الرواية والترجمة فى مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يترجم لنا أمير زكى كتابًا جديدًا بعنوان «مسامرات الشعب.. الرواية والترجمة فى مصر»، تأليف سماح سليم، ونشرته دار ديوان. وفيه تتعقب الكاتبة رحلة الترجمة فى بداية القرن العشرين، التى وضعت أمام المصريين نموذج الرواية الغربية، فحفّزت الأدباء إلى المُضى على خطاها. 

فى البداية نظر الكثيرون إلى الأعمال المترجمة بصفتها وسيطًا للحضارة الغربية والنهضة، نظروا إليها أيضًا بصفتها شكلًا من أشكال الغزو الفكرى الاستعمارى الذى ينشر توجهاته وميوله. 

المعروف أن مشروع الترجمة بدأ مع البعثات العلمية التى أرسلها محمد على إلى فرنسا وإيطاليا، وتأسيس رفاعة الطهطاوى «١٨٠١- ١٨٧٣» مدرسة اللغات، ومن أبرز الكتب التى ترجمت حينذاك «الأمير» تأليف ميكيافيلى، وروايتا «تيلماك» و«الكتاب المقدس». 

واتسعت سوق قراء الروايات المترجمة، بين ١٨٨٠ و١٩٢٠، وشكّلت الرواية المترجمة نصيب الأسد من الأدب العربى، وصدرت صحف لم تكن تنشر سوى الروايات المترجمة، أبرزها مجلة «مسامرات الشعب»، وكان معظمها من الأدب البوليسى أو المغامرات مثل «اللص الشريف»، و«مغامرات كارتر» أو قصص الحب الخيالية، وكانت طبعات تلك الروايات تصدر فى آلاف النسخ وتنفد من السوق فورًا! 

ومع رواج سوق الرواية راح البعض يؤلف من خياله روايات وينشرها على أنها مترجمة، وكان طانيوس عبده «١٨٦٩- ١٩٢٦» يترجم من الذاكرة! 

ووفقًا لمعاصريه، كان طانيوس يقرأ القليل من الجمل من الأصل ثم يعيد الرواية إلى جيبه ويبدأ فى التخطيط لكتابة ما يتذكره بشكل جديد، وكانت الترجمة فى العقد الأول من القرن العشرين «مهنة مؤقتة بالنسبة إلى العديد من الكتاب المغمورين والأفندية المتعطلين». 

وبذلك الصدد، يذكر الفنان العظيم نجيب الريحانى فى مذكراته أنه عمل فى مطلع حياته مترجمًا فترة صغيرة عام ١٩١٠، وكان يترجم النص الفرنسى شفاهة لصديقه محمود صادق، الذى يحوّل كلام الريحانى إلى لغة أدبية، وذلك مقابل ١٢٠ قرشًا عن القصة يتقاسمها الاثنان. 

أما مجلة «مسامرات الشعب» فقد أسسها خليل صادق أفندى عام ١٩٠٤، وكانت تصدر عن مطبعة يملكها خليل أفندى أيضًا، الذى قام بنشر ثمانين رواية متفاوتة الحجم على مدار ١٧٤ عددًا من مجلته، وكانت كلها مقتبسة أو مترجمة من أعمال إنجليزية وفرنسية دون أن تشير المجلة بحرف إلى أصل تلك الروايات، التى كانت فى الأغلب تعرض قصصًا عن النساء فى صور الضحايا أو الشريرات أو البطلات. 

فى تلك السنوات خاطبت روايات الأدب التاريخى والجريمة والمآسى العائلية اهتمامات وميول الطبقة الوسطى التى بدأت تتشكل فى مصر، وأطلق عليها «طبقة الأفندية»، وبالرغم من تاريخ الترجمة أو بفضل ذلك التاريخ، بدأت تظهر وتتطور الرواية المصرية وهى تكافح التقليد حتى بلغت فى النهاية مرحلة التحقق الذاتى، كنوع أدبى قومى، خاصة بعد ظهور رواية «زينب» لهيكل ١٩١٤، ثم ظهور «عودة الروح» لتوفيق الحكيم ١٩٣٣. فى كل الأحوال يتبين أن رحلة الترجمة فى مصر كانت جزءًا من صميم نشأة وتبلور الأدب المصرى رغم كل شىء.

الترجمة قام بها أمير زكى، وهو أديب هجر فن القصة القصيرة دون أن تهجره هى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق