الذكرى السبعون لبدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حلّت أمس، السبت. وبهذه المناسبة التاريخية، تبادل رئيسا البلدين ورئيسا الوزراء ووزيرا الخارجية رسائل تهنئة وتقدير، عكست قوة الروابط السياسية والدبلوماسية بين البلدين، وتطلعهما إلى تعميق شراكتهما الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع آفاق التعاون، وتعزيز التواصل بين شعبيهما، اللذين يجمعهما تاريخ عريق وإرث حضارى يمتد لآلاف السنين.
فى ٣٠ مايو ١٩٥٦، كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية، تعترف وتقيم علاقات دبلوماسية مع «جمهورية الصين الشعبية»، أو «الصين الجديدة»، التى كانت معروفة، أيضًا، باسم الصين الشيوعية.. أو الحمراء. وعلى مدى العقود السبعة الماضية، شهدت العلاقات المصرية الصينية تطورًا متواصلًا فى مختلف المجالات، وقدّمت، منذ منتصف ٢٠١٤، نموذجًا فريدًا للتعاون المثمر، والشراكة الاستراتيجية. ومع الدور الكبير، الذى لعبته «دولة ٣٠ يونيو» فى إنجاح «منتدى التعاون الصينى الإفريقى»، دعمت، أيضًا، منتدى التعاون العربى الصينى، وستكون هى دولة الاستضافة العربية التالية للقمة العربية الصينية.
تلاقت الحضارتان المصرية والصينية على قاعدة راسخة، وواسعة، من التواصل الإنسانى والثقافى والتجارى، عززها «طريق الحرير»، الذى تُعد مصر شريكًا مهمًا للصين فى مبادرة إحيائه، مبادرة «الحزام والطريق». وقبل أن تجمع البلدين عضوية تجمع «بريكس»، تشاركا فى «منظمة شنغهاى للتعاون»، التى تأسست سنة ٢٠٠١، لتجاوز مفاهيم صراع الحضارات وعقلية الحرب الباردة والألعاب الصفرية، وتعزيز التعاون فى مجالات السياسة والأمن ومكافحة الإرهاب. وكانت خطوة مهمة أن تنضم مصر إلى «شركاء حوار» المنظمة، فى سبتمبر ٢٠٢٢، قبل ساعات من بدء أعمال القمة الثانية والعشرين لزعماء الدول الأعضاء، التى استضافتها مدينة سمرقند، ثانى أكبر مدن أوزبكستان.
خلال زيارته الثامنة للدولة الصديقة، فى مثل هذا الشهر، منذ سنتين، تناول الرئيس عبدالفتاح السيسى مع نظيره الصينى شى جين بينج، مجمل أوجه العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، واتفقا على تكثيف الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، وتبادلا الرؤى حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية، ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية تحقيق التكامل بين «رؤية مصر ٢٠٣٠» ومبادرة «الحزام والطريق»، وأعلنا عن تدشين «عام الشراكة المصرية الصينية»، بمناسبة الذكرى العاشرة لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، و... و... وفى مايو الماضى، أيضًا، تناول الرئيسان، سبل تعميق العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائى، بالعاصمة الروسية موسكو، على هامش مشاركتهما فى احتفال روسيا بـ«عيد النصر»، أو الذكرى الثمانين لتوقيع ألمانيا على وثيقة استسلامها فى الحرب العالمية الثانية.
زار الرئيس السيسى بكين للمرة الأولى فى ٢٢ ديسمبر ٢٠١٤، أى بعد ستة أشهر من انتخابه رئيسًا للجمهورية، وخلال تلك الزيارة، جرى توقيع وثيقة ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التى أثبتت، خلال السنوات الاثنتى عشرة الأخيرة، أن التعاون بين البلدين لا يقتصر فقط على الشقين الاقتصادى والسياسى، بل يمتد إلى الجوانب التنموية والثقافية، ويقوم على مبادئ أساسية يؤمن بها البلدان، أبرزها تحقيق المنفعة المتبادلة، وتعزيز حوار الحضارات، ومواجهة التحديات التنموية، وإيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات الدولية والإقليمية، واحترام خصوصية الشعوب، وحقها فى الاختيار، دون وصاية أو تدخلات خارجية، و... و... وتقديم أولويات البناء والتنمية على الصراع والتنازع.
ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، حقق مكاسب عديدة للبلدين، وأسهم فى تسريع وتيرة مشاركة الصين فى العديد من المشروعات الاقتصادية المصرية الكبرى، خاصة فى مجالات البنية التحتية والتصنيع والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولعلك تعرف أن الصين شاركت فى العديد من المشروعات المصرية الكبرى، خاصة فى مجالات البنية التحتية والنقل والسكك الحديدية وبناء السفن، إضافة إلى إقامة المنطقة الصناعية المصرية الصينية، «تيدا»، بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
.. وتبقى الإشارة إلى أن مصر والصين وقّعتا، فى يناير ٢٠٢٤، البرنامج التنفيذى للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، خلال السنوات الخمسة التالية، الذى يُمثل خارطة طريق، لتطوير العلاقات الثنائية، والارتقاء بها إلى مستوى أعلى، تأسيسًا على ما سبق أن حققته هذه الشراكة من إنجازات ملموسة.
















0 تعليق