البهواشي: العالم يدخل المنطقة الحمراء اقتصاديًا مع استمرار أزمة هرمز

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدث الدكتور محمد البهواشي، الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، عن التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة حرجة مع اقتراب الأزمة من شهرها الثالث، في ظل تراجع الإمدادات النفطية وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط على الاقتصادات الناشئة والنامية.

وقال خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن الأزمة الحالية تسببت في فقدان ما يقرب من 20% من الإمدادات النفطية اليومية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن تراجع الإمدادات أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج المختلفة، بالإضافة إلى زيادة تكاليف النقل وعلاوات المخاطر، ما تسبب في موجة تضخمية طالت جميع دول العالم دون استثناء، وإن تفاوتت درجات التأثر بين دولة وأخرى.

الدول النامية والناشئة الأكثر تضررًا من الأزمة

وأشار إلى أن الاقتصادات الناشئة والنامية كانت الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة بسبب اعتمادها الكبير على استيراد النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأضاف أن هذه الدول تحملت أعباء إضافية أثرت على موازناتها العامة الحالية والمستقبلية، في ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية المتلاحقة.

حالة الضبابية وعدم اليقين تُعقّد المشهد

وأكد البهواشي أن المشهد لا يزال يكتنفه قدر كبير من الضبابية، حيث تتعاقب التصريحات المتفائلة بقرب التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران مع تصريحات مضادة تنفي أو تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن استمرار هذا الوضع يضع العالم أمام معضلة حقيقية تتمثل في عامل الوقت، باعتباره العنصر الأكثر خطورة في إدارة الأزمة الحالية.

استنزاف المخزونات الاستراتيجية يهدد الاقتصادات الكبرى

وأشار إلى أن استمرار الأزمة يدفع الدول الصناعية الكبرى إلى الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات النفطية، إلا أن هذا الخيار ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية.

وأوضح أن المخزون الاستراتيجي في أغلب الدول يكفي عادة لنحو 90 يومًا، ومع اقتراب الأزمة من هذه المدة بدأت العديد من الدول تستشعر خطورة الموقف نتيجة استنزاف جزء كبير من احتياطياتها الاستراتيجية.

إيران تستخدم أوراق ضغط جديدة في الصراع

ولفت إلى أن إيران اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام أساليب جديدة للضغط عبر التأثير على حركة الملاحة والنقل البحري في منطقة الخليج.

وأضاف أن بعض المؤشرات أظهرت خروج عدد من ناقلات النفط بعد تفاهمات مع الجانب الإيراني، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض ضغوطها وحصارها البحري، وهو ما انعكس سلبًا على عائدات النفط الإيرانية.

البحث عن بدائل استراتيجية أصبح ضرورة ملحة

وأكد البهواشي أن الدول باتت مطالبة بإعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية وأمنها الطاقوي، مشيرًا إلى أن توفير مصادر وبدائل جديدة للطاقة أصبح أولوية لدى العديد من الحكومات.

وأوضح أن عددًا من الدول، خاصة العربية، بدأ بالفعل في التحرك نحو تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي أصبحت عُرضة للمخاطر الجيوسياسية.

وشدد على أن استمرار الأزمة لفترات أطول سيدفع العالم إلى مزيد من التعقيد الاقتصادي، مشددًا على أن عامل الوقت أصبح اليوم العنصر الأكثر خطورة في المعادلة الحالية، سواء بالنسبة للدول الكبرى أو الاقتصادات النامية التي تتحمل الجزء الأكبر من التداعيات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق