تفاصيل الفحص الطبي الإلزامي في قانون الأسرة 2026

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لعقود طويلة، تعامل الكثيرون مع الشهادة الصحية للمقبلين على الزواج كإجراء روتيني أو ورقة تُشترى من العيادات لإتمام أوراق المأذون، مما أسفر عن آلاف المآسي الأسرية الناتجة عن اكتشاف أمراض مزمنة، أو وراثية، أو حتى إدمان أحد الطرفين للمخدرات بعد فوات الأوان. 

وفي تحرك حاسم لإنقاذ الأجيال القادمة، أعاد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 صياغة ملف الفحص الطبي قبل الزواج، ليحوله من مجرد حبر على ورق إلى جدار حماية إلزامي يسبق تأسيس الأسرة، والتشريع الجديد لم يتدخل لمنع النصيب، بل تدخل لضمان الشفافية وتنوير البصيرة قبل توقيع العقد. 

نستعرض في هذا التقرير المحاور والضوابط الصارمة التي تحكم الفحص الطبي في الجمهورية الجديدة.

 

الشمولية والتوسع والمكاشفة الإلزامية

لم يعد الفحص الطبي مقتصرًا على تحاليل الدم التقليدية، حيث وسّع القانون الجديد مظلة الفحوصات لتشمل أبعادًا كانت تعتبر مناطق محظورة، فبات الفحص يشمل الكشف عن الأمراض الفيروسية المعدية (مثل الالتهاب الكبدي ونقص المناعة)، والأمراض الوراثية الخطيرة (مثل أنيميا البحر المتوسط) لضمان عدم انتقالها للأبناء. 

كما تضمنت التعديلات إضافة التقييم النفسي والعقلي، والأهم من ذلك تحليل تعاطي المواد المخدرة، مما يضع أمام الطرفين صورة طبية متكاملة للحالة الجسدية والنفسية لشريك الحياة المستقبلي.

كذلك الفلسفة الحاكمة للقانون هنا ليست المنع بل المصارحة، وإذا أظهرت الفحوصات الطبية إصابة أحد الطرفين بمرض خطير أو وراثي أو تعاطيه للمخدرات، فإن القانون لا يمنع إتمام الزواج بقوة السلطة، ولكنه يُلزم لجنة الفحص الطبي باستدعاء الطرفين معًا في جلسة مشورة سرية. تقوم اللجنة بشرح طبيعة المرض، ومخاطره المستقبلية على الطرف الآخر وعلى صحة الأطفال المحتملين. 

وبعد هذه المكاشفة التامة، يُترك القرار النهائي للطرفين بحرية مطلقة لإتمام الزواج من عدمه، ليكون قرارًا مبنيًا على رضا مستنير وليس غشًا وتدليسًا.

الرقمنة والتحصين والردع الجنائي

لإغلاق باب التلاعب الذي دمر أسرًا كثيرة، نقل القانون آلية استخراج الشهادات من العيادات الفردية إلى المنظومة الرقمية لوزارة الصة، وتُصدر الشهادة الطبية الجديدة بشكل مميكن بالكامل ومؤمنة برمز استجابة سريع (QR Code)، بحيث يتم ربط نتيجة الفحص الطبي مباشرة بالشبكة الإلكترونية لوزارة العدل، وبذلك، لا يمكن للمأذون الشرعي توثيق العقد إلا بعد التأكد إلكترونيًا من إتمام الفحص الطبي وصدور الشهادة الرسمية من الجهات الحكومية المعتمدة، مما يقضي تمامًا على ظاهرة الشهادات المضروبة.

ولحماية هذه المنظومة من الاختراق، رفع القانون الجديد من سقف العقوبات لتصل إلى مصاف الجنايات.

وأي محاولة لتزوير الشهادة الطبية، أو تواطؤ من قِبل الأطباء لإصدار نتائج غير حقيقية، أو إقدام المأذون على إبرام عقد الزواج دون وجود شهادة طبية مميكنة وموثقة، يُعاقب عليها بالحبس المباشر، والغرامات المالية المغلظة، مع العزل من الوظيفة للموظف العام أو المأذون المتورط، فالتلاعب هنا لم يعد مخالفة إدارية، بل جريمة شروع في إيذاء أسرة بأكملها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق