملاحقة المسؤول الكوبي البارز قضائيًا.
ترامب: سنرى ما سيحدث لكوبا
وفي خضم هذا التصعيد، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مستقبل كوبا قائلًا: "سنرى ما سيحدث"، مؤكدًا في الوقت ذاته استعداد الولايات المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية لما وصفها بـ"الدولة الفاشلة"، في إشارة تعكس استمرار التوتر السياسي بين البلدين.
اتهامات تتعلق بإسقاط طائرات مدنية
وتعود القضية إلى فبراير 1996، عندما أُسقطت طائرتان مدنيتان صغيرتان تابعتان لمنظمة "إخوة للإنقاذ"، وهي مجموعة أسسها منفيون كوبيون في مدينة ميامي الأمريكية، وكانت تنفذ عمليات إنسانية وبحثية في منطقة مضيق فلوريدا.
وبحسب المدعين الفيدراليين الأمريكيين، فإن راؤول كاسترو، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع الكوبي، لعب دورًا رئيسيًا في عملية إسقاط الطائرتين، الأمر الذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص كانوا على متنهما.
وشملت لائحة الاتهام الموجهة إلى كاسترو تهمتي القتل العمد وتدمير طائرة مدنية، إلى جانب اتهام خمسة أشخاص آخرين، من بينهم ثلاثة طيارين عسكريين كوبيين.
مذكرة توقيف أمريكية
وخلال مراسم تكريم الضحايا في مدينة ميامي، قال القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي تود بلانش إن عائلات الضحايا انتظرت ما يقرب من ثلاثة عقود لتحقيق العدالة.
وأضاف أن السلطات الأمريكية أصدرت مذكرة توقيف بحق كاسترو، معربًا عن توقعه مثوله أمام القضاء الأمريكي "سواء بإرادته أو بوسائل أخرى"، مؤكدًا أن واشنطن تلاحق متهمين خارج أراضيها بشكل مستمر وتستخدم آليات مختلفة لإحضارهم للمحاكمة.
وأوضح بلانش أن هيئة محلفين كبرى في ميامي أصدرت لائحة الاتهام في أواخر أبريل الماضي، قبل أن يتم رفع السرية عنها والإعلان عنها رسميًا الأربعاء.
هل يتكرر سيناريو مادورو؟
أن التطور الجديد يحمل أبعادًا سياسية وقانونية مهمة، خاصة في ظل سوابق أمريكية لملاحقة قادة ومسؤولين أجانب.
ويشير بعض المحللين إلى أن الاتهامات الموجهة إلى كاسترو قد تمثل تهديدًا حقيقيًا، مستشهدين بقضية الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي واجه بدوره اتهامات أمريكية قبل أن ينتهي به الأمر معتقلًا في عملية أثارت جدلًا واسعًا على الساحة الدولية.
تصعيد جديد في العلاقات الأمريكية الكوبية
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها واحدة من أكثر الإجراءات الأمريكية حساسية تجاه القيادة الكوبية منذ سنوات، إذ تأتي في وقت تشهد فيه الجزيرة أزمات اقتصادية متفاقمة وضغوطًا سياسية متزايدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين واشنطن وهافانا، وإمكانية تحول الاتهامات القضائية إلى ورقة ضغط سياسية جديدة ضد النظام الكوبي.











0 تعليق