قال الدكتور جهاد ملكة المحلل السياسي الفلسطيني، دعوات الإخلاء القسرية التي عادت للواجهة في قطاع غزة، هي تطور خطير يعيد الأوضاع إلى المربع الأول، ويؤكد أن الاستقرار الذي يبحث عنه المدنيون لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار هذه المنهجية العسكرية.
وأضاف ملكة في تصريحات خاصة للدستور، أن عودة سياسة "الإنذارات" ليست مجرد إجراء وقائي كما يدعي الاحتلال، بل هي وسيلة لتحويل مناطق مأهولة بالكامل إلى “مربعات موت”، استخدام الإخلاء القسري تحت التهديد بالقصف يقع ضمن خانة التهجير القسري، وهو انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة، خاصة عندما لا تتوفر للمدنيين أماكن آمنة فعليًا للجوء إليها. واستهداف المربعات السكنية والبنية التحتية بعد أوامر الإخلاء يعكس استراتيجية “الأرض المحروقة”، هذه السياسة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية وتحطيم مقومات الحياة في قطاع غزة، مما يجعل العودة إلى تلك المناطق مستحيلة حتى في حال توقف العمليات العسكرية.
وأشار ملكة إلى أن عودة هذه السياسة لأول مرة منذ التفاهمات الأخيرة في شرم الشيخ، تشير إلى هشاشة الالتزام بالاتفاقيات من قبل الجانب الإسرائيلي. وهذا التصعيد يهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يتجاوز أي ضمانات دولية أو قرارات لمجلس الأمن (مثل القرار 2735 أو 2803)، ويضع الوسطاء الدوليين أمام اختبار حقيقي حول قدرتهم على إلزام الاحتلال بوقف استهداف المدنيين.
الأولوية القصوى والملحة الان هي وقف حرب الإبادة الجماعية فورًا
وأكد ملكة أن الأولوية القصوى والملحة الان هي وقف حرب الإبادة الجماعية فورًا، وضمان انسحاب الاحتلال الشامل من قطاع غزة، وضرورة خروج حركة حماس من المشهد السياسي في هذه المرحلة، لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمسؤولياتها المنوطة بها وفقًا لاتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ومن ثم العمل على تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة بشكل فعلي، لتتمكن من ممارسة كامل صلاحياتها المنوطة بها، بما يضمن وحدة الجغرافيا والمؤسسات.
ولفت ملكة إلى أنه بعد تمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة يجي الانتقال نحو عملية شاملة لـ إصلاح النظام السياسي الفلسطيني بشكل جذري، بما يضمن بناء مؤسسات وطنية قوية وقادرة على مواجهة التحديات المصيرية.
وأضاف أن استنهاض الحالة الفلسطينية ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وجودية تتطلب قرارات جريئة وتوافقًا وطنيًا يضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.


















0 تعليق