قال ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي سابقًا، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولقاءه بأخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تكتسب أهمية استثنائية لأنها تأتي في توقيت إقليمي حساس، وباعتبارها أول زيارة لرئيس عربي إلى الإمارات منذ بدء حرب إيران، وهذه الدلالة وحدها كافية لتأكيد أن ما يجمع أبوظبي والقاهرة يتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية، ليصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والتضامن العربي العملي في لحظات الاختبار.
وأضاف الفلاسي في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الزيارة تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها أن أمن الإمارات ليس شأنًا إماراتيًا منفصلًا، بل هو جزء أصيل من الأمن القومي العربي، وأن مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تدرك جيدًا مكانة الإمارات ودورها المحوري في استقرار المنطقة. كما أن حضور الرئيس السيسي في أبوظبي في هذا الظرف يعبر عن موقف مصري صريح وراسخ إلى جانب الإمارات، ويجسد معنى الأخوة العربية عندما تتحول من بيانات تضامن إلى فعل سياسي مباشر على أعلى مستوى.
وتابع الفلاسي "من وجهة النظر الإماراتية، فإن توقيت الزيارة بالغ الأهمية لأنه يؤكد أن العلاقات الإماراتية المصرية تقوم على الثقة والوفاء والمصير المشترك. فالإمارات تنظر إلى مصر باعتبارها ثقلًا عربيًا استراتيجيًا وصمام أمان للمنطقة، ومصر تنظر إلى الإمارات باعتبارها شريكًا عربيًا رئيسيًا في الاستقرار والتنمية ومواجهة التحديات. ولذلك فإن اللقاء بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وفخامة الرئيس السيسي في هذا التوقيت يمثل رسالة ردع سياسية ومعنوية، ورسالة طمأنة لشعوب المنطقة بأن التنسيق العربي لا يزال قادرًا على حماية المصالح العربية العليا.
أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها التضامني بل تمتد إلى بعدها الاستراتيجي
وأكد السياسي الإماراتي أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها التضامني، بل تمتد إلى بعدها الاستراتيجي. ففي ظل التصعيد الإقليمي، تحتاج المنطقة إلى قيادات تمتلك الحكمة والقدرة على ضبط المواقف ومنع الانزلاق إلى فوضى أوسع. والإمارات ومصر تتفقان دائمًا على ضرورة احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداءات والتدخلات، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الدول في حماية أمنها واستقرارها.
ولفت إلى أن الزيارة تؤكد أن العلاقات الإماراتية المصرية ليست علاقة ظرفية تتحرك وقت الأزمات فقط، بل هي علاقة تاريخية متجذرة منذ قيام دولة الإمارات، ومبنية على احترام متبادل وتنسيق مستمر في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. وما نراه اليوم هو امتداد طبيعي لعقود من الأخوة والتعاون، لكنه يكتسب زخمًا إضافيًا لأن اللحظة الراهنة تتطلب مواقف واضحة لا تحتمل الغموض.
واختتم الفلاسي تصريحاته قائلا، "يمكن القول إن زيارة الرئيس السيسي للإمارات في هذا التوقيت تمثل موقفًا عربيًا متقدمًا، ورسالة بأن القاهرة وأبوظبي تقفان في خندق واحد عندما يتعلق الأمر بأمن الخليج واستقرار المنطقة. وهي أيضًا تأكيد أن التضامن العربي الحقيقي لا يقاس بالشعارات، بل بالمواقف العملية، وبقدرة الدول المحورية على التحرك في اللحظة المناسبة لحماية الأمن العربي المشترك وتعزيز فرص الاستقرار والسلام".















0 تعليق