قال الباحث السياسي الأردني ورئيس المركز العربي لحقوق الإنسان أمجد شموط إن الصين قد تُعد في مرحلة من المراحل مفتاحًا محتملًا لخفض التصعيد أو المساهمة في تهدئة التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين طبيعة الصراع القائم بين إيران وإسرائيل من جهة، وبين المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، معتبرًا أن الدور الصيني يبقى مؤثرًا لكنه محدود.
الصين أكبر مستورد للنفط والطاقة والغاز
وأوضح شموط، في تصريح خاص لـ الدستور، أن الصين تعد أكبر مستورد للنفط والطاقة والغاز من إيران، وهو ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا مهمًا، إلى جانب دورها السابق في رعاية الاتفاق السعودي الإيراني عام 2023، فضلًا عن كونها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، ما يتيح لها تأثيرًا سياسيًا في الساحة الدولية. لكنه أشار إلى أن هذا النفوذ لا يصل إلى حد القدرة على فرض قرارات حاسمة على إيران أو إسرائيل، سواء فيما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم أو إنهاء العمليات العسكرية.
وأضاف أن الدور الصيني يمكن أن يكون أقرب إلى «إطفاء حرائق دبلوماسية» وضامن اقتصادي لطهران في مواجهة العقوبات، من خلال دعم استقرارها المالي ومنع انهيارها الاقتصادي، بما يتيح لها البقاء ضمن دائرة التفاوض.
وشدد شموط على أن أي حل جذري للصراع لا بد أن يمر عبر الأطراف الأساسية المباشرة، وهي واشنطن وتل أبيب وطهران، معتبرًا أن الصين لا تمتلك أدوات الضغط الكافية لفرض تسوية نهائية، حتى وإن كانت شريكًا اقتصاديًا أو سياسيًا مهمًا لإيران.
وأشار إلى أن بكين قد تلعب دورًا في فتح قنوات الحوار وتخفيف حدة التوتر، خصوصًا بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الدور يبقى ضمن إطار الوساطة غير المباشرة وليس فرض الحلول، مؤكدًا أن الصين قد تساهم في منع الانهيار الاقتصادي لإيران بما يبقيها ضمن مسار التفاوض.
واختتم بأن الدور الصيني، رغم أهميته، يظل محصورًا في تخفيف التصعيد وتهيئة بيئة تفاوضية، وليس في إنتاج حل نهائي للأزمة، الذي يبقى مرتبطًا بتفاهمات مباشرة بين القوى الرئيسية المعنية بالصراع.












0 تعليق