لا يزال "حزب الله" يُبدي مُعارضة شديدة للتفاوض المباشر برعاية أميركيّة، بينما في المقابل، أشار عند إعلان الهدنة لأوّل مرّة بين لبنان وإسرائيل، إلى أنّ إيران هي من استطاعت فرض بند التهدئة على واشنطن، لا الدبلوماسيّة والجهود اللبنانيّة، ولا يزال يربط مصير البلاد بمُحادثات باكستان، وبما تقوم به طهران من إتّصالات مع الإدارة الأميركيّة.
Advertisement
وحتّى اللحظة، لم تصل طهران إلى نتائج إيجابيّة في المُفاوضات مع واشنطن، بينما يصدر عن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تصريحات متناقضة، فهو يُشير من جهّة إلى أنّ إيران تتنازل وتُبدي ليونة في المُحادثات، فيما يقول من جهّة ثانية إلى أنّ الجواب الإيرانيّ على ورقة الشروط الأميركيّة "مرفوض".
وإذا حُلَّت عقدة "اليورانيوم" الإيرانيّ في المُحادثات الأميركيّة – الإيرانيّة، فهناك بندٌ تعمل واشنطن على مُعالجته بشكلٍ نهائيّ، وهو وقف إيران دعمها لوكلائها في الشرق الأوسط، وفي مُقدّمتهم "حزب الله"، بالتوازي مع إستمرار إسرائيل في استهداف مواقع "الحزب" واغتيال قادته وأبرز الشخصيات العسكريّة والميدانيّة فيه، وتعمل وتحثّ الحكومة اللبنانيّة على نزع السلاح، كشرطٍ أساسيّ للإستقرار ووقف الأعمال العدائيّة، وعودة الجنوبيين إلى قراهم، وإعمار ما دمّرته الحرب على مدار 3 سنوات.
وكما يبدو واضحاً، فإنّ رهان "حزب الله" على المُفاوضات التي تقودها باكستان غير واقعيّ، فالولايات المتّحدة وإسرائيل تعملان على تجريد إيران من "اليورانيوم" والصواريخ البالستيّة، أما في لبنان، فتُشدّدان على أهميّة التخلّص من السلاح غير الشرعيّ، وفي إنهاء دور "الحزب" عسكريّاً، كيّ تتوقف الحرب، ما يعني ببساطة أنّ واشنطن تبحث من خلال مُفاوضات إسلام آباد في دفع الإيرانيين إلى التوقّف عن دعم وكلائهم في لبنان واليمن وفلسطين والعراق، وأيضاً، تهدف من خلال المُباحثات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، إلى نزع سلاح "المُقاومة الإسلاميّة".
وبحسب مصادر دبلوماسيّة، فإنّ مساريّ باكستان وواشنطن يلتقيان في ما يتعلّق بلبنان ببندٍ واحدٍ، وهو حصر السلاح بيدّ الدولة اللبنانيّة ووقف الدعم الإيرانيّ ماليّاً وعسكريّاً وإستخباراتيّاً لـ"حزب الله". غير أنّ الأخير لا يزال يعتقد أنّ إيران قادرة على إبرام صفقة مع ترامب، والإبقاء على سلاحه في الوقت عينه، هكذا، تفشل المُفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، بينما يتعهد "الحزب" بعدم توتير الجبهة الجنوبيّة، إذا انتهت الحرب بين طهران وواشنطن.
وتُضيف المصادر الدبلوماسيّة أنّ "حزب الله" لا يزال يبحث من خلال أيّ هدنة أو إتّفاق جديد، على تعزيز قوّته العسكريّة، كما فعل تماماً بعد العام 2006، عند صدور القرار الأمميّ 1701، الذي لم يُطبّقه ولم يحترمه، واستمرّ في إدخال السلاح والتدخّل في الشؤون السوريّة والبلدان العربيّة، وصولاً إلى إسناد كلّ من حركة "حماس" والنظام الإيرانيّ".
وتقول المصادر عينها إنّ "الواقع بات اليوم مُختلفاً ، فهناك قرار أميركيّ – إسرائيليّ بضرورة إنهاء ما يُسمّى "محور المُقاومة"، وقد بدأ هذا المشروع في العام 2023، بعد شنّ "حماس" هجوم "طوفان الأقصى"، ويستمرّ مع إطلاق أميركا وإسرائيل حربين على إيران، الهدف منهما ليس فقط القضاء على مشروع الصواريخ الإيرانيّة والحلم النوويّ الإيرانيّ، وإنّما "حزب الله" و"حماس" و"الحوثيين" والفصائل العراقيّة المُوالية لطهران، كيّ تنعم المنطقة بهدوء واستقرار أمنيين، لاستئناف "الإتّفاقيّات الإبراهيميّة"، التي يُعتبر ترامب عرابها".











0 تعليق