جهاد أبو لحية لـ"الدستور": إسرائيل تتمسك بتنفيذ مخططات تهجير غزة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور جهاد أبو لحية أستاذ القانون والنظم السياسية الفلسطيني، إن التهجير لم يغيب عن المشهد السياسي والعسكري الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، وكان جزءا من  السياسة الإسرائيلية طوال فترة حرب الابادة وما زال مستمر. 

وأضاف أبو لحية في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه على مدار الشهور الماضية، استمرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في البحث عن دول قادرة على استقبال سكان غزة، ضمن مخطط يهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه الأصليين وإحلال مستوطنين محلهم.

الموساد وأجهزة أمنية إسرائيلية انشأوا مؤسسات وهمية متعددة لتسهيل خروج السكان

ولفت أبو لحية إلى أن هذه الجهود شهدت العديد من المحاولات العملية، منها الحادث المتعلق بالطائرة التي هبطت في مطار إحدى الدول الإفريقية وعلى متنها عشرات الفلسطينيين من غزة، كما أنشأ الموساد وأجهزة أمنية إسرائيلية أخرى مؤسسات وهمية متعددة لتسهيل خروج السكان، من خلال تنسيق مباشر مع الجهات الأمنية المنخرطة في هذه العمليات.

وتعتمد هذه الآلية على رحلات جوية تنطلق من مطار رامون داخل إسرائيل، حيث يتم نقل الراغبين أو الذين يُدفعون عبر مسارات محددة، مقابل مبالغ مالية تصل إلى آلاف الدولارات للفرد، وتُدار بعض هذه العمليات عبر كيانات تبدو خيرية أو وهمية لكنها مرتبطة فعليًا بجهات إسرائيلية رسمية.

الاحتلال يُعزز هذه الاستراتيجية من خلال إبقاء الوضع الإنساني والمعيشي في غزة في غاية الصعوبة

وأوضح أن الاحتلال يُعزز هذه الاستراتيجية من خلال إبقاء الوضع الإنساني والمعيشي في غزة في غاية الصعوبة، تدمير البنية التحتية، تقييد المساعدات، وتكثيف العمليات العسكرية، والهدف الواضح هو جعل القطاع بيئة طاردة لسكانه، مما يُسهل تنفيذ مخطط التهجير تحت ستار “الرغبة الطوعية”.

وتابع أبو لحية "تدَّعي إسرائيل أن عمليات الخروج طوعية بهدف تجنب الإدانة الدولية، لأن القانون الدولي يحظر صراحة جريمة التهجير القسري، وهذا الادعاء منافٍ للواقع، إذ إن الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال على السكان  من تدمير ممنهج للبيوت والمستشفيات والمدارس، ونقص حاد في الغذاء والدواء والكهرباء، هي التي تجبر الناس على التفكير في الخروج لحماية أطفالهم وأسرهم. فالضغط الإنساني المتعمد يُنتج “طوعية” زائفة لا تعكس إرادة حرة، بل تعكس خيارًا بين الموت البطيء والرحيل.

إسرائيل تتجنب الصدام المباشر مع إدارة ترامب

ووفقا له يؤكد القانون الدولي هذا الحظر بوضوح: اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، المادة 49: “يُحظر الترحيل الفردي أو الجماعي، كما يُحظر نقل الأشخاص المحميين من الأرض المحتلة إلى أرض الدولة المحتلة أو إلى أرض أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، بغض النظر عن الدافع”.

- نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8): يُعتبر «الترحيل أو النقل القسري للسكان» جريمة حرب، سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها.

وأكد أبو لحية أن الحكومة الإسرائيلية تتجنب الإعلان الرسمي الصريح عن نجاح هذا المخطط، وذلك لتفادي الصدام المباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشرفت على “خطة السلام” التي نصت على رفض التهجير القسري صراحة، وتركز على إعادة الإعمار وترتيبات أمنية وإدارية مختلفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق