صهاريج مياه ضخمة ومنشآت خدمية.. تفاصيل الكشف الأثري الجديد بحلايب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بموقع ميناء عيذاب الأثري بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، عن مجموعة من خزانات وصهاريج المياه الضخمة، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، في اكتشاف أثري جديد يُلقي الضوء على البنية التحتية لميناء عيذاب، أحد أبرز وأهم الموانئ المصرية خلال العصور الإسلامية.

تفاصيل الكشف الأثري

وأشار شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في بيان، اليوم الخميس، إلى أن هذا الكشف يسهم في إبراز التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة، وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج، بما يؤكد المكانة الاستراتيجية لمصر كمركز حضاري وتجاري رئيسي عبر العصور، مشيرًا إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بأعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالمناطق الحدودية والنائية، لما تمثله من أهمية تاريخية وثقافية كبيرة.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز جانبًا مهمًا من المنشآت الخدمية التي اعتمد عليها ميناء عيذاب التاريخي، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصرًا أساسيًا في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلًا عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة.

وأشار الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى أن أعمال الحفائر، برئاسة الأستاذ محمد أبوالوفا، أسفرت عن الكشف عن صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.10 متر، وعرضه 3.15 متر، وارتفاعه قرابة 3 أمتار، وقد شُيّد باستخدام الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ثم غُطي بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لعزل المياه ومنع تسربها، بالإضافة إلى الكشف عن عدد من الصهاريج الأخرى بالجهة الجنوبية من الموقع.

وأضاف أن أعمال المسح الأثري بالمنطقة المحيطة كشفت أيضًا عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية، وأبراج مراقبة، ومنشآت خدمية، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء وتلبية احتياجات الحجاج والتجار الذين توافدوا عليه عبر قرون طويلة.

كما عثرت البعثة على مجموعة من اللُقى الأثرية المهمة، من بينها كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، بعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، وهو ما يعكس ازدهار النشاط التجاري بالميناء واتساع شبكة علاقاته البحرية مع العديد من المناطق، خاصة الهند واليمن وشرق إفريقيا.

يُذكر أن ميناء عيذاب كان من أبرز موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث مثّل محطة رئيسية للحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، فضلًا عن دوره المحوري في حركة التجارة البحرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق