الجمعة 29/مايو/2026 - 04:22 م 5/29/2026 4:22:35 PM
نظم قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 الضوابط القانونية الخاصة باستكمال أعمال البناء بعد قبول التصالح، وذلك في إطار سعي الدولة إلى ضبط المنظومة العمرانية ومنع استمرار المخالفات خارج الإطار القانوني.
ويُعد قبول طلب التصالح وتقنين الوضع القانوني للعقار خطوة أساسية تُمكن صاحب العقار من استكمال الأعمال، إلا أن ذلك لا يتم بصورة تلقائية، وإنما يخضع لشروط وإجراءات محددة نص عليها القانون ولائحته التنفيذية.
ويشترط القانون صدور قرار نهائي بقبول التصالح من الجهة المختصة، بعد انتهاء اللجان الفنية من فحص ملف المخالفة والتأكد من استيفاء جميع الاشتراطات القانونية والفنية، إلى جانب سداد مقابل التصالح والرسوم المقررة بالكامل أو وفق نظام التقسيط المعتمد قانونًا.
كما يتعين على صاحب العقار الالتزام بالاشتراطات التخطيطية والبنائية المعمول بها، وعدم تجاوز الارتفاعات أو النسب البنائية المقررة، مع الالتزام بخطوط التنظيم المعتمدة داخل الحيز العمراني.
ولا يجوز استكمال أعمال البناء في الحالات التي تمثل فيها المخالفة خطرًا على السلامة الإنشائية، أو إذا كانت تقع على أراضٍ يحظر البناء عليها قانونًا، مثل الأراضي المملوكة للدولة أو الأراضي الخاضعة لقيود تنظيمية خاصة لا يسمح القانون بالتصالح بشأنها.
وبعد قبول التصالح، يتعين استخراج التراخيص أو المستندات اللازمة لاستكمال الأعمال وفق القواعد المنظمة للبناء، حيث لا يُعتبر التصالح في حد ذاته ترخيصًا مفتوحًا بالبناء، وإنما تسوية قانونية لوضع قائم تستوجب الالتزام بباقي الإجراءات التنظيمية.
كما تلتزم الجهة الإدارية المختصة بمتابعة الأعمال اللاحقة للتأكد من عدم ارتكاب مخالفات جديدة، مع منحها سلطة اتخاذ الإجراءات القانونية في حال مخالفة شروط التصالح أو البناء مرة أخرى بالمخالفة للقانون.
ويعكس تنظيم استكمال أعمال البناء بعد التصالح توجهًا تشريعيًا يهدف إلى تحويل الأوضاع غير القانونية إلى أوضاع مستقرة ومنظمة، دون الإخلال بالاعتبارات التخطيطية أو السلامة العامة. كما يؤكد القانون أن التصالح لا يعني إباحة المخالفة بصورة مطلقة، وإنما يمثل معالجة استثنائية مشروطة بضوابط دقيقة تضمن احترام قواعد البناء والحفاظ على النسق العمراني للدولة.












0 تعليق