رحلة شاقة وطريق مرعب تسبب في عشرات الحوادث جعل رحلة السفر إلى الساحل الشمالي المصري لسنوات طويلة محفوفة بالمخاطر تستهلك وقتًا طويلًا يمتد ما بين أربع إلى خمس ساعات، أما اليوم فقد تبدل المشهد تمامًا بفضل رؤية تنموية طموحة قادتها الدولة لإعادة تشكيل خريطة النقل.
عملت الدولة خلال السنوات الماضية على إنشاء شبكة قومية من الطرق والمحاور الذكية العملاقة، نجحت مصر في طي المسافات ليتحول الساحل الشمالي من مصيف موسمي بعيد إلى امتداد طبيعي للعاصمة على بعد ساعتين فقط بالسيارة.
خبير : المحاور الجديدة تنشط السياحة وتجذب الاستثمارات
هدى الملاح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى والتدريب تقول « شبكة الطرق والكباري الجديدة والتي ساعدت في تقليص عدد ساعات السفر ستكون ركن أساسي في جذب مزيد من الاستثمارات التي تساعد على تنمية الاقتصاد وتوفر العملة الأجنبية»، وتوضح « البنية التحتية وعلى رأسها الطرق والكباري تساهم في جذب رؤوس الأموال حيث تعمل على خفض تكاليف النقل وزمن الرحلات كما تساعد في نقل البضائع في أقل زمن ممكن وبأقل تكلفة مما يساهم في قلة تكاليف النقل وتخفض تكلفته».
وتستطرد « تعمل الطرق الجديدة على تنشيط السياحة الداخلية حيث سهلت الوصول إلى طريق الساحل الشمالي كوجهة شبه يومية خلال الصيف بدلا من كونه رحلة موسمية طويلة، كما يساهم في رفع قيمة الأراضي والعقارات فمع انخفاض زمن الوصول حدثت طفرة في الطلب على المشروعات السكنية والسياحية.
وتضيف« تساهم مشروعات الطرق الجديدة في جذب استثمارات جديدة، فتوسعت الشركات العقارية والسياحية في المنطقة مدفوعة بتحسن البنية التحتية، كما تعمل على دعم حركة التجارة والخدمات لتسهيل نقل العمالة والبضائع بين القاهرة والساحل.
الملاح: الطرق الجديدة تعيد توزيع الكثافة السكانية
ولا يقتصر تأثير هذه الطرق على البعد السياحي فقط وفق هدي الملاح بل يمتد إلى إعادة توزيع الكثافة السكانية خارج الوادي الضيق، وربط مناطق التنمية الجديدة بالمراكز الاقتصادية في القاهرة والدلتا، كما تسهم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل تكاليف النقل، وهو ما ينعكس على أسعار الخدمات والمنتجات على المدى المتوسط.
وتؤكد الملاح أن جعل الساحل على بعد ساعتين من القاهرة لا يستهدف الرفاهية الصيفية فحسب؛ بل هو استثمار استراتيجي بعيد المدى جعلت من مدينة "العلمين الجديدة" ورأس الحكمة مدنًا صالحة للسكن والعمل طوال العام، وسهلت نقل البضائع، وجذبت مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية والمحلية بفضل بنية تحتية تليق بمدن الجيل الرابع.
طريق فوكا قلص المسافة بين القاهرة والعلمين بنحو 140 كيلومترًا
يُعد طريق فوكا الجديد (محور الضبعة) نقطة التحول الأبرز في هذه المنظومة فساهم في تحسين الطريق القديم، بل خلق مسارًا مستقيمًا ومباشرًا تمامًا يبدأ من قلب القاهرة وتحديدًا من ميدان جهينة بمدينة 6 أكتوبر، وقلص المسافة الفعلية بين القاهرة والعلمين بنحو 140 كيلومترًا مقارنة بالماضي، وبلغت تكلفته حوالي 2 مليار دولار.
يمتد طريق فوكا بطول 197 كيلومترًا ليربط العاصمة بأربع مخارج استراتيجية على الساحل عند الكيلومترات (130، 170، 230، وطريق مطروح) هذا التوزيع يتيح للمسافر الوصول مباشرة إلى قريته السياحية أو مدينة العلمين الجديدة دون الاضطرار للمرور بالطريق الساحلي بأكمله.
ويتكون الطريق من 8 حارات مرورية هائلة في كل اتجاه، جرى تقسيمها هندسيًا لتخصيص 5 حارات رئيسية للمركبات السريعة و3 حارات مستقلة تمامًا للشاحنات والنقل الثقيل، مما قضى نهائيًا على التكدس ورفع معدلات الأمان.

الطريق الساحلي الدولي 10 حارات مرورية
خضع "الطريق الساحلي الدولي" (الإسكندرية - مطروح) لعملية تطوير شاملة حولته إلى طريق حر بمعايير عالمية فتم توسعة الطريق ليصبح بواقع 10 حارات مرورية في كل اتجاه، وتم تخصيص 5 حارات رئيسية في العمق للسرعات الحرة، بينما تم إنشاء طريق خدمة خرساني خارجي بواقع 5 حارات إضافية لفصل حركة الدخول والخروج للقرى السياحية والمحافظة على السيولة المرورية.
كما تم إلغاء التقاطعات السطحية تمامًا واستبدالها بنظام متطور من الكباري العلوية والدورانات الحرة للخلف (الـ الكباري الدورانية) لمنع الحوادث وتأمين تدفق السيارات بسلاسة.















0 تعليق