أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، عن تفشٍ جديد ومقلق لفيروس "إيبولا" القاتل في إقليم إيتوري الواقع شرق البلاد.
وحصد الوباء في أسابيعه الأولى أرواح عشرات المواطنين وسط مخاوف دولية متزايدة من اتساع رقعة الانتشار؛ نظراً للطبيعة الديموغرافية والنشاط الاقتصادي في المناطق المصابة، مما دفع السلطات الصحية المحلية والإقليمية إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى لتطويق الأزمة قبل تحولها إلى كارثة صحية عابرة للحدود.
مؤشرات الجائحة: ضحايا بالمنبع ومئات الحالات المشتبه بها
وفي بيان رسمي صادر عن وزارة الصحة الكونغولية، تم تسجيل 80 حالة وفاة حتى الآن، بالتزامن مع رصد 246 حالة اشتباه في إصابة بالمرض، تركزت معظمها في منطقتي "مونجوالو" و"روامبارا" الصحيتين بالإضافة إلى مدينة "بونيا". وأشارت التقارير الطبية إلى أن الشرارة الأولى للموجة الحالية تمثلت في وفاة ممرضة بالمركز الطبي الإنجيلي في بونيا بعد ظهور أعراض حادة شملت الحمى الشديدة، النزف، القيء، والهزال الجدد.
واستجابة لهذا التدهور السريع، أعلنت الحكومة الكونغولية عن تفعيل مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة، وعززت إجراءات المراقبة الوبائية وتكثيف الفحوصات المختبرية، مع نشر فوري لفرق الاستجابة السريعة في بؤر التفشي لعزل المصابين وتتبع المخالطين.
مفاجأة معملية: ظهور سلالة "بونديبوجيو" يعقد جهود المكافحة
وفي تطور أثار قلق الأوساط الطبية العالمية، أعلن وزير الصحة الكونغولي، سامويل روجر كامبا مولامبا، أن الفحوصات المعملية التي أجريت أكدت إيجابية 13 حالة، من بينها 8 حالات تعود لسلالة "بونديبوجيو" (Bundibugyo)، وهي سلالة مغايرة لسلالة "زائير" التقليدية.
ومن جانبه، أوضح عالم الفيروسات الكونغولي البروفيسور جان جاك مويمبي، المشارك في اكتشاف الفيروس ورئيس المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية بكينشاسا، أن 15 تفشياً من أصل 16 شهدتها الكونغو تاريخياً كانت بسبب سلالة "زائير". وأكد مويمبي أن ظهور سلالة "بونديبوجيو" حالياً سيزيد من تعقيد جهود الاستجابة الطبية بشكل كبير؛ نظراً لأن اللقاحات والعلاجات الحالية المتاحة في المستودعات الطبية تم تطويرها وابتكارها خصيصاً لمكافحة سلالة زائير، مما يضع الأطباء أمام تحدٍ علاجي جديد.
تحرك إقليمي طارئ وتحذيرات من خطورة التعدين والتنقلات
على الجانب الإقليمي، أعربت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (أعلى هيئة صحية في القارة) عن قلقها البالغ إزاء وتيرة انتشار المرض. وأكد الدكتور جان كاسييا، المدير العام للمراكز، أن الهيئة بصدد عقد اجتماع طارئ يضم مسؤولي الصحة من الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، لتعزيز آليات المراقبة المشتركة عبر الحدود ورفع درجة التأهب.
وحذرت المراكز الإفريقية من خطورة الوضع في إقليم إيتوري، حيث تتسم المدن المتضررة بكثافة سكانية وحركة تنقلات بشرية واسعة المرتبطة بأنشطة التعدين في منطقة "مونجوالو"، مما يسهل نقل الفيروس إلى مناطق جديدة ودول الجوار، الأمر الذي يجعل التنسيق الإقليمي السريع ضرورة ملحة لا غنى عنها لمنع خروج الفيروس عن السيطرة.
منظمة الصحة العالمية تتدخل ومخاوف من طبيعة الفيروس
وفي ذات السياق، صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، بأن المنظمة تتابع الموقف عن كثب منذ تلقيها البلاغات الأولى بالحالات المشتبه بها في الخامس من مايو الجاري، حيث بادرت بإرسال فريق خبراء إلى إيتوري للمساعدة في التقصي والتحقيق الوبائي. وأوضح تيدروس أن العينات الأولى جاءت سلبية في بداية الأمر، قبل أن يؤكد مختبر متخصص في كينشاسا إيجابيتها للمرض لاحقاً.
يُذكر أن فيروس "إيبولا" يعد من الأمراض النادرة والفتاكة، وهو مستوطن في منطقة الغابات المدارية الشاسعة بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وينتقل الفيروس إلى البشر من الحيوانات البرية ثم ينتشر عبر التلامس المباشر مع دم الشخص المصاب أو سوائله الجسمية كاللعاب والقيء، ويتسبب في اعتلالات حادة تشمل الحمى، آلام العضلات، الإسهال، والفشل الكلوي والكبدي، وتصل معدلات الوفاة بسببه إلى مستويات مرتفعة في غياب التدخل الطبي السريع.


















0 تعليق