في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين السلطات التركية وبعض قيادات جماعة الإخوان المقيمة على أراضيها، رفضت أنقرة تجديد إقامة قيادي بارز في الجماعة، وأصدرَت قرارًا يُلزمه بمغادرة البلاد برفقة أفراد أسرته.
وبحسب معلومات تداولتها وسائل إعلام عربية، جاء القرار على خلفية اتهامات تتعلق بجمع تبرعات بطرق غير قانونية، والتواصل مع جهات خارجية من بينها إيران، إلى جانب تورطه في نزاعات مالية واستثمارية مع قيادات أخرى داخل التنظيم.
صراع أموال واستثمارات داخل التنظيم
وكشفت المعلومات عن خلافات حادة بين القيادي، المشار إليه بالأحرف الأولى "س.ع"، وقيادي آخر يُدعى "م.أ"، بشأن أصول مالية واستثمارات تابعة للجماعة، في وقت تشهد فيه أجنحة التنظيم بالخارج انقسامات متزايدة وصراعات على النفوذ والموارد المالية.
وأشارت المصادر إلى أن دولتين رفضتا استقبال القيادي عقب مغادرته تركيا، ما دفع الجماعة إلى البحث عن دولة ثالثة يمكن أن تستضيفه، خاصة بعد توسيع قرار المغادرة ليشمل أسرته بالكامل.
اتهامات بالاستيلاء على 200 ألف دولار
وتزامنت أزمة الإقامة مع اتهامات جديدة تواجه القيادي الإخواني، الذي ينحدر من مدينة المنصورة ومولود عام 1955، بالاستيلاء على نحو 200 ألف دولار من أحد المقربين منه، بزعم إنشاء مدرسة خاصة في إسطنبول.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن المشروع لم يُنفذ، كما لم تُعد الأموال إلى صاحبها، الأمر الذي فجّر أزمة داخلية دفعت بعض قيادات الجماعة لمحاولة احتواء الموقف وتسويته بشكل ودي، قبل أن يتجه الطرف المتضرر إلى التصعيد عبر القضاء التركي ورفع شكوى إلى ما يُعرف بـ"جبهة لندن"
فضائح مالية تضرب الجماعة منذ سنوات
وتأتي هذه التطورات في ظل سلسلة من الأزمات التنظيمية والمالية التي ضربت جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا منذ عام 2019، عقب تسريبات صوتية أثارت جدلًا واسعًا بشأن اتهامات لقيادات بارزة بالاستيلاء على أموال التبرعات واستخدامها في شراء عقارات وممتلكات شخصية داخل تركيا وخارجها.
كما تعاني قواعد التنظيم، خاصة من فئة الشباب المقيمين بالخارج، من أزمات مالية متفاقمة، وسط اتهامات متبادلة بالفساد والاختلاس بين القيادات التاريخية للجماعة.
واشنطن صعّدت موقفها تجاه الإخوان في وقت سابق
وفي وقت سابق، كشفت وثيقة أمريكية بعنوان "أمريكا أولًا في مكافحة الإرهاب 2026" عن تحوّل واضح في سياسة واشنطن تجاه جماعة الإخوان، إذ لم تعد الإدارة الأمريكية تتعامل مع التنظيم باعتباره مجرد تيار سياسي ذي مرجعية دينية، بل تنظر إليه باعتباره الحاضنة الفكرية التي مهّدت لظهور التنظيمات المتشددة الحديثة.
ووصفت الوثيقة الجماعة بأنها "الأصل الفكري والتنظيمي للإرهاب الإسلامي الحديث"، معتبرة أن مشروعها يقوم على إعادة تأسيس ما يُعرف بـ"الخلافة الإسلامية" عبر توظيف الأيديولوجيا الدينية في العمل السياسي والتنظيمي.
ترامب ولوائح الإرهاب
وفي السياق ذاته، أشارت الوثيقة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تصنيف الفرع المصري لجماعة الإخوان، إلى جانب فرعيها في الأردن ولبنان، كمنظمات إرهابية أجنبية، مع التلويح بإضافة فروع أخرى مستقبلًا ضمن قوائم التصنيف الأمريكية.

















0 تعليق