أكد العميد بهاء حلال، خبير عسكري واستراتيجي، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في جنوب لبنان لم تعد تندرج فقط ضمن ما يُعرف بـ“الضغط الناري”، بل دخلت مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والأمني بالقوة، عبر فرض معادلات ميدانية جديدة على الأرض.
وقال حلال، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، إن ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي يشير إلى انتقال واضح من سياسة الاستنزاف والضغط العسكري إلى محاولة إعادة رسم الجغرافيا الأمنية في مناطق الجنوب اللبناني، بما يخلق وقائع ميدانية جديدة قبل أي تحركات سياسية أو تفاوضية مرتقبة.
وأوضح أن التطورات الميدانية خلال الساعات الأخيرة تعكس توسع العمليات من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، في محاولة لفرض بنية عملياتية تمتد من الساحل الجنوبي في صور وصولًا إلى مناطق النبطية، التي وصفها بأنها عقد جغرافية حاكمة لما تتمتع به من طبيعة مرتفعة ومواقع استراتيجية مؤثرة.
وأضاف أن هذه التحركات تشمل استهداف البنية اللوجستية والداعمة في تلك المناطق، مع العمل على خلق حالة من النزوح السكاني، مشيرًا إلى أن ما يميز الوضع الحالي هو استمرار وجود المدنيين في قراهم رغم التحذيرات والإنذارات المتكررة، وهو ما يحدّ من تحقيق أهداف التهجير الكامل في بعض المناطق.
وأشار الخبير العسكري إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى خلق مناطق قتال جديدة وفرض فراغ سكاني في بعض المناطق جنوب الزهراني، بما يتيح لها إعادة تشكيل الواقع الميداني بما يخدم أهدافها العسكرية والسياسية.
ولفت إلى أن هذه التحركات لا تنفصل عن السياق السياسي العام، حيث قال إن ما يجري يرتبط بمحاولة فرض واقع ميداني جديد قبل أي مفاوضات محتملة، في ظل حديث عن ترتيبات سياسية وعسكرية يجري بحثها في واشنطن، ما يعكس تداخل البعد العسكري مع المسار السياسي في المرحلة الحالية.













0 تعليق