التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقولُ إنَّ "حزب الله حوّل قطاعات من عالم الجريمة المنظمة في شمال إسرائيل إلى أداة فعّالة في الحرب الهجينة الإيرانية"، وتابع: "ما بدأ كتهريب مخدرات عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، تطور إلى منظومة معقدة ومتعددة الطبقات لتهريب المخدرات، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، وتقديم الدعم العملياتي في عمق الأراضي الإسرائيلية".
وأكمل: "على مدى عقدين من الزمن، قامت السلطات الإسرائيلية مراراً وتكراراً بتفكيك شبكات كان يقودها عناصر من حزب الله، حيث كانوا يوجهون وسطاء محليين لنقل البضائع المهربة، وتحديد الأهداف، وتخزين المتفجرات، وتجهيز البنية التحتية الخاملة. هذه ليست جرائم معزولة، بل تشكل استراتيجية متعمدة ومتكررة".
وأضاف: "لطالما مثّلت قرية الغجر الإسرائيلية بوابةً مركزيةً لحزب الله، فبموقعها على جانبي الخط الأزرق، وارتباطها بروابط عائلية عابرة للحدود، واقتصادها المتجذر في تهريب المخدرات، وفّرت القرية ظروفاً مثاليةً تقريباً للحزب. أيضاً، فقد حذّر مسؤولون إسرائيليون منذ عام 2006 من أن عشرات الكيلوغرامات من المخدرات تعبر الغجر أسبوعياً، ما يُشكّل معادلةً ناشئةً للمخدرات من أجل الإرهاب والاستخبارات".
وأكمل: "سرعان ما وسّع حزب الله هذا النموذج، فأصبح يمرّر المتفجرات والأموال والتوجيهات العملياتية عبر نفس القنوات. وفي آب 2012، ألقت وكالة الأمن الإسرائيلية والشرطة القبض على أربعة عشر من سكان الناصرة والغجر على صلة بخلية تابعة لحزب الله. لقد نقلت الشبكة نحو عشرين كيلوغراماً من المتفجرات العسكرية - بما في ذلك كمية كافية من مادة C4 لشنّ هجمات متعددة - عبر طريق معروف لتهريب الحشيش".
وتابع: "كان أحد سكان الغجر، ممن تربطه صلات موثقة بحزب الله، هو الوسيط الرئيسي، وأثبتت هذه القضية كيف يمكن إعادة توظيف البنية التحتية الإجرامية القائمة بسلاسة لتوفير الخدمات اللوجستية الإرهابية عالية القيمة من دون الحاجة إلى بناء شبكات جديدة من الصفر".
وأضاف التقرير: "بعد أربع سنوات، في عام 2016، فككت السلطات خلية تابعة لحزب الله مؤلفة من سبعة أعضاء، تتمركز حول عائلة كحموز في الغجر. لقد تلقى ثلاثة أشقاء وابنا عمهم متفجرات وتمويلاً وتكليفات من جهات اتصال عبر الحدود، كما قاموا بعمليات استطلاع حول التقاطعات والمواقع العسكرية المجاورة، وصوروا أهدافاً محتملة، وأرسلوا الصور إلى لبنان. وكان أحد عناصر الخلية من يركا قد هرّب سابقاً معدات رؤية ليلية، وقد انهارت الشبكة بعد أن اكتشفت الشرطة بالصدفة مخبأً للمتفجرات قرب المطلة، ووجهت النيابة العامة للمشتبه بهم تهم التجسس، ومساعدة العدو في زمن الحرب، والتهريب عبر الحدود".
وذكر التقرير أن "هذا النمط تكرّر في عام 2022 عندما ألقت وكالة الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين من منطقتي يركا وجديدي ماكر، وكلاهما سبق إدانتهما بتهريب المخدرات من لبنان. وخلال اجتماعات في تركيا، وجّه عناصر من حزب الله المواطنين إلى تهريب أسلحة إلى إسرائيل، وإنشاء مخابئ سرية لاستخدامها لاحقاً، وتحديد مواقع حساسة لضربات صاروخية، والمساعدة في التحضير لعمليات اختطاف. كذلك، فقد قد أبرزت هذه القضية اعتماد حزب الله المتزايد على التجنيد من دول ثالثة للحفاظ على إمكانية الإنكار مع توسيع نطاق عملياته داخل إسرائيل".
وأوضح التقرير أنَّ "منهج حزب الله واضح وثابت، فهو يوفر المال والحماية، أو يمنح حرية التصرف الإجرامية المستمرة، مقابل الدعم اللوجستي، ومعلومات الاستهداف، والمساندة"، وتابع: "كذلك، توفر الهياكل القبلية وشبكات القرى التمويه والتنقل والعزلة الاجتماعية، أما عائدات المخدرات فتعزز الولاء وتزيد من التجنيد، والنتيجة هي جهاز لوجستي واستخباراتي خفي يعمل دون أن يُكشف عنه، على حافة الحرب التقليدية".
وأكمل التقرير: "بعد السابع من تشرين الأول 2023، صعّد حزب الله هجماته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على شمال إسرائيل مع الحفاظ على قنوات التسهيل هذه. في المقابل، ألحقت العمليات الإسرائيلية أضراراً بالغة بالبنية التحتية المرئية لإطلاق الصواريخ والأنفاق العابرة للحدود في جنوب لبنان، إلا أن الشبكات البشرية المتغلغلة داخل إسرائيل أثبتت مرونة أكبر بكثير".
وتابع: "لا تتطلب هذه الشبكات زياً موحداً أو قواعد ثابتة أو انتماءً علنياً. في الوقت نفسه، تحوّل حزب الله بشكل كبير نحو استخدام طائرات مسيّرة مزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول، بما في ذلك أنواع مزودة بألياف بصرية مقاومة للتشويش الإلكتروني. وبالإضافة إلى الملاحظات المحلية لتحركات القوات ومسارات الإخلاء وتجمعات المدنيين، توفر هذه الأنظمة دقة لا يمكن تحقيقها باستخدام القوة النارية عن بُعد وحدها".
وأكمل: "تُضيف بنية الأنفاق التابعة لحزب الله بُعدًا آخر. فخلال عملية الدرع الشمالي عام 2018، كشف الجيش الإسرائيلي ودمر العديد من أنفاق الهجوم التي تعبر أسفل الخط الأزرق، والتي يمتد بعضها عميقاً داخل الأراضي الإسرائيلية. أيضاً، كشفت عمليات لاحقة عن استمرار هذه الجهود، وفي أي عملية تسلل مستقبلية، يُمكن نظرياً أن يُقدم الميسرون الداخليون معلومات استخباراتية مُحدثة، وتنسيقاً لوجستياً، ومسارات عبور آمنة، أو دعماً للتفعيل من داخل إسرائيل نفسها".
وتابع: "إن التداعيات الاستراتيجية لهذا الأمر بالغة الخطورة، ولم يعد حزب الله يعتمد حصراً على ترسانات الصواريخ الخارجية أو الهجمات العابرة للحدود بشكل علني، بل بنى شبكةً تربط البنية التحتية العملياتية اللبنانية بالأراضي الإسرائيلية عبر وسطاء إجراميين وعملاء محليين سريين. مع هذا، يقلل هذا النموذج من تعرض المواقع الثابتة للضربات الإسرائيلية، بينما يزيد بشكل كبير من تعقيد وتكلفة التدابير الدفاعية الإسرائيلية في مختلف المجالات".
ويقول التقرير إن "منطقة شمال إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً بالفعل، فقد تم إجلاء نحو 62 ألف نسمة من 43 قرية بعد تصعيد حزب الله للهجمات عقب أحداث 7 تشرين الأول 2023"، وأضاف: "كذلك، أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت خلال عامي 2024 و2025 انخفاضاً حاداً في دخل العاملين لحسابهم الخاص، وارتفاعاً في معدلات البطالة، وضغوطاً اقتصادية مستمرة حتى في القرى التي بقيت مأهولة بالسكان. أيضاً، فقد أدى النزوح المطول، وتكرار إطلاق الطائرات المسيرة، وانعدام الأمن المستمر على مستوى منخفض، إلى تآكل النمو بشكل مطرد واختبار التماسك الاجتماعي".
وختم: "بإمكان القوة التقليدية تدمير منصات إطلاق الصواريخ وأنفاق حزب الله، أما شبكات الاستخبارات الإجرامية المتغلغلة داخل إسرائيل فهي أصعب بكثير في التفكيك. في الواقع، يؤكد عقد من الاعتقالات صحة هذه الاستراتيجية الهجينة المتعمدة التي تُشنّ دون اللجوء إلى حرب مفتوحة، وقد حان الوقت لاقتلاعها، قبل أن تُمهّد هذه الشبكات الطريق لمرحلة أخرى من الصراع أكثر دموية".














0 تعليق