قال الباحث السياسي والإعلامي السوداني مجدي عبد العزيز إن إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان إطلاق حوار سوداني شامل في هذا التوقيت يعكس دخول البلاد مرحلة جديدة، خاصة بعد التقدم الكبير الذي حققته القوات المسلحة السودانية في مواجهة ميليشيا الدعم السريع.
الجيش والدولة يعملان على إنهاء التمرد وتفكيكه
وأوضح عبد العزيز، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن ما جرى في السودان منذ اندلاع الحرب يمثل “تمردًا على الدولة السودانية بعدة أوجه”، مؤكدًا أن الدولة تعمل عبر مسارات متعددة لإنهاء هذا التمرد وتفكيكه، سواء عبر الأدوات العسكرية أو السياسية أو الإعلامية والدبلوماسية.
وأضاف أن القوات المسلحة السودانية نجحت خلال الفترة الماضية في “دحر العدوان وهزيمة الميليشيا المتمردة”، معتبرًا أن إطلاق البرهان لمبادرة الحوار السوداني السوداني يأتي استكمالًا للتحركات السياسية الهادفة إلى تثبيت مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار الداخلي.
وأشار إلى أن الدلالة الأبرز في خطاب البرهان تتمثل في تأكيد أن الحوار المرتقب سيكون “بملكية سودانية خالصة”، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية، لافتًا إلى أن السودان يشهد حاليًا محاولات لطرح مبادرات وحوارات تُعقد خارج البلاد وتحمل، بحسب تعبيره، “الأجندة نفسها التي قادت إلى الحرب”.
وقال عبد العزيز إن الجهات التي تدفع نحو هذه المبادرات الخارجية “متماهية مع ميليشيا الدعم السريع وداعميها”، وتسعى إلى تحقيق أهداف سياسية لم تتمكن الحرب من فرضها على الأرض، عبر الدعوة إلى تفاوض لا يعكس تطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
وأكد أن الشارع السوداني يريد حوارًا يؤدي إلى استعادة سيادة الوطن وسلامة أراضيه، مع الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، باعتبارها الضامن الأساسي لوحدة الدولة.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، أوضح الباحث السوداني أن ردود الفعل الأولية على دعوة البرهان كانت “إيجابية وواسعة” من قبل القوى السياسية والمكونات الوطنية داخل السودان، مشيرًا إلى أن الساعات الأربع والعشرين الأولى شهدت تفاعلًا ملحوظًا مع الدعوة للحوار.
وأضاف أن هذه المبادرة لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل سبقتها لقاءات وتحركات داخلية بين القوى الوطنية الداعمة للدولة السودانية والقوات المسلحة، بهدف التمهيد لإطلاق عملية سياسية داخلية تقود إلى مرحلة جديدة بعد الحرب.
ورأى عبد العزيز أن نجاح الحوار السوداني السوداني قد يمثل “الخطوة الأبعد” نحو إنهاء حالة التمرد المسلح وإرساء أسس دولة المؤسسات، تمهيدًا للانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي عبر مرحلة انتقالية جديدة.
وأشار إلى أن الفترة الانتقالية التي بدأت منذ أبريل 2019 تعرضت لاضطرابات متواصلة، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اندلاع الحرب الحالية نتيجة تمرد ميليشيا الدعم السريع، وما سماه “الحاضنة السياسية” الداعمة لها.














0 تعليق