نظم فرع اتحاد كتاب مصر بمدينة طنطا، مساء أمس الأحد، ندوة لمناقشة رواية شوك وحيد للكاتبة الروائية ابتهال الشايب، وذلك ضمن فعاليات "فضاء النقد".
وشارك في مناقشة الرواية كل من الناقد الدكتور محمد عبد الله الخولي، والناقدة الدكتورة ابتسام سيد، إلى جانب الناقد زكريا صبح، بينما ادار الندوة الناقد والأكاديمي الدكتور أسامة البحيري.
مشروع ابتهال الشايب الروائي ينفتح على أفاق التجريب
وقال الكاتب والناقد أحمد السيد إسماعيل إن الروائية والمترجمة ابتهال الشايب تطل في عملها "شوك وحيد" عبر مشروع سردي ينفتح على آفاق التجريب، حيث تتجاوز الرواية التقليد الحكائي لتؤسس خطابا سرديا قائما على نزعة وصفية تعزز من جماليات "الفانتازيا التجريدية المكانية".
الكاتبة تنسج عالمها بمزاج جمالي يمزج بين السرد القصصي والتكوين المشهدي
وأضاف أن الكاتبة تنسج عالمها بمزاج جمالي يمزج بين السرد القصصي والتكوين المشهدي السينمائي والتشكيل البصري الغارق في التجريد، إذ تحيل ذاكرة الساردة إلى فلسفة المكان عند رواد التجريد العالميين، عبر استحضار تكوينات بيت موندريان، وفضاءات فرانز كلاين، وحقول مارك روثكو اللونية.
وأشار أحمد السيد إسماعيل إلى أن هذا التجريد لا يبدو جامدا، بل يتحرك داخل تمثيلات الوعي بوصفه فعلا وجوديا ديناميكيا، يمنح الشخصية الرئيسية قدرة على التطور المعرفي عبر استنطاق النماذج العليا للوعي الجمعي بمفهومه المرتبط بعالم النفس كارل يونغ، حيث تتسم الرواية في الوقت ذاته بالإلغاز والوضوح، فيما تدفع اللغة النص إلى الأمام وتستخرج مكنون الشخصيات.
وأوضح أن إهداء الرواية، الذي جاء موجها "إلى كل شيء مضمر وغائر"، يمثل نقطة انطلاق لفعل التجريب داخل النص، وكأن الكاتبة تمهد للقارئ الدخول إلى عالم مختلف عن المألوف، عبر انزياحات لغوية واضحة في معظم أجزاء العمل الروائي.
وتابع أن الرواية تعتمد على لغة وصفية تستدعي أجواء "الرواية الجديدة" لدى كلود سيمون وروب غريبييه، حيث تنبثق الشخصيات من داخل ديناميكية المكان والفجوات المكانية الممكنة، بينما يتحول "المربع" السيميائي إلى فضاء للصراع الوجودي بين النور والظلمة، في استدعاء يقترب من عالم موبي ديك للكاتب هيرمان ملفيل.
ولفت إلى إمكانية تفكيك الرواية عبر الدراسات الإدراكية الحديثة، وخاصة من خلال مفهوم "شبكة الوضع الافتراضي" (DMN)، حيث تتمحور الرواية حول السرد الداخلي للأنا، والتكوين المكاني الفانتازي، والخيال البصري الذي يعاين فيه البطل مصيره الروحي عبر الإشراقات الداخلية.
وأكد أن الشخصية في "شوك وحيد" تتشكل وفق منطق الفيلسوف جيل دولوز في المزج بين التكرار والاختلاف، إذ تعود الشخصية إلى نموذجها الأول لكنها تعيد تأويل علاقتها بالآخر وبالفضاء من منظور إدراكي جديد، مشيرًا إلى أن الرواية تبتعد عن مفهوم تعدد الأصوات التقليدي لتقدم ما يشبه "الهيراركية التمثيلية المتسلسلة"، في تجربة تستدعي أجواء في انتظار جودو.
خطاب ابتهال الشايب في "شوك وحيد" ينفتح على تأويلات متعددة
واختتم أحمد السيد إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن خطاب ابتهال الشايب في "شوك وحيد" ينفتح على تأويلات متعددة باختلاف المتلقي وخلفيته الثقافية والفكرية، معتبرًا أن هذا التعدد يمثل دليلا على قدرة الرواية التجريبية على صياغة عالم يمزج بين "سيمياء المكان" و"وعي الذات"، في نص يحتفي بحساسية المكان الجديدة في القرن الحادي والعشرين وعصر ما بعد الحداثة، ويؤكد تفرد الكاتبة وخروجها عن النموذج الروائي التقليدي المرتبط بأعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ.















0 تعليق