"حزب الله" حاولَ اختراق "كاميرات إسرائيل".. ما علاقة الصين؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنّ شبكات الكاميرات في إسرائيل تُعدّ عرضةً لمحاولات الاختراق من قِبل جهات مُعادية، بما فيها إيران، فيما يقول  رئيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني إلى أن إيران و"حزب الله" يعملان معاً منذ بداية الحرب الحالية على اختراق كاميرات المراقبة في كل أنحاء إسرائيل لأغراض جمع المعلومات الاستخباراتية.

وبحسب المعهد، تُستخدم هذه المعلومات، من بين أمور أخرى، لتحديد مواقع الضربات الصاروخية واستهداف أفراد مُحددين، وهذا يُسلّط الضوء على الطبيعة المزدوجة للكاميرات المتطورة، ولا سيما الكاميرات الصينية التي صُممت في الأصل للاستخدام المدني، ولكنها تحمل في طياتها إمكانات استراتيجية لأجهزة الاستخبارات والأمن الأجنبية.

وتُعدّ الكاميرات أداةً أساسيةً في إدارة ومراقبة الأماكن العامة، وتلعب دورًا مهما في الأمن والنقل وإنفاذ القانون. في الوقت نفسه، لم يعد الجيل الجديد من الكاميرات، القائم على الذكاء الاصطناعي وأنظمة إنترنت الأشياء، يكتفي بتسجيل الأحداث بشكل سلبي، بل يقوم أيضاً بتحليل وتحديد الأنشطة في الوقت الفعلي، مما يُتيح اكتشاف أي أعمال مُخلّة بالأمن ودعم اتخاذ القرارات السريعة، وفق المعهد.


إلى جانب هذه المزايا، تُعاني هذه الأنظمة من نقاط ضعف أمنية، واختراقات عن بُعد، وتسريبات بيانات، وانتهاكات للخصوصية، كما أن ربط الكاميرات بذاكرة سحابية والسماح بالوصول إليها عن بُعد يزيد من خطر استغلال المعلومات من قِبل جهات معادية.

ويقول المعهد إنه "في إسرائيل، تتفاقم مخاطر التعرض للاختراقات الناجمة عن استخدام الكاميرات نظراً للوضع الأمني الراهن وكون البلاد هدفاً رئيسياً للهجمات الإلكترونية من قبل جهات أجنبية"، وتابع: "في السنوات الأخيرة، حذر مسؤولون أمنيون من محاولات استغلال الكاميرات لجمع معلومات استخباراتية حول المواقع والتحركات الحساسة. وبينما توجد مخاطر أمنية في جميع أنواع الكاميرات، بغض النظر عن الشركة المصنعة أو بلد المنشأ، فإن التحدي الصيني يضيف بُعداً آخر من التعقيد ويطرح قضايا تقنية وجيوسياسية فريدة تستدعي إعادة النظر في المخاطر المرتبطة باستخدام التقنيات الصينية الصنع".

وبالنسبة لإسرائيل، يمثل استخدام الكاميرات الصينية مجموعة من التحديات السياسية والتكنولوجية والجيوسياسية، مما يسلط الضوء على آثار الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية بطريقة تتطلب اهتماماً متزايداً من الحكومة والسلطات الأمنية، كما يقول التقرير.

ويتمثل التحدي الأول، وفق معهد "inss" في الجانب السياسي ، وينبع من العلاقات الوثيقة بين الحكومة الصينية وشركات التكنولوجيا. ففي الصين، تعمل الشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة على حد سواء بتنسيق وثيق مع آليات الدولة، ما يعني تداخل المصالح التجارية مع الأهداف الاستراتيجية.

وعلى سبيل المثال، تخضع شركة "هيكفيجن" لسيطرة مجموعة شركات تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية (CETC)، وهي تكتل مملوك للدولة، وتخدم أيضاً قطاع الصناعات الدفاعية، بينما يشغل كبار مسؤولي الشركة مناصب في الحزب الشيوعي الصيني والهيئات الحكومية. أما شركة "داهوا"، فرغم أنها ليست مملوكة بالكامل للدولة، إلا أنها تحافظ أيضاً على علاقات مع الحكومة والمؤسسة الدفاعية.

وتعمل الشركتان في بيئة يُعد فيها التوافق مع الحزب والدولة جزءاً لا يتجزأ من هيكلهما، ما يُطمس فعلياً الخط الفاصل بين النشاط التجاري والمصالح الوطنية. كذلك، تستند هذه العلاقة أيضاً إلى إطار قانوني يُلزم الشركات في الصين بالتعاون مع سلطات الدولة وتسليم المعلومات عند الطلب.

وتُرسّخ قوانين مثل قانون مكافحة التجسس (2014) وقانون الاستخبارات الوطنية (2017) هذا الالتزام، وتُفاقم المخاوف من إمكانية وصول السلطات الحكومية في الصين إلى المعلومات التي يتم جمعها عبر التقنيات الصينية.

ثانيًا، يتجلى التحدي التقني الذي تمثله الصين بشكل أساسي في الثغرات الأمنية. ورغم وجود ثغرات في كل أنواع الكاميرات، تشير الدراسات إلى أن هذه الثغرات في الكاميرات المصنعة في الصين، بما في ذلك كاميرات "هيكفيجن" و "داهوا"، تكون أحيانًا أكثر خطورة وتعقيداً في معالجتها.

وفي وقت سابق، كشفت دراسة نُشرت في مجلة الأمن السيبراني عن عيوب في آليات المصادقة والترخيص، واستخدام كلمات مرور افتراضية، وثغرات تُتيح الوصول غير المصرح به، وتنفيذ التعليمات البرمجية، وتسريب البيانات.

ويعود جزء من المشكلة إلى تعقيد عمليات التحديث وغياب آليات الأمان المتقدمة افتراضياً. إضافةً إلى ذلك، تتميز هذه الكاميرات بقلة طبقات الحماية مع تشغيلها في الوقت نفسه العديد من الخدمات المفتوحة، مما يزيد من مساحة الهجوم من خلال توسيع نطاق نقاط الدخول المحتملة إلى النظام، وتسهيل مهمة المهاجمين في تحديد الثغرات الموجودة واستغلالها.

وتثير هذه الثغرات الأمنية مخاوف أمنية في ظل تعميق العلاقات الاستراتيجية بين الصين وإيران، فضلاً عن الخشية من استغلال جهات إيرانية لهذه الثغرات ضد إسرائيل.

وللإشارة، فإنه خلال السنوات الأخيرة، حذرت الولايات المتحدة من استخدام التقنيات الصينية، حيث حذرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أن الكاميرات المصنعة في الصين قد تُستخدم كوسيلة للتجسس على البنية التحتية الحيوية.

واختتم التقرير بالدعوة إلى انتقال إسرائيل إلى البدائل الغربية على صعيد الكاميرات للحد من المخاطر الأمنية في المواقع الاستراتيجية، داعياً أيضاً تل أبيب إلى تشجيع تطوير وإنتاج البنية التحتية الأمنية المحلية، والكاميرات، والبرمجيات، والخدمات المتعلقة بالمراقبة، معتبراً أنّ "من شأن هذه الخطوة أن تُسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتحسين السيطرة على سلسلة التوريد، مع تعزيز القدرات التكنولوجية لإسرائيل".

----

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق