عقوبة نشر الشائعات والأخبار الكاذبة في مصر 2026

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عصر تتسابق فيه المنصات الرقمية على حصد التريند، تحولت الشائعات من مجرد أقاويل عابرة إلى أسلحة دمار شامل تستهدف ضرب استقرار الاقتصاد، وتشويه مؤسسات الدولة، وإثارة الفزع بين المواطنين، وأمام هذا الخطر الداهم، لم تتهاون الأجهزة التشريعية والأمنية في مصر، لتضع ترسانة من القوانين الرادعة المطبقة بحسم في عام 2026.

لم يعد الفضاء الإلكتروني ساحة آمنة لمروجي الأكاذيب، والقانون لم يعد يُفرق بين من يصنع الشائعة وبين من يُشاركها بحسن نية. 

نستعرض في هذا التقرير الخريطة العقابية لجرائم نشر الأخبار الكاذبة والشائعات وكيف يتصدى لها القانون المصري.

 

الترويج وتكدير السلم العام

لا يتعامل القانون مع الشائعات الماسة بالأمن والاقتصاد كجنحة بسيطة، بل يعتبرها مساسًا مباشرًا باستقرار الوطن.

وينص قانون العقوبات على أنه يُعاقب بالحبس مدة تتراوح بين 6 أشهر إلى 3 سنوات، وبغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه، كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو شائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

تتضاعف العقوبة لتصل إلى السجن المشدد إذا تم إطلاق هذه الشائعات في أوقات الأزمات (كالأوبئة، أو التحديات الاقتصادية، أو الكوارث)، لأن الهدف هنا يكون إحداث انهيار في الروح المعنوية للمجتمع.

2. جريمة "الشير والريتويت".. (الجهل بالقانون لا يعفي)

الفخ الأكبر الذي يقع فيه الكثير من مستخدمي السوشيال ميديا هو مبدأ "أنا مجرد ناقل للخبر".

التضامن في الجريمة: اعتبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أن مشاركة (Share) أو إعادة تغريد (Retweet) لخبر كاذب أو منشور تحريضي يجعلك شريكًا في الجريمة.

ولا يُعفي المُستخدم من العقوبة ادعاءه بأنه وجد المنشور متداولًا فقام بنقله، فالقانون يُلزم الجميع بضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية قبل المساهمة في نشرها، ويُعاقب الناقل بذات عقوبة الصانع الأصلي للشائعة.

وعندما تتجه بوصلة الشائعات لتشويه قيادات الدولة والمستشارين ورجال إنفاذ القانون، تأخذ الجريمة منحنى أشد قسوة.

حيث يُعاقب بالحبس والغرامة كل من نشر مواد مفبركة أو أخبارًا كاذبة تستهدف النيل من هيبة مؤسسات الدولة (كالجيش، الشرطة، البرلمان، أو القضاء).

كما يتم تحريك الدعوى الجنائية هنا بشكل حاسم لردع أي محاولة لزعزعة ثقة المواطن في أجهزة دولته، وتُعد تقارير "مباحث الإنترنت" وتتبع الحسابات الوهمية (IP Address) دليلًا دامغًا أمام المحاكم لإدانة المتهم.

 

اللجان الإلكترونية المأجورة.. (الخيانة الرقمية)

التشريع في 2026 وضع يده على العصب المُمول لهذه الشائعات، وهو ما يُعرف بـ "اللجان الإلكترونية" والصفحات الوهمية الموجهة من الخارج أو الداخل.

ويُعاقب بـ السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا إلكترونيًا بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة نشر الأخبار الكاذبة.

وإذا ثبت تلقي مدير هذه الصفحات لتمويلات مالية أو توجيهات من جهات معادية لنشر الشائعات، تُكيف القضية كـ "تخابر وإضرار بالأمن القومي"، وتصل العقوبة فيها إلى السجن المؤبد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق