التبرع بالأعضاء في مصر.. الشروط القانونية والموانع الطبية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يُمثل التبرع بالأعضاء قمة العطاء الإنساني، فهو صدقة جارية في حق المتوفى، وطوق نجاة لمريض يصارع الموت، وفي مصر، نظم المشرع هذه العملية عبر قانون تنظيم زراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، الذي وضع سياجًا من الضوابط الصارمة لضمان حماية المتبرع من أي استغلال، وضمان سلامة المتلقي، وقطع الطريق تمامًا على تجارة الأعضاء التي يجرمها القانون بعقوبات تصل إلى السجن المشدد.

في هذا التقرير، نوضح الضوابط التشريعية والاشتراطات الطبية التي تحكم عملية نقل وزراعة الأعضاء في المؤسسات الطبية المصرية.

 

الضوابط القانونية للتبرع (بين الأحياء والوفيات)

يفرق القانون المصري بوضوح بين حالتين للتبرع، لكل منهما شروط خاصة، فالتبرع من الأحياء يشترط القانون أن يكون التبرع بين الأقارب حتى الدرجة الثانية (الأبناء، الآباء، الإخوة، الأجداد، الأحفاد)، وذلك لمنع أي شبهة للاتجار، والتبرع لغير الأقارب لا يجوز إلا بموافقة اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بعد دراسة الحالة والتأكد من عدم وجود مقابل مادي، وبشرط أن يكون المتبرع كامل الأهلية (بالغًا عاقلًا).

ويجب توثيق إقرار المتبرع أمام لجنة طبية مختصة، مع ضرورة إجرائه للفحوصات التي تثبت تطابق الأنسجة، والالتزام بتقديم إقرار يؤكد عدم وجود ضغط أو إكراه.

بالإضافة التبرع من المتوفين حديثًا، فيجوز التبرع بأعضاء المتوفى إذا كان قد أوصى بذلك في حياته بمحرر موثق، أو إذا وافق ذوو الشأن (ورثته) على ذلك، ويشترط القانون صدور تقرير طبي من لجنة ثلاثية (تضم طبيبًا تخصصيًا في المخ والأعصاب، وطبيبًا في التخدير، وطبيبًا في الجراحة) يثبت الوفاة الدماغية للمتوفى، وهي الحالة التي يتوقف فيها المخ تمامًا عن العمل رغم استمرار عمل القلب بالتنفس الصناعي.

 

الموانع الطبية (متى يُرفض التبرع؟)

ليست كل رغبة في التبرع قابلة للتنفيذ؛ فالضمانة الأولى هي سلامة المتبرع والمتلقي معًا، وترفض اللجان الطبية عملية التبرع في حالات الأمراض السارية، من خلال إصابة المتبرع بأمراض فيروسية خطيرة (مثل التهاب الكبد الوبائي النشط، فيروس نقص المناعة البشرية، أو القصور العضوي، فإذا كانت وظائف العضو المراد التبرع به لدى المتبرع (كالكلى أو الكبد) لا تغطي احتياجه الشخصي، أو تؤثر على صحته العامة على المدى البعيد.

علاوة علي الأورام الخبيثة، فوجود تاريخ مرضي للمتبرع بأورام خبيثة قد تنتقل للمتلقي أو تظهر في مكان التبرع، بجانب الاضطرابات النفسية، فإذا كان المتبرع يعاني من اضطرابات نفسية حادة تؤثر على قدرته في اتخاذ قرار مستنير ومسؤول بشأن التبرع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق