كشف تقرير بريطاني، الخميس، إن متشددين إيرانيين شنوا هجومًا لاذعًا على مفاوضي بلادهم بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، كاشفين عن انقسامات بين المشرعين حول مدى التنازلات التي ينبغي أن تقدمها طهران لواشنطن لإنهاء الصراع المستمر منذ أشهر.
المتشددون يهددون وقف الحرب الإيرانية
وأصرّ أعضاء نافذون في فصيل النائب بايداري المتشدد، الذين يشغلون مقاعد في البرلمان ومناصب بارزة في هيئات البث الحكومية، على احتفاظ إيران بالسيطرة على مضيق هرمز ورفض تقديم أي تنازلات بشأن برنامجها النووي، واصفين ذلك بـ"الخطوط الحمراء" وذلك وفق صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
وانتقدوا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خصمهم السياسي اللدود الذي يقود المفاوضات، زاعمين أنه تجاوز الصلاحيات الممنوحة له من قبل المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي.
وحثّ محمود نبويان، وهو برلماني متشدد بارز متحالف مع بايداري، هذا الأسبوع، قاليباف وكبير المسؤولين الأمنيين محمد باقر ذو القدر على الإصرار على شروط قصوى لإنهاء النزاع، قائلًا إن الحرب حوّلت إيران إلى "قوة عظمى".
ويأتي هذا النقد في وقت ينتظر فيه الوسطاء ردّ إيران على مسودة اقتراح من شأنه تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يومًا، مما يؤدي إلى إعادة فتح المضيق تدريجيًا ووضع إطار عمل للمناقشات حول البرنامج النووي للجمهورية.
المتشددين يتمسكون بشروط خامنئي
وجادل نبويان بأن المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، لا ينبغي إعادة فتحه بالكامل إلا برفع جميع العقوبات الأمريكية بموافقة الكونجرس، مصحوبة بضمانات ضد فرض عقوبات مستقبلية.
كما أوضح ما زعم أنها شروط مجتبي خامنئي للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك احتفاظ إيران بـ"الإدارة الحصرية" للمضيق، وفرض رسوم على الملاحة، وحظر السفن المرتبطة بإسرائيل، وتلقي تعويضات من الولايات المتحدة عن أضرار الحرب.
وأضاف أن أي شيء أقل من ذلك يعني أن "إيران ستكون الخاسر الأكبر والولايات المتحدة ستكون الرابح الأكبر".
وقد أيّد هذا الرأي محسن منصوري، وهو متشدد آخر زعم أن البراجماتيين الذين يقودون المفاوضات "يكافحون من أجل اتفاق فاشل بالفعل مع قتلة مرشدنا الأعلى"، في إشارة إلى اغتيال والد مجتبى، علي خامنئي، في بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.
وقال "المنصوري" إن الادعاءات بأن المفاوضين كانوا ينسقون مع مجتبى، أو أنهم يتصرفون بناءً على قرار جماعي اتخذته شخصيات رفيعة المستوى، "لن تجدي نفعًا بعد الآن"، مما يشير إلى زيفها.
وبحسب الصحيفة سلطت هذه المداخلات الضوء على محاولات فصيل بايداري للتدخل في المفاوضات، وأكدت التحدي الذي يواجه القيادة الإيرانية في سعيها لتحقيق التوازن بين الإرهاق الشعبي من أشهر الحرب والضغط من المتشددين.
ومع ذلك، يرى سياسيون أكثر اعتدالًا وبراجماتية أن النفوذ السياسي للمتشددين يضعف مع تزايد سخط الرأي العام - وجزء كبير من المؤسسة السياسية - من إصرارهم على مزيد من التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعواتهم إلى فرض المزيد من القيود السياسية والاجتماعية.
ويشمل ذلك الدعوة إلى استمرار انقطاع الإنترنت العالمي لعدة أشهر، والذي بدأت إيران بتخفيفه هذا الأسبوع رغم معارضة المتشددين.
وتلقى تحالف بايداري ضربة سياسية يوم الإثنين، عندما حصل قاليباف، المحافظ الذي يُنظر إليه على أنه براجماتي ويُعتبر مقربًا من خامنئي، على 235 صوتًا لتمديد ولايته كرئيس للبرلمان لمدة عام آخر أما منافسه، المدعوم من بايداري، فلم يحصل إلا على 29 صوتًا.
وقال مصدر مطلع في النظام، إن أعضاء بايداري أصبح كالمريض الذي لا يُرجى شفاؤه وأنهم مسؤولون جزئيًا عن فقدان الناس ثقتهم بسياساتهم. لم يعد بإمكان البلاد تحملهم.
ومع ذلك، قال محللون إن المتشددين لا يزالون يتمتعون بنفوذ كافٍ لتعقيد المفاوضات وتأخير القرارات ورفع سقف التوقعات لدى مؤيدي الجمهورية الإسلامية.
وحث الرئيس مسعود بيزشكيان، الإصلاحي، الثلاثاء، الإيرانيين على تجنب النهج التصادمي لصالح "التضامن وإعادة الإعمار". كما قال يوم الأربعاء إن الاقتصاد هو "ساحة المعركة الرئيسية.
- مسئول سابق فى الـCIA: ضربات أمريكية أكثر دقة واستهدافًا للقيادات الإيرانية حال فشل المفاوضات.. ومصر تتحرك فى الخفاء لتضييق الخلافات
- اللحظة الإيرانية.. هيا بنا إلى الحرب!
- نيويورك تايمز: إيران ستزيد من تصعيد الحرب وستكون أول المستفيدين من العجز الأمريكي
- أمريكا تنهي حربها الأبدية في العراق تاركة بلدا مضطربا وفرحة في طهران
- هل نجحت ايران في منع تحويل التفوق العسكري الأمريكي لحسم سياسي واستراتيجي سريع؟






