تُعدّ القضية الموريسكية من القضايا التاريخية والثقافية المُعقَّدة التي ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية والوجدان العربي، لما انطوت عليه من مأساة إنسانية واجتماعية وسياسية تمثلت في نكبة شعب أقتلع من جذوره الدينية والثقافية بعد سقوط غرناطة، وتعرَّض لواحدة من أقسى عمليات القمع والتهجير في التاريخ. وقد انعكس هذا الإرث المؤلم على النتاج الأدبي، فحضر الموريسكيون في الرواية العربية بوصفهم رموزًا للاضطهاد والاغتراب والانكسار، وأحيانًا أخرى أيقونات مقاومة وحنين لهوية ضائعة، وغدت غرناطة رمزًا للفردوس المفقود.
أزمة الهوية الموريسكية تتمثل في أنها بشكل عام ليست معطى ثابتا
وهو ما رصده الكاتب العراقي، نعيم آل مسافر في كتابه “الموريسكيون في الرواية العربية”، والذي تحدث في تصريحات خاصة لـ"الدستور" عن أثر الموريسكيون علي مفهوم الرواية التاريخية، مشيرا إلي: "يتبنى النقاد عدة توصيفات لهذا المفهوم، فهنالك رواية تاريخية (جورج لوكاش أوفروم فليشمان) وتخييل تاريخي كما يرى دكتور إدريس ضخراوي، وتخيّل تاريخي كما يرى دكتور عبد الله إبراهيم، حيث صيغت بعض الروايات الموريسكية كبعث لروح التاريخ والتراث في قالب فني، إذ تعاملت مع التاريخ بوصفه وحدة متكاملة في شكل ثابت منتهٍ، وبعضها الآخر خَلَقَ نصًا موازيًا للمدونة التاريخية وقراءتها من منظور يختلف عن منظور المؤرّخ، وانقطعت عن وظيفتها التوثيقية الوصفية، وأصبحت تؤدي وظيفة جمالية ورمزية.
الرواية هي الجنس الأدبي الأقدر على توثيق الألم الجمعي بوصفها نصا موازيًا للنص التاريخي
وحول النماذج الروائية التي تناولت أزمة هوية الموريسكيونو تابع “آل مسافر”: تناول الفصل الثاني من هذا الكتاب ـ الموريسكيون في الرواية العربية ـ أزمة الهوية الموريسكية، وتتمثل هذه الأزمة في أن الهوية بشكل عام ليست معطى ثابتا بل تتكون من مجموعة من العوامل، لذلك فبرغم من أن هوية الموريسكيين الوطنية هي الأندلسية إلا أنها تتفرع إلى هويات أخرى دينية وثقافية، لذلك فعندما تعرضت تلك الهوية للقهر والاستلاب من قبل القشتاليين والكنيسة الكاثوليكية بفرض هويات أخرى عليهم كالقشتالية والمسيحية وما يلحقهما من هويات فرعية أخرى، حصلت لديهم أزمة هوية، إذ أصبحوا يشعرون بالاغتراب وعدم الانتماء لبلدهم رغم سكنهم فيه، وذلك بسبب تغير هوية المكان، وباتوا يحملون هويتين مزدوجتين، وعانوا كثيرا من الصراع على مستوى الفرد والمجتمع وعلى المستوى الداخلي النفسي والخارجي الذي يمثله الآخر.
وحول خريطة حضور الموريسكيون في الإبداع السردي العراقي، أضاف: تمثّلَ حضور الموريسكيين في السرد العراقي من خلال رواية “مخيم المواركة” للروائي العراقي دكتور جابر خليفة جابر وهي من أروع الروايات التي عالجت هذه الموضوعة، وتميزت كثيرا عن الروايات الأخرى بميلها إلى التخيّل التاريخي والرواية الرسائلية وتعدد الأصوات وبناء الشخصيات، كما قامت فكرتها على مخيم متخيل في الزمن الحاضر يقيمه أحفاد الموريسكيين يعيدون فيه قراءة التاريخ من خلال القصص والرسم والموسيقى ومحاكاة معاناة الموريسكيين.
تأثرت بنجيب محفوظ ويوسف إدريس
وعن الكتاب المصريين الذين قرأ لهم وتركوا أثرا لديه اختتم مشددا علي: منذ المقررات الدراسية الأولى والقراءة المبكرة اطلعنا على الأدب المصري بشكل أكبر من الأدب العراقي، ولهذا أسباب عديدة.. وتأثرت بنجيب محفوظ ويوسف إدريس وعبد الحليم عبد الله ورضوى عاشور وآخرين..












0 تعليق