قال العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التطورات العسكرية الجارية في جنوب لبنان تعكس تصعيدًا متدرجًا من الجانب الإسرائيلي، يتزامن مع مفاوضات سياسية ودولية لا يبدو أنها تضع سقفًا واضحًا للعمليات الميدانية، معتبرًا أن ما يجري على الأرض يحمل أبعادًا عسكرية وانتقامية وضغوطًا سياسية في آنٍ واحد.
تصعيد عسكري يتزامن مع مسار تفاوضي معقّد
وأوضح العميد ناجي ملاعب، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن إسرائيل "تزيد من عملياتها العسكرية أثناء التفاوض"، مشيرًا إلى أن هذا النهج ليس جديدًا، إذ سبق أن تكرر في ساحات صراع أخرى مثل غزة، حيث يترافق التفاوض مع تصعيد ميداني.
وأضاف أن الرسائل الإسرائيلية لا تقتصر على الجنوب اللبناني، بل تمتد إلى تهديدات تطال بيروت والبقاع، في محاولة لفرض سقف ضغط سياسي وأمني أوسع خلال أي مفاوضات جارية.
قلعة الشقيف ورمزية المعركة الميدانية
وتطرق "ملاعب" إلى التطورات في منطقة قلعة الشقيف، موضحًا أنها تشرف جغرافيًا على مساحات واسعة وتمثل نقطة استراتيجية مهمة، مشيرًا إلى أنها كانت مسرحًا لاشتباكات عنيفة في عام 1982.
وقال إن إسرائيل تعتبر سيطرتها عليها "عودة بعد 42 عامًا"، لكنها في المقابل تواجه حرب استنزاف مستمرة على يد حزب الله، ما يجعل السيطرة الميدانية غير مستقرة رغم التقدم العسكري.
حزب الله وتكتيك حرب الاستنزاف
أشار الخبير العسكري إلى أن حزب الله يعتمد على "حرب استنزاف طويلة النفس"، باستخدام تكتيكات غير تقليدية تقوم على استهداف القوات المتقدمة وتقليل الخسائر البشرية، بدلًا من الاحتفاظ بالجغرافيا بشكل مباشر.
وأوضح أن هذا النمط من القتال يهدف إلى إرباك القوات الإسرائيلية ورفع تكلفة البقاء على الأرض، حتى في ظل تفوق عسكري إسرائيلي واضح من حيث القوة النارية والقدرات الجوية.
ميزان القوى والواقع الميداني
وأكد "ملاعب" أن هناك "اختلالًا واضحًا في ميزان القوى" بين الطرفين، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمتلك كثافة نارية وقدرات عسكرية تفوق قدرات حزب الله، لكن الأخير يمتلك "إرادة قتال واستعدادًا مستمرًا"، وفق تعبيره.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل لبنان يدفع الثمن الأكبر في المواجهة، سواء من حيث الدمار أو الخسائر أو النزوح، رغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.
وشدد على أن ما يجري في الجنوب اللبناني هو "معركة استنزاف مفتوحة"، لا تبدو لها نهاية قريبة، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي من جهة، واعتماد حزب الله على تكتيكات استنزافية من جهة أخرى، ما يجعل المشهد العسكري مرشحًا لمزيد من التعقيد.














0 تعليق