في ساحات محاكم الأسرة، هناك دعاوى تختلف جذريًا عن قضايا الطلاق أو الخلع؛ دعاوى لا تطلب إنهاء العلاقة الزوجية، بل تطلب إعلان عدم وجودها من الأساس، وإنها قضايا بطلان عقد الزواج، حيث تكتشف المحكمة أن التوقيعات والشهود ومراسم الزفاف لم تكن سوى غطاء لعقد وُلد ميتًا، لافتقاره إلى الأركان الجوهرية أو لاصطدامه بموانع شرعية وقانونية قاطعة.
ويبني القانون المصري (المستمد من الشريعة الإسلامية في هذا الشأن) جدارًا عازلًا يُعرف بالمحرمات، أي زواج يخترق هذا الجدار يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ويُفرق بين الزوجين فورًا، وزواج الرجل من أصوله (الأم والجدات) وفروعه (البنات وبناتهن)، وفروع الأبوين (الأخوات وبناتهن)، وفروع الأجداد (العمات والخالات).
فلا يجوز للرجل الزواج بزوجة أبيه أو زوجة ابنه، أو أم زوجته (بمجرد العقد على البنت)، أو ابنة زوجته (إذا دخل بالأم)، بالإضافة الي أخوة الرضاعة، وهي من أكثر الحالات الشائكة التي تُكتشف لاحقًا؛ فالقاعدة الشرعية والقانونية تنص على أنه يَحرُم من الرضاع ما يَحرُم من النسب، وإذا ثبت بشهادة الشهود أن الزوجين رضعا من امرأة واحدة (وفق الشروط المعتبرة)، يُحكم بطلان العقد فورًا لاستحالة استمراره.
موانع التعدد والحاجز العقائدي
هناك زيجات تقع باطلة ليس لعيب في الأشخاص، بل لتوقيت العقد أو التجاوز العددي.
ومن أغلظ الأخطاء القانونية هو العقد على امرأة لا تزال في فترة العدة (سواء من طلاق رجعي أو بائن أو وفاة)، والعقد في هذه الحالة باطل منعدم الأثر؛ لأن المرأة حكمًا لا تزال في عصمة زواج سابق (أو في فترة استبراء الرحم).
كذلك يُبطل القانون زواج الرجل إذا جمع بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها، أو إذا تزوج بالأختين في وقت واحد. كما يقع باطلًا العقد الخامس للرجل إذا كان في عصمته أربع زوجات ولم يطلق إحداهن وتنقضِ عدتها.
اختلاف الدين
وضع المشرع ضوابط صارمة لضمان تجانس الأسرة من الناحية العقائدية، وتعد مخالفة هذه الضوابط سببًا مباشرًا لانعدام العقد.
زواج المرأة المسلمة من رجل غير مسلم هو زواج باطل بطلانًا مطلقًا ولا ينعقد أصلًا، ولا يرتب أي آثار زوجية، ويُعتبر في حكم القانون علاقة محرمة تُوجب التفريق الإجباري.
زواج الرجل المسلم من امرأة لا تدين بدين سماوي (كالوثنية أو الملحدة) يقع باطلًا كذلك.














0 تعليق