رفضت ألمانيا، يوم الجمعة، اتهامات الولايات المتحدة بأن قانونها المقترح للاستثمار في منصات البث المباشر ينتهك اتفاقية "تيرنبيري" التجارية الجديدة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، مؤكدة أن التشريع يندرج ضمن السياسة الثقافية وليس ضمن القيود التجارية الرقمية، وفقًا لموقع بوليتيكو.
وجاء الرد الألماني بعد يوم من انتقاد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير للتشريع الذي أقره مجلس وزراء المستشار فريدريش ميرتس، معتبرًا أن المقترح يتعامل مع الشركات الأمريكية باعتبارها "صندوق ادخار لمشاريع حمائية".
وينص مشروع القانون على إلزام منصات البث المباشر ومحطات البث باستثمار ما لا يقل عن 8% من إيراداتها السنوية داخل ألمانيا في إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية الألمانية والأوروبية، وإلا ستواجه عقوبات مالية.
الحكومة الألمانية: المقترح لا يفرض ضرائب أو قيودًا على السوق
وفي مؤتمر صحفي ببرلين، رفض المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس تحذيرات واشنطن من أن تنفيذ القانون سيتعارض مع اتفاقية "تيرنبيري".
وأكد كورنيليوس أن ألمانيا لا تزال ملتزمة بعلاقات تجارية "وثيقة وبناءة للغاية" مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الالتزامات المقترحة تقع ضمن قواعد السياسة الثقافية المعترف بها أوروبيًا.
وقال إن الاتفاق ينص على عدم فرض "عوائق تجارية رقمية غير مبررة"، مضيفًا أن التزامات الاستثمار لا تمنع الوصول إلى السوق، وأن الأموال ستُستخدم مباشرة في إنتاجات تستفيد منها منصات البث تجاريًا، مؤكدًا أن الأمر "ليس ضريبة أو رسمًا ماليًا".
كما وصف الاقتراح الألماني بأنه "معتدل للغاية وفقًا للمعايير الأوروبية".
فرنسا وإيطاليا تطبقان نسبًا أعلى من الاستثمار المحلي
وأشار المسؤول الألماني إلى أن عدة دول أوروبية تطبق بالفعل سياسات أكثر تشددًا، حيث تُلزم فرنسا منصات البث باستثمار ما لا يقل عن 20% من إيراداتها المحلية في الإنتاجات الفرنسية والأوروبية، بينما حددت إيطاليا النسبة عند 16% خلال عام 2024.
وتستند هذه الإجراءات إلى توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري التابع لـالاتحاد الأوروبي، والذي يسمح للدول الأعضاء بإلزام المنصات الرقمية بدعم المحتوى الأوروبي ماليًا، إضافة إلى اشتراط أن يتكون ما لا يقل عن 30% من مكتبات المحتوى حسب الطلب من أعمال أوروبية.
تصاعد الخلافات التجارية بين واشنطن وحلفائها
ويأتي هذا الخلاف بعد أسبوع من موافقة بروكسل على تنفيذ اتفاقية التجارة عبر الأطلسي التي أُبرمت في منتجع "تيرنبيري" للجولف التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اسكتلندا الصيف الماضي.
ولا تقتصر الضغوط الأمريكية بشأن قوانين البث على ألمانيا فقط، إذ استهدف الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي خلال مارس الماضي قانون البث الكندي، مطالبين بدراسة ما إذا كانت متطلبات دعم المحتوى المحلي تمثل ممارسة تجارية غير عادلة.
















0 تعليق