قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة السياسية الفلسطينية، إن تصريحات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأخيرة بشأن مواصلة العمل على تهجير أهالي قطاع غزة، تأتي في توقيت بالغ الحساسية والخطورة، إذ تتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي المكثف على القطاع رغم الحديث المتواصل عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتهدئة إنسانية يفترض أن تخفف معاناة المدنيين.
وأضافت "حداد"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن السياسة الإسرائيلية القائمة على فرض الوقائع بالقوة العسكرية، ومحاولة تحويل الحرب من مجرد عملية عسكرية إلى مشروع سياسي يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في قطاع غزة.
وتابعت "حداد": "حين يتحدث كاتس عن مواصلة العمل على التهجير، فإنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن المؤسسة الإسرائيلية لا تزال ترى في إفراغ القطاع من سكانه هدفًا استراتيجيًا، حتى وإن تعارض ذلك مع القانون الدولي والرفض الإقليمي والدولي الواسع".
وأوضحت أن الخطير في هذه التصريحات أنها تأتي بينما يعيش قطاع غزة تحت نار متواصلة من الغارات والقصف الذي يستهدف المنازل وخيام النازحين والبنية التحتية، الأمر الذي يجعل الحديث عن التهجير ليس مجرد موقف سياسي أو إعلامي، بل جزءًا من واقع ميداني قائم على الضغط العسكري والإنساني لدفع السكان نحو النزوح القسري.
استمرار استهداف مناطق الإيواء وخيام النازحين
ولفتت "حداد" إلى أن التقارير الواردة من غزة تؤكد استمرار استهداف مناطق الإيواء وخيام النازحين، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة. كما تكشف تصريحات كاتس عن أزمة عميقة داخل الحكومة الإسرائيلية، التي تبدو عاجزة عن تقديم أي أفق سياسي حقيقي، فتلجأ إلى لغة القوة والتهجير باعتبارها وسيلة للهروب من الاستحقاقات السياسية والأمنية.
وقالت إن تكرار الحديث عن إقامة مناطق عازلة أو منع عودة السكان إلى مناطقهم يرسخ الانطباع بأن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد طويل الأمد داخل القطاع.
وأضافت أنه، سياسيًا، من المتوقع أن تؤدي هذه التصريحات إلى زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية والدولية بشأن الانتهاكات الإنسانية في غزة، واتهام الاحتلال بممارسة التهجير القسري والعقاب الجماعي. كما أن استمرار القصف رغم اتفاقات وقف إطلاق النار يضعف مصداقية أي جهود تفاوضية، ويعزز القناعة بأن إسرائيل تستخدم التهدئة كغطاء لإعادة ترتيب عملياتها العسكرية وليس لإنهاء الحرب فعليًا.
في المقابل، يبدو أن الفلسطينيين في غزة، رغم حجم الدمار والمعاناة، يرفضون الانصياع لمخططات الاقتلاع والتهجير، وهو ما تؤكده حالة الصمود الشعبي والتمسك بالأرض رغم الظروف الكارثية، لذلك فإن تصريحات كاتس قد تزيد من حدة التوتر والمواجهة، بدلًا من أن تفتح الباب أمام أي تسوية أو تهدئة حقيقية.
وأكدت "حداد" أن تصريحات التهجير الأخيرة لا تعكس فقط توجهًا سياسيًا متطرفًا داخل الحكومة الإسرائيلية، بل تؤكد أيضًا أن الحرب على غزة لم تعد مجرد معركة عسكرية، وإنما صراع على الوجود والهوية والحق في البقاء على الأرض الفلسطينية، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول سياسات التهجير القسري إلى واقع دائم إذا استمر الصمت الدولي وعجز المجتمع الدولي عن فرض وقف حقيقي للحرب.
- استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي في دير البلح وسط غزة
- إصابة 3 فلسطينيين بنيران الاحتلال الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة
- قصف إسرائيلي في غزة واقتحامات في الضفة الغربية
- مع دخول الشتاء.. التعاون الإسلامى تحذر من كارثة إنسانية فى غزة
- استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة





