وسط أجواء من الحفاوة والحوار، زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح اليوم، جامعة "لا سابينزا" في روما، في محطة راعوية وفكرية بارزة.
استهل قداسته الزيارة بالصلاة في كابلة الجامعة واللقاء بالطلاب، قبل أن ينتقل إلى قصر الرئاسة للتوقيع في سجل الشرف وإزاحة الستار عن لوحة تذكارية تخلد الزيارة، لتبلغ الرحلة ذروتها في القاعة الكبرى بخطاب وجداني ومحوري خاطب فيه عقول وقلوب الأكاديميين والشباب.
في خطابه، وجه البابا رسالة قوية ضد "نظام الأرقام"، مؤكدًا أن الشباب اليوم يعانون من "ابتزاز التوقعات" وضغوط الأداء التي تختزل الإنسان في خوارزمية. وقال قداسته: "نحن رغبة ولسنا خوارزمية"، داعيًا الطلاب إلى البحث عن هويتهم الحقيقية خلف التنافسية المحمومة. كما أشاد بالتزام الجامعة بتعزيز الحق في الدراسة للفئات المهمشة، مثمنًا فتح ممر إنساني جامعي لطلاب قطاع غزة.
ودعا إلى "نعم" جذري للحياة في أوكرانيا وغزة ولبنان، محذرًا من "تلوث العقول" الذي يصنع الأعداء. وفي الشأن البيئي، حث الشباب على تحويل قلقهم المناخي إلى "نبوءة" وعمل ملموس لحماية الأرض، بعيدًا عن النموذج الاستهلاكي المنهار.
وتوجه البابا إلى الأساتذة، معتبرًا أن التعليم هو "شكل من أشكال المحبة" وشهادة للقيم، وليس مجرد نقل للمعارف. ودعا إلى بناء "تحالف تربوي جديد" يربط المعرفة بالضمير والعدالة، ليكون الخريج إنسانًا يرعى مجتمعه قبل أن يكون مهنيًا ناجحًا.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر زيارته بمنح بركته الرسولية لأسرة الجامعة، مؤكدًا على الروابط التاريخية والروحية التي تجمع الكنيسة بهذا الصرح العلمي العريق، داعيًا الجميع ليكونوا "صانعي سلام" حقيقيين يبنون المستقبل بالحكمة والجرأة.














0 تعليق