استمر التوتر في مضيق هرمز مع بقاء حركة الملاحة البحرية شبه مشلولة، عقب سلسلة من الاشتباكات البحرية بين القوات الأمريكية والإيرانية خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
حركة السفن في المضيق ظلت مقيدة بشكل كبير وسط استمرار الحصار البحري المتبادل
وتابعت الصحيفة أن حركة السفن في المضيق ظلت مقيدة بشكل كبير، وسط استمرار الحصار البحري المتبادل الذي تفرضه كل من الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع، وهو ما تسبب في احتجاز نحو 1600 سفينة داخل الخليج العربي.
ووفقًا للصحيفة، اعترضت البحرية الأمريكية منذ 13 أبريل الماضي 58 سفينة تجارية كانت تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية، كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن أن القوات الأمريكية عطلت أربع سفن أخرى بعد رفضها الامتثال للأوامر الصادرة عن البحرية الأمريكية.
تهديدات أمريكية إيرانية متبادلة
وفي المقابل، واصلت واشنطن وطهران تبادل التهديدات العلنية، حيث أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن أن أي هجوم يستهدف السفن الإيرانية سيقابل بهجوم واسع على السفن الأمريكية والأهداف التابعة للولايات المتحدة في المنطقة، بينما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة ساخرة لسفن حربية إيرانية غارقة في قاع البحر.
6 سفن شحن فقط تمكنت من عبور مضيق هرمز منذ الأربعاء الماضي دون مرور أي ناقلات نفط
وأظهرت بيانات شركة "MarineTraffic" العالمية المتخصصة في تتبع السفن أن ست سفن شحن فقط تمكنت من عبور مضيق هرمز منذ الأربعاء الماضي، من دون مرور أي ناقلات نفط، فيما كشفت بيانات مجموعة بورصة لندن أن عدد السفن العابرة يوميًا تراجع بشكل أكبر مقارنة بالمستويات المنخفضة أصلًا منذ بداية وقف إطلاق النار في السابع من أبريل.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه البيانات قد لا تعكس الصورة الكاملة، بسبب قيام بعض السفن بإغلاق أو تزوير إشارات التتبع الخاصة بها، إلا أنها تعطي مؤشرًا واضحًا على الانخفاض الحاد في حركة الملاحة خلال الأيام الأخيرة.
جولة جديدة من الاشتباكات شهدها المضيق الخميس الماضي
وشهد المضيق الخميس الماضي جولة جديدة من الاشتباكات، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية بعد تعرض ثلاث مدمرات أمريكية لهجمات إيرانية، فيما أكدت القوات الأمريكية الجمعة أنها استهدفت ناقلتي نفط تحملان العلم الإيراني وعطلتهما أثناء محاولتهما الوصول إلى أحد الموانئ الإيرانية.
ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بدأت دول أخرى التحرك لاحتواء الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة واهتزاز الأسواق العالمية بصورة تهدد الاقتصاد الدولي.
وأعلنت بريطانيا عن إرسال مدمرة تابعة للبحرية الملكية إلى الشرق الأوسط، في خطوة وصفتها بأنها تمهيد لمهمة مستقبلية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، فيما كشفت كل من بريطانيا وفرنسا عن خطط لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات لضمان المرور الآمن للسفن بعد انتهاء الصراع، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهمة.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعبره في الظروف الطبيعية نحو 130 سفينة يوميًا، تنقل ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب الغاز الطبيعي والأسمدة والعديد من السلع الاستراتيجية الأخرى.












0 تعليق