مسئول سابق فى الـCIA: ضربات أمريكية أكثر دقة واستهدافًا للقيادات الإيرانية حال فشل المفاوضات.. ومصر تتحرك فى الخفاء لتضييق الخلافات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أكد المسئول السابق فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بول شايا، المتخصص فى شئون الشرق الأوسط وإفريقيا، أن مصر بذلت جهودًا كبيرة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ما يمثل عودة لدورها التاريخى فى إنهاء الصراعات فى المنطقة.

ورجّح «شايا»، فى حواره مع «الدستور»، أن يلجأ الرئيس دونالد ترامب إلى توجيه ضربات أكثر دقة واستهدافًا للقيادات الإيرانية؛ لإجبار مَن تبقى منهم على التفاوض وتقديم تنازلات، على أن تتم تلك الضربات بشكل سريع لتجنب التكاليف الكبيرة للحرب، التى تؤثر بدورها على الانتخابات الأمريكية.

وذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها التى استهدفتها إيران تسعى إلى الضغط على طهران ماليًا إلى حدٍ يؤدى إلى تفكك النظام، فى ظل تقارير تؤكد أن الشعب الإيرانى لن يخرج إلى الشوارع إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تلقيان القنابل على بلادهم.

 

■ ما أسباب انهيار المفاوضات الأمريكية- الإيرانية فى باكستان؟

- السبب الرئيسى لانهيار المفاوضات هو عدم حل القضايا الجوهرية التى أشعلت فتيل الحرب، وأهم هذه القضايا أن الولايات المتحدة أوضحت- بجلاء- أنه لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووى، أو حتى القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات صناعة قنبلة نووية، بينما تؤكد طهران حقها الأصيل فى تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية. 

ولم يكن حصار مضيق هرمز عاملًا مؤثرًا فى التوترات الأصلية بين البلدين، ولكنه الآن ربما يكون العامل الأكبر الذى يحول دون التوصل إلى حل. من وجهة نظر كلا البلدين، يعد هذا الحصار غير مستدام. بالنسبة للولايات المتحدة، تشكل أسواق الطاقة العالمية وتكلفة الوقود فى الولايات المتحدة مصدر قلق بالغ، خاصة فى عام الانتخابات. وبالنسبة لإيران، تعد مبيعات النفط المصدر الوحيد للدخل، وهو ما يحتاجه النظام بشدة مع تفكيره فى كيفية تلبية مطالب شعبه بعد انتهاء الحرب.

■ كيف ستتصرف الإدارة الأمريكية حال انهيار المفاوضات تمامًا؟

- من غير المرجح أن يقبل الرئيس دونالد ترامب بالهزيمة، وسيبذل قصارى جهده لتجنب الظهور بمظهر الخاسر فى المفاوضات. 

لذا، يبدو أن الولايات المتحدة ستدرس على الأرجح عدة خيارات تصعيدية فى حال انهيار المفاوضات. ومن الواضح أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا يمكنها استغلاله، لكن قد يكون المسار الأكثر فاعلية هو العمل بشكل أوثق مع حلفائها فى المنطقة وخارجها للضغط على إيران. 

ومع أن هذه الإدارة غالبًا ما تتصرف بشكل منفرد، إلا أنها لا تزال تمتلك قدرة هائلة على حشد دعم دولى واسع النطاق للضغط على إيران لتلبية مطالبها، مثل كبح برامجها النووية والصاروخية الباليستية، ووقف دعمها لحلفائها فى المنطقة. 

من جهة أخرى، فقدت إيران أى علاقات تربطها بجيرانها، ولم يتبقَ لها سوى روسيا والصين فى صفها، لكن لا يرغب أى منهما فى الانضمام إلى الحرب ضد الولايات المتحدة، بل إن هذين الخصمين يستمتعان بمشاهدة معاناة الولايات المتحدة، وقد لا يرغبان بالضرورة فى إنهاء الحرب.

■ ما أبرز سيناريوهات التصعيد فى ظل هذه الخيارات؟

- أولًا: فى حال استئناف الحرب، يُرجح أن تكون الضربات أكثر دقة واستهدافًا، وأتوقع أن يسعى الرئيس ترامب لتحقيق أحد أهدافه المعلنة سابقًا وهو تغيير النظام، من خلال استهداف كبار قادة إيران سياسيًا وعسكريًا، على أمل أن يكون مَن تبقى منهم أكثر استعدادًا للتفاوض مع الولايات المتحدة. 

ثانيًا: تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها التى استهدفتها إيران، خاصة الإمارات العربية المتحدة، إلى الضغط على إيران ماليًا إلى حدٍ يؤدى إلى تفكك النظام. لطالما افترضت أن تغيير النظام سيأتى على الأرجح من الداخل، لكن الشعب الإيرانى لن يخرج إلى الشوارع إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تُلقيان القنابل. بمجرد انتهاء القتال، ستبدأ المحاسبة، وإذا كانت القدرة المالية للنظام محدودة للغاية، فلن يكون أمامه خيارات كثيرة، سوى العنف الشديد لإخضاع شعبه.

■ ما الشروط الواقعية لإحياء المفاوضات؟

- المفاوضات تجرى مع خصوم لا مع أصدقاء، لذا من الطبيعى أن تنشأ خلافات. سيقدم كلا الطرفين مطالب قصوى، لكن فى النهاية سيتعيّن على كليهما تقديم تنازلات بشأن أمر مهم لكى تنجح المفاوضات.

وأعتقد أنه على الرغم من أن إيران أثبتت مرونة فائقة ووجدت وسيلة فعالة لتسليح اقتصادها من خلال حصارها مضيق هرمز، فإن خياراتها لمستقبل مستقر محدودة. يُعطى هذا النظام الأولوية القصوى للحفاظ على الذات، ولذلك، سيضطر فى نهاية المطاف إلى تقديم بعض التنازلات مع الحفاظ على قدرته على الردع ضد أى جهة قد ترغب فى تهديده. 

فى النهاية، النقطتان الرئيسيتان اللتان يجب معالجتهما هما البرنامج النووى الإيرانى وحرية الملاحة فى مضيق هرمز. يجب حل هاتين القضيتين فى المدى القريب لبناء حسن نية وخفض مستوى التوتر، ما يسمح فى نهاية المطاف بمعالجة القضايا العالقة الأخرى فى الأشهر المقبلة.

■ هل من الممكن التوصل إلى اتفاق جزئى أو مؤقت بدل اتفاق شامل؟

- نعم، ربما يكون هذا الخيار الأكثر واقعية. يبدو التوصل إلى اتفاق شامل غير مرجح فى هذه المرحلة نظرًا لوجود العديد من الخلافات العالقة التى تتطلب وقتًا لحلها. ينبغى أن يكون الهدف هو التوصل إلى اتفاق جزئى أو مؤقت خلال فترة وقف إطلاق النار. 

بالنسبة للولايات المتحدة، صُممت المرحلة العسكرية من الحرب لمنحها ميزة فى المفاوضات، وقد يثبت ذلك صحته، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية للملف النووى ومضيق هرمز. ومن المهم إنهاء القتال لكى يتمكن الطرفان من إعادة تنظيم صفوفهما وإعادة تقييم أولوياتهما فى ضوء التغيرات التى أحدثتها هذه الحرب.

■ كيف تقيّم مكاسب وخسائر طهران وواشنطن فى هذا الصراع؟

- بالنسبة للولايات المتحدة، لا يمكن إنكار قوتها العسكرية. فهى تمتلك أقوى جيش فى العالم، لكن الحملة الجوية وحدها لا تكفى لإحداث التغيير الذى تنشده. 

وفى غياب نصر حاسم، ستكون واشنطن الأكثر عرضة للخسارة فى هذا الصراع، بصفتها القوة الأقوى، إما أن تحصل على جميع مطالبها، أو ستظهر بمظهر الضعيفة لأنها ستضطر لتقديم تنازلات. 

أما إيران، بصفتها القوة الأضعف، فعليها فى كثير من النواحى أن تصمد لتنجح. لكن إيران أظهرت أيضًا قدرتها على التأثير سلبًا على المنطقة من خلال شنّها ضربات متواصلة على جيرانها وإيقافها شحنات النفط العالمية عبر غلق مضيق هرمز.

■ هل كانت هناك بدائل دبلوماسية لم تُستغل بالشكل الأمثل لمنع اندلاع الحرب؟

- هناك دائمًا بدائل دبلوماسية للحرب. فى الواقع، لا ينبغى أن تكون الحرب غاية فى حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق حل دبلوماسى مُعلن إذا استُنفدت جميع الخيارات الأخرى. لست متأكدًا من استنفاد جميع الخيارات قبل بدء الحرب فى ٢٨ فبراير، لكن ما أستطيع قوله هو أن إيران والولايات المتحدة كانتا تفتقران إلى الثقة المتبادلة لأسباب وجيهة، وأن نجاح المفاوضات كان مستبعدًا دون آلية ضغط تُفضى إلى تنازلات من كلا الجانبين. أملى أن تشكل هذه الحرب العسكرية الآلية التى تمكن الطرفين من إعادة تقييم مواقفهما وإيجاد مساحة للتسوية.

■ هل أعادت الحرب تعريف قواعد الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة؟

- لا شك أن الولايات المتحدة وإيران لم تعودا تمارسان لعبة التفاوض الدقيقة التى تتفقان فيها على شىء ثم تتراجعان عنه، ثم تعاودان التفاوض بينما يُعانى شعوب الشرق الأوسط. الآن، يُدرك الطرفان أن هناك ثمنًا باهظًا يترتب على عدم التوصل إلى حل. بالنسبة للولايات المتحدة، أصبح تأثير ارتفاع أسعار الوقود على انتخابات التجديد النصفى فى صميم حسابات الرئيس ترامب. أما بالنسبة لإيران، فإن بقاء النظام بات مهددًا، والهجمات المستمرة التى تُضعفه فى نظر الشعب الإيرانى تثير قلقًا بالغًا.

■ ما فرص احتواء البرنامج النووى الإيرانى؟

- قد ترغب إيران فى امتلاك برنامج نووى لأغراض الطاقة المدنية فقط، لكن المشكلة تكمن فى أننا لن نعرف أبدًا ما إذا كان هذا صحيحًا. لقد لوّحت إيران بامتلاك سلاح نووى لعقود، وتحمّلت جولات لا حصر لها من العقوبات للحفاظ على هذه القدرة. 

إذا ما تنازل النظام الآن، فسيكون السؤال: لماذا عانى الشعب الإيرانى لسنوات طويلة إذا كان النظام سيُفكّك برنامجه فى نهاية المطاف؟ 

أخشى أن النظام لا يملك خيارات كثيرة فيما يتعلق بالملف النووى، فى الوقت نفسه، انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووى لأنه لم يكن قويًا بما فيه الكفاية. ولا يمكنه الاكتفاء بشىء مماثل أو قريب من الاتفاق الذى تمكن الرئيس أوباما من إبرامه مع الإيرانيين. لقد حصر كلا الطرفين نفسيهما فى زاوية ضيقة بشأن هذه القضية تحديدًا، ومن الصعب تصور كيف يمكن لأى منهما الخروج منها دون فقدان ماء الوجه.

■ كيف تنظر إلى دور مصر فى محاولة تهدئة الوضع؟

- لعبت مصر دورًا، إلى جانب باكستان وتركيا، فى المساعدة على تضييق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، وكان هدفها الرئيسى ضمان استمرار الحوار بهدف منع الأزمة من الخروج عن السيطرة. ومن الجدير بالذكر أن معظم ما تقوم به مصر من أدوار يتم فى الخفاء، حيث تستطيع مصر أن تُحدث أكبر الأثر فى ظل علاقاتها مع جميع الأطراف المعنية، وهذا يمثل عودة للقاهرة إلى دورها السابق فى المنطقة، حيث كانت قادرة على التأثير فى مسار النزاعات.

فيما يتعلق بملف لبنان، تعمل مصر مع فرنسا والسعودية والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، وقد عرضت مصر استضافة المفاوضات فى شرم الشيخ، إلا أن الأطراف لم تُبدِ حتى الآن أى استجابة لهذا المقترح.

كيف تؤثر الاعتبارات الداخلية الأمريكية «الانتخابات، الكونجرس» على قضية إيران؟

- تُعدّ انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى أولوية قصوى للرئيس ترامب وإدارته، ما يعنى أن قدرته على خوض الحرب ستتحدد، جزئيًا على الأقل، بمشاعر الناخبين فى الولايات المتحدة. وخاض الرئيس ترامب حملته الانتخابية متعهدًا بأن الولايات المتحدة لن تتورط فى صراعات خارجية، بل ستركز على مصالحها أولًا. 

إن قرار الرئيس بخوض الحرب مع إيران، فى وقت يرى فيه كثيرون أنه لم يكن بحاجة لذلك، يضع الرئيس والحزب الجمهورى فى موقف حرج. تتزايد التكاليف، وتُفقد الوظائف، وتنفق الولايات المتحدة مليارات الدولارات يوميًا على حرب لا يفهمها معظم الأمريكيين فهمًا كاملًا. 

لذا، من المرجح أنه إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار، فإن أى عمل عسكرى لاحق سيكون كبيرًا وموجهًا وسريعًا، لأن الرئيس ترامب يرغب فى إنهاء هذا الوضع فى أسرع وقت ممكن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق